بعد 70 عاما من العداء

الجليد يذوب بين واشنطن وبيونغ يانغ

التوتر الشديد الذي ظلّ قائما بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، تمتد جذوره إلى ما قبل انتهاء الحرب الكورية (1950 - 1953)، وبلغ ذروته منذ امتلاك بيونغ يانغ برنامج تسلّح نووي إبان حكم كيم جونغ إل، وهو نجل مؤسس البلاد كيم إل سونغ ووالد الزعيم الحالي كيم جونغ أن.
لا يمكن فهم توترات اليوم بين واشنطن وبيونغ يانغ دون الرجوع لتاريخ العلاقة بين البلدين، فمع نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت شبه الجزيرة الكورية ضحية لعملية تقسيم نفوذ تقليدية بين الشرق والغرب.
وبرغم أن التقسيم بدا حينها منطقيًا وعادلًا للطرفين، على الأقل من حيث الحجم المتساوي للشطرين، فإن الحقائق الجيوسياسة شديدة التباين، أسفرت عن تشكيل دولتين تختلفان عن بعضهما البعض بشكل كبير، حيث حظي الشمال بنصيب أقل في كل شيء، بداية من القدرات البشرية وليس انتهاءً بالسهول الزراعية، ما عنى مثلًا أن كوريا الشمالية ظلت منذ نشأتها بلدًا غير قادر على إنتاج كفايته من الغذاء.
حرب الكوريتين
إثر تأسيس كوريا الشمالية، تمّ تنصيب كيم إل سونغ حاكمًا بعد 25 عامًا قضاها في المنفى بروسيا، في حين نصبت الولايات المتحدة حكومة منتخبة في الجنوب.
 وفي عام 1950، قرّر إل سونغ، توحيد الكوريتين، ما تسبب بتدخل أمريكي قامت إثره الحرب الدموية الشهيرة بين الشطرين التي انتهت بانسحاب قوات بيونغ يانغ إلى خط التقسيم، قبل أن يتم توقيع اتفاق وقف إطلاق للنار بعد ثلاث سنوات من الحرب، مُدخلًا البلدين في هدنة طويلة مع منطقة عازلة بطول الحدود حول خط عرض 38، ولكن الدولتين لم توقعا أبدًا على أي اتفاق سلام نهائي إلى اليوم، ما يعني انهما رسميا مازالتا في حالة حرب.
 التفكير باقتناء النووي
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع التسعينيات، وجدت كوريا الشمالية نفسها دون جدار حامي، في تلك اللحظة بدأ كيم إل سونغ يفكر في إقرار برنامج للتسلّح النووي.
وفي مارس عام 1993، أعلنت بيونغ يانغ أنها ستنسحب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهي المعاهدة المانعة للدول غير النووية من بدء برامجها المحلية للتسلح النووي، لتسارع إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الى فتح قناة تفاوضية معها أسفرت عن اتفاق إطار تم التوقيع عليه في عام 1994، وافقت فيه كوريا الشمالية على تفكيك مفاعلاتها النووية وقبول عمليات تفتيش واسعة النطاق، مقابل تنازلات دبلوماسية واقتصادية من الولايات المتحدة.
لكن القدر لم يمهل الاتفاق طويلًا، وشهد العام نفسه وفاة إل سونغ، ليحل محله نجله كيم جونغ إيل، الذي قرّر استئناف برنامج التسلح النووي، الذي رآه الطريق الأوحد لحماية بلاده وردع الخارج.
تصعيد في عهد بوش
بحلول عام 1998، قامت كوريا الشمالية بتجربة صاروخ متوسط المدى من طراز «تايبودونغ - 1»، وقد كان ذلك ردًا اختارته للتعبير عن استيائها تجاه الموقف الأمريكي من أزمتها الاقتصادية، واعتبرته واشنطن نقضًا لاتفاق الإطار الموقع بين البلدين.
مع صعود جورج بوش للبيت الأبيض، اتخذت الأمور بين البلدين منحى أكثر توترا، فقد قامت واشنطن بتسمية كوريا الشمالية كإحدى دول «محور الشر» بصحبة إيران والعراق، وشدّدت من حصارها وخنقها اقتصاديا.
ومع بلوغ عام 2002، كان الاتفاق الذي تمّ توقيعه في عهد كلينتون قد انهار بشكل فعلي، بعد أن شرعت كوريا الشمالية في إعادة تشغيل مفاعلاتها النووية ورفض استقبال مفتشي وكالة الطاقة الذرية، ومواصلة تجاربها.
موجة التوتر الأخيرة
اندلعت موجة التوتر الأخيرة بين واشنطن وبيونغ يانغ بعد مجيئ ترامب الى البيت الأبيض ومواصلة بيونغ يانغ إجراء تجاربها الصاروخية الباليستية، ودخل الصراع في الأشهر القليلة الماضية منعطفا غير مسبوق حبس الانفاس بعد أن بدت على السطح بوادر اشتعال حرب نووية بين البلدين، فالأصابع وضعت على الأزرار، لكن انفراجة غير متوقعة حدثت في 8 مارس الماضي، حيث أعلن الرئيس الأمريكي قبوله لقاء كيم جونغ، عبر وساطة من كوريا الجنوبية التي شهدت هي الأخرى تقاربا مع شقيقتها الشمالية، فهل ستطوي أمريكا وكوريا الشمالية فعلا عقودا طويلة من التوتر والجفاء بعد أن إلتقى أمس ترامب بكيم أون؟——

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018