حوّلتهما الحرب الباردة إلى إخوة أعداء

انفراجة بين الكوريتين

بتبادل الابتسام والتصافح بالأيدي، التقى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ورئيس كوريا الجنوبية مون جيه - إن في المنطقة منزوعة السلاح شديدة التحصين بين البلدين، الجمعة 27 أفريل الماضي وتعهدا بالسعي لتحقيق السلام بعد عقود من النزاع.
وخلال أول قمة بين الجانبين منذ أكثر من عقد، أعلن الزعيمان أنهما سيعملان على التوصل إلى اتفاق لتحقيق سلام «دائم» و»راسخ» في شبه الجزيرة، حيث لا تزال كوريا الشمالية في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، من الناحية التقنية.
فقد انتهت الحرب التي دارت بينهما، بين 1950 و1953، بهدنة ودون توقيع معاهدة سلام.
تقسيم وحرب
كانت شبه الجزيرة الكورية جزءا من الإمبراطورية اليابانية منذ عام 1920 وحتى الحرب العالمية الثانية عندما أعلن الاتحاد السوفيتي، بالاتفاق مع الولايات المتحدة، الحرب على اليابان.
ولما تمّ تحرير شبه الجزيرة الكورية، تحولت الى منطقة شدّ وجذب بين الشرق والغرب، وأصبحت محور تنافسهما، قبل أن يقرّرا تقسيمها. في 1948 تشكلت دولتان كوريتان شمالية وجنوبية، الأولى يرأسها كيم إل سونغ، وكانت موالية للاتحاد السوفياتي والثانية يرأسها سينغمان ري، وكانت موالية لأمريكا.
في جوان 1950 نشب أول عمل عسكري في حقبة الحرب الباردة، عندما عبر نحو75 ألف جندي من كوريا الشمالية خط عرض 38 - الذي أصبح يمثل حدود البلدين الشقيقين - في محاولة لتوحيد البلدين الشقيقين.
وفي ظل اضطراب جيش سول، وفرار عساكره من المواجهة، تدخلت الولايات المتحدة، بالإضافة إلى بعض من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
ما دفع قوات الشمال للانسحاب إلى حدودها، وتحولت الحرب من الدفاع عن أراض كوريا الجنوبية، إلى الهجوم على كوريا الشمالية. وبالفعل دخلت القوات الدولية كوريا الشمالية حتى وصلت إلى حدودها الشمالية مع الصين التي تدخلت في الحرب، إلى جانب بيونغ يانغ، بسبب ما اعتبرته «عدوانا مسلحا على أراض صينية».
وقلب التدخل الصيني في الحرب موازين القوى، حتى تقهقرت القوات الدولية إلى جنوب الخط 38.
هدنة دون تطبيع
خلال ثلات سنوات من الحرب سقط أكثر من 5 ملايين قتيل، معظمهم من مدنيي الكوريتين، ومن بينهم نحو40 ألف عسكري أميركي، فيما أصيب أكثر من مائة ألف عسكري آخرين.
ولم يتم التوصل إلى وقف رسمي للحرب، بل وقّع المتحاربون على هدنة، في جويلية 1953 ونصّت الهدنة على تحديد «منطقة منزوعة السلاح»، يبلغ عرضها نحو ميلين، لا تزال موجودة حتى يومنا هذا.
اليوم نقف على انفراجة بين البلدين الشقيقين، وهي مقدّمة تبعث على التفاؤل بتطبيع العلاقات، وبعث أسس التعاون، ومن يدري فقد يأتي يوم وتستعيد شبه الجزيرة الكورية وحدتها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018