واشنطن وبيونغ يانغ تفتحان صفحة جديدة

ترامب وكيم يتعهدان بالتعاون لإحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية

حمزة محصول

توقيع مذكرة نزع السلاح النووي مقابل ضمانات أمنية واقتصادية

توّجت القمة التاريخية، بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، أمس، بتوقيع مذكرة شاملة، نصت على تخلي بيونغ يانغ عن أسلحتها النووية مقابل ضمانات أمنية واقتصادية أمريكية، على أن يتم كل شيء بشكل تدريجي.

التقى ترامب وكيم أمس، في فندق كابيلا بجزيرة سينتوس، في سانغفورة، وتصافحا مطولا أمام عدسات الكاميرا، قبل أن تنطلق القمة خلف الأبواب المغلقة في أول لقاء لهما وصف بـ»التاريخي».
وبعد 5  ساعات كاملة، خرج الرئيس الأمريكي والرئيس الكوري الشمالي، ليعلنا للعالم ما توصلا إليه من نتائج قال بشأنها ترامب «إنها ستبهر الجميع»، فيما وصفها كيم  «بالمؤسسة لمرحلة جديدة».
 فحوى ما اتفق عليه الطرفان، تلخّص في وثيقة مشتركة «شاملة» تتعهد أمريكا بموجبها بتوفير ضمانات أمنية لكوريا الشمالية والتعاون لإحلال السلام والرخاء في شبه الجزيرة الكورية، بينما تلتزم بيونغ يانغ فيها «بنزع كامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية»، على أن يتم تدمير مواقع التجارب النووية بشكل تدريجي.
تسريع العملية
وأبدى المسؤولان، رغبة في تنفيذ مخرجات القمة بشكل سريع، حيث قال ترامب حول نزع الأسلحة النووية، النقطة الأبرز في القمة، «لقد باشرنا العملية»، مضيفا أنها «ستبدأ سريعا جدا».
ولا تأتي الوثيقة على ذكر المطلب الأمريكي «بنزع الأسلحة النووية بصورة كاملة يمكن التحقق منها ولا عودة عنها»، وهي الصيغة التي تعني التخلي عن الأسلحة وقبول عمليات التفتيش، لكنها تؤكد التزاما بصيغة مبهمة بحسب النص.
وشهدت قمة سنغافورة، وهي الأولى بين رئيس أمريكي في السلطة وزعيم كوري شمالي مصافحة مطولة بين المسؤولين في مشهد لم يكن من الممكن تخيله قبل بضعة أشهر عندما كانا يتبادلان الاتهامات والشتائم.
واعتبر كيم انه «طوى صفحة الماضي»، بعد أن تجاوز «عقبات عدة» قبل القمة التي تشكل «مقدمة جيدة للسلام»، بينما أشاد ترامب «بالعلاقة الخاصة» التي يبنيها مع الزعيم الكوري الشمالي.
وعلق ترامب مبتسما بأن «اللقاء الرائع» تمّ «أفضل مما كان من الممكن تصوره» ما أتاح تحقيق «تقدم كبير».
إبقاء العقوبات ووقف المناورات
 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد أن الاجتماع لم يحسم كل شيء، حيث «ستستمر العقوبات الأمريكية على كوريا الشمالية، ولن ترفع بشكل كامل إلا عند التحقق التام من تخلي بيونغ يانغ عن الأسلحة النووية».
وأضاف ترامب، أن سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية، «ليس مطروحا» في الوقت الراهن، مكتفيا بإعلان وقف المناورات العسكرية مع سيول والتي كانت دوما عامل توتر رئيسي مع كوريا الشمالية، لأنها تحاكي عملية اجتياح لها.
وقال ترامب «سنوقف المناورات ما سيوفر علينا مبالغ طائلة»، مضيفا أنه يريد سحب قواته من الجنوب «في مرحلة ما»، ولم تكن المناورات مشمولة في الوثيقة المشتركة.
لقاءات أخرى
ووجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة الى  زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون من أجل زيارة البيت الأبيض، فيما اعتبر ان نتائج اللقاء سترضي الطرفين.
حيث أشار ترامب في حديثه، إلى أنه سيجتمع مع الزعيم الكوري الشمالي مرات عديدة في المستقبل، وقال «سنلتقي أكثر من مرة».
وأضاف ترامب أن العلاقات مع كوريا الشمالية ستكون مختلفة بشكل كبير عما كانت عليه في السابق.
من جانبه، أعرب الزعيم الكوري الشمالي عن شكره لترامب، قائلا «توقيع هذه الوثيقة التاريخية... يعلن عن بداية جديدة، وتغييرات كبيرة». واتفق الجانبان على أن تتبع القمة مفاوضات يقودها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيوومسؤول كوري شمالي رفيع المستوى.
انتصار لبيونغ يانغ
وعلق مايكل كوفريغ من معهد الأزمات الدولية في واشنطن «إنه انتصار هائل لكيم الذي حقق إنجازا فعليا بلقائه وجها لوجه مع الرئيس الأمريكي»، مضيفا أن والده وجدّه «كانا يحلمان بذلك»، وأن «ذلك يشكّل نقطة إيجابية بالنسبة إلى الولايات المتحدة والأسرة الدولية على صعيد مفاوضات من المتوقع أن تكون طويلة وشاقة».
وسيسجّل التاريخ أن الزعيم الكوري الشمالي الشاب، أول رئيس للدولة يحاول إخراج بلاده من العزلة العالمية، عبر جهد خاص انتهى بقمة استثنائية مع رئيس للولايات المتحدة الأمريكية.
5 ساعات
امتد اللقاء بين ترامب وكيم لنحوخمس ساعات أولا على حدة لمدة أربعين دقيقة ثم اجتماع عمل تلاه غداء عمل قبل أن ينضم إلى ترامب في المحادثات الموسعة وزير الخارجية مايك بومبيوو مستشار الأمن القومي جون بولتون وكبير موظفي البيت  الأبيض جون كيلي، بينما شمل فريق كيم مدير المخابرات العسكرية السابق كيم يونغ  تشول، ووزير الخارجية ري يونغ هو، ونائب رئيس حزب العمال الحاكم ري سويونغ.
روسيا والصين تشيدان
اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن انعقاد قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بحد ذاته أمر إيجابي.
وقال لافروف «نحن مثلكم نشاهد التلفزيون ونتابع التعليقات التي يطلقها الطرفان، لكننا لم نر الوثيقة بعد». بينما اعتبرت الصين حليفة بيون يانغ أن القمة هي بداية «تاريخ جديد» ودعت إلى «نزع الأسلحة الثورية» بشكل تام من شبه الجزيرة الكورية.
الكوريون الجنوبيون يرحبون
فيما رحّب الكوريون الجنوبيون أمس، باللقاء التاريخي بين ترامب وكيم جونغ اون في ما وصفته وسائل الاعلام المحلية بانه «محادثات القرن».
ومع بدء أول لقاء تاريخي بين الرئيس الاميركي والزعيم الكوري الشمالي في سنغافورة أمس، اشاعت المصافحة بينهما اجواء فرح في سيول مع الامل ببداية جديدة مع بيونغ يانغ. وقال الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - أن «نأمل في أن تشكل القمة نجاحا وتحمل الينا نزعا كاملا للسلاح النووي والسلام وعصرا جديدا» في العلاقات بين الكوريتين والولايات المتحدة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018