بعاصمة الأوراس

قطاعات السّكن، التّربية والصّحة الأكثر تضرّرا

باتنة: حمزة لموشي

يعتبر مشكل نقص العقار وأحيانا غيابه ببعض بلديات الولاية باتنة من بين أكبر المشاكل التي أعاقت التنمية المحلية، وحالت دون انجاز العديد من المشاريع الهامة التي تصب في إطار التكفل بانشغالات المواطنين، كون أغلب الأراضي يملك أصحابها عقودا عرفية يمنعون مختلف المصالح من إنجاز المشاريع.

يطرح مشكل نقص العقار مثلا ببلدية أولاد عمار جنوب الولاية بحدة في السنوات الأخيرة، وهو ما تسبّب في عرقلة عديد المشاريع خاصة في قطاع السكن، رغم حرص الجهات الولائية على فتح أبواب الحوار مع المواطنين أصحاب العقود العرفية، حيث تتوصّل أحيانا إلى صيغة للتسوية في الوقت الذي تفشل فيه كثيرا في إقناعهم بضرورة التنازل عن بعض القطع الأرضية لإنجاز مشاريع سكنية بمختلف الصيغ لفائدتهم.
كما تلجأ أحيانا المصالح المعنية إلى استعمال القوة العمومية لإجبار عديد المواطنين على التنازل عن بعض الأوعية العقارية العرفية لأجل إنجاز مشاريع، خاصة وأنّهم يشتكون في كل مناسبة من نقص كبير في برامج الدولة الموجهة للبلدية في مختلف القطاعات، غير أنّ الواقع شيء آخر كون طبيعة المنطقة فلاحية ورعوية، يملك أصحابها عقودا عرفية ويرفضون التنازل عنها للمصلحة العامة.
كما تواجه مختلف برامج التنمية المحلية ببلدية الرحبات مشكل نقص الوعاء العقاري، وعزوف العديد من سكان البلدية على التنازل على أراضيهم أو على جزء منها لإنجاز مشاريع لتبقى التنمية بالمنطقة تسير بخطى بعيدة عن ما يأمله المواطن الذي يتسبّب بشكل أو بآخر في هذا الواقع التنموي المؤسف، لتبقى معاناة المواطنين متواصلة في ظل  انعدام عديد المرافق بقطاع السكن، الرياضة، مرافق الترفيه، القطاع السياحي ما حال دون تجسيد بعض المرافق لتشجيع السياحة بالمنطقة على غرار منتجعات وقرى للترفيه ومساحات للعائلات مزوّدة بمختلف الخدمات التي تضمن استقطاب السياح.
كما تسبّبت أزمة العقار ببلدية تازولت في خسارتها للعديد من المشاريع التنموية الهامة على غرار المرافق العمومية، حيث تمّ حرمان البلدية في وقت سابق من مشروع القطب الجامعي الذي أنجز بفسديس، ومشروع لاحتواء مفرغة عمومية للنفايات، وكذا مشروع آخر يتعلق بوحدة للحماية المدنية ليتحول المشروع إلى بلدية رأس العيون حتى لا تفقد الولاية هذا المشروع، بسبب التحفظات الكثيرة على المواقع الأثرية الموجودة بالبلدية بالإضافة لتشبع المخطط التوجيهي حاليا.
واللافت حسبما وقفت عليه «الشعب»، وأفادت به مصادر رسمية من مديرية أملاك الدولة وكذا الحفظ العقاري، هو تسجيل تأخر كبير في إشهار مختلف العقود التي بلغ عددها العام الماضي نحو7 آلاف ملف ظلّت مكدّسة منذ سنة 2014، في الوقت الذي تمّت فيه تسوية 20 ألف عقد منذ أربع سنوات من 8 آلاف عقد في السنة الماضية.

السكان يطالبون بمشاريع ويرفضون التّنازل

نقص العقار يرهن فعلا التنمية المحلية بعاصمة الأوراس باتنة، وتظهر المشكلة بوضوح عندما ترغب السلطات العمومية في إنجاز مشاريع عمومية على قطع أرضية تابعة للمواطنين، رغم التعليمات الموجّهة بضرورة تسوية وضعيات بعض القطع الأرضية، بالإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة الخاصة بتسوية الوثائق في حدود الممكن، وفيما يسمح به القانون خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع تحمل طابع الأولوية والضرورية في قطاعات التربية، الصحة والسكن وغيرها.
ورغم تدخل السلطات المعنية ممثلة في رأس الجهاز التنفيذي بالولاية لتسوية الإشكالية في بعض البلديات، إلا أن القضية تبقى تطرح في العديد من الأماكن والمواقع التي تبرمج فيها السلطات العمومية مشاريع ضخمة تعود بالمصلحة العامة، حيث تطرح دائما مشكلة رفض بعض ملاك الأراضي لإنجاز بعض المشاريع المهمة بسبب اشتراط أصحاب العقارات تسوية وثائق ملكية وتعويضات مالية كبيرة، وهو الرفض الذي يعيق التقدم في بعض المشاريع الهامة التي من شأنها دفع عجلة التنمية بالولاية، على غرار إنجاز بعض المحولات وبعض الشبكات الخاصة بالمياه والكهرباء، حيث اشتكى مديرا القطاع في وقت سابق من تعنّت بعض المواطنين وعرقلتهم لمشاريع تمر فوق أراضيهم.
وخلال خرجاته الميدانية ولقاءاته مع المواطنين الذين يطرحون على الوالي انشغالات تنموية تتعلق بإنجاز بعض المرافق العمومية أو مشاريع سكنية أو طرق يدعو الوالي المواطنين إلى ضرورة تغليب المصلحة العامة على بعض المصالح الشخصية من خلال تمكين الدولة من بعض الأوعية العقارية لإنجاز مشاريع تنمية.
مشكلة أخرى تواجه العقار بباتنة وهي الإستيلاء غير الشرعي عليه من طرف المواطنين، إضافة إلى مشكلة أخرى تتمثل في مطلب أصحاب بعض التعاونيات العقارية، إيجاد حلول وتسويات نهائية لعقودها خاصة المنشأة بطريق تازولت وبالمحول الجنوبي لمدينة باتنة، والتي لم تستغل بعد من طرف أصحابها بسبب ما أسموه عراقيل إدارية بحتة.
وكان الوالي الحالي صيودة قد اتّخذ منذ تنصيبه على رأس الولاية قبل عامين قرارا جريئا بالتنسيق مع الوزارة المعنية، وهو وضع حد لمشاكل العقار المسجلة في حساب المجهول؛ حيث قامت مديرية الحفظ العقاري للولاية في تسوية هذه العقارات، وذلك تطبيقا للمادة 23 مكرر من قانون المالية لسنة 2015، والتي نصّت على أن جميع العقارات المسجلة في حساب مجهول تصبُّ في حساب الدولةّ، حيث قرّر الوالي وبعد المطالب الملِحّة للمواطنين بعد تدخله لدى الإدارة المركزية المتمثلة في المديرية العامة للأملاك الوطنية بوزارة المالية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019
العدد18118

العدد18118

السبت 07 ديسمبر 2019
العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019
العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019