بالرّغم من إيصال المياه إلى أقصى نقطة بولاية بومرداس

مشاريع بطيئة وسوء البرمجة يثير قلق المواطنين

بومرداس: ز ــ كمال

يشكّل ملف مياه الشّرب بولاية بومرداس أحد أهم التحديات التي ظلّت مطروحة كأولوية في مختلف البرامج التّنموية للبلديات ووعود المنتخبين، وكذا المخطّطات الخماسية التي استفادت منها بومرداس لعقود عديدة بالنظر إلى أهميته الأساسية وحساسيته لدى المواطن، الذي ظلّ دائما يعبّر عن عدم رضاه بما هو موجود وما يقدّم له من حصص يومية أحيانا لا ترقى إلى المعدل الوطني بالنسبة للمناطق المستفيدة من الشبكة، في حين تظل بلديات بأكملها تعيش على عملية التقطير الأسبوعي بسبب تذبذب  التوزيع أو انعدامه تماما خاصة في فصل الصيف.

أسابيع قليلة ويبدأ فصل الحر وموسم الاصطياف بولاية بومرداس، وتبدأ معها أزمة مياه الشرب بسبب ارتفاع الاستهلاك وتراجع الحصص اليومية المخصصة لكل بلدية أو حي رغم الاحتياطات المتخذة كل سنة من قبل المشرفين على عملية تسيير هذا المورد الحيوي لضمان التزود اليومي والعادي للمواطنين بالمناطق التي تتواجد بها شبكة التوزيع وقنوات المياه بالمدن الكبرى والتجمعات السكنية الجديدة رغم وضعها المتدهور واهترائها في العديد من النقاط السوداء، في حين يبقى سكان عدد من البلديات النائية والقرى الجبلية يعيشون على أمل تجديد الشبكة وتدعيمها بخزانات ومحطات ضخ للتزود اليومي على غرار قرى بلدية اعفير.
بالمقابل لا تزال بلديات أخرى تعاني من أزمة حقيقية في مياه الشرب خاصة في فصل الصيف، حيث تجف حنفيات المواطنين لعدة أشهر مثلما هو عليه الحال بالنسبة لعدد من بلديات أقصى جنوب الولاية مثل تيمزريت، شعبة العامر وأجزاء واسعة من بلديات يسر، الناصرية، برج منايل ومناطق أخرى تشمل قرى سيدي داود، أولاد عيسى وغيرها من التجمعات النائية التي تزداد معاناتها صيفا نتيجة نقص التموين وغياب الرقابة والمتابعة لواقع شبكة مياه الشرب وقنواتها التي تتعرض للسرقة وتحويل مياهها للسقي الفلاحي.
أمام هذه المعضلة وحتمية توسيع شبكة مياه الشرب إلى مختلف مناطق ولاية بومرداس لتدارك العجز والاستجابة لانشغالات المواطنين التي تحولت الى هواجس يومية واحتجاجات امام مقر الولاية والبلديات، أعدّت السّلطات الولائية ومديرية الري والموارد المائية برنامجا لإنجاز عدد من المشاريع المتعلقة بتجديد وعصرنة شبكة وقنوات التوزيع، وإنجاز خزانات جديدة وآبار ارتوازية لتزويد بعض المناطق المعروفة بتضاريسها الجبلية الوعرة، ونخص بالذكر هنا بلدية اعفير بخريطة جغرافية تشمل 30 قرية مترامية الأطراف تعاني إلى اليوم من مشكل التغطية بشبكة المياه، وتعطّل القنوات الرئيسية بسبب الأعطاب وضعف نسبة التدفق اليومي انطلاقا من الخزان الرئيسي لوادي سيباو التي لا تتجاوز 40 لتر في الثانية، حسب بعض المصادر.
كما يأمل سكان هذه المنطقة الذين سئموا من ترديد هذا المطلب مع بداية فصل الصيف، الإسراع في تجسيد بعض المشاريع التي استفادت منها البلدية في إطار البرنامج الاستعجالي لسنة 2018،أبرزها مشروع محطة الضخ الجديدة على مستوى قرية الثوابت التي خصص لها مبلغ 5 مليار سنتيم، إلى جانب 9 خزانات جديدة تتيح لها الاستقلالية التامة في عملية التموين اليومي، وإنهاء هذه الأزمة التي عمّرت طويلا.
مشروع ثان أكثر أهمية، ويعتبر من البرامج الاستراتيجية التي عوّلت عليها السلطات الولائية كثيرا لحل أزمة مياه الشرب ببلديات أقصى جنوب الولاية التي تحصي أزيد من 152 قرية بتعداد سكاني يصل إلى 140 ألف نسمة، ويتعلق بمشروع ربط المنطقة انطلاقا من محطة تحلية مياه البحر برأس جنات التي تشتغل بطاقة 100 ألف متر مكعب يوميا، حيث وصل مرحلة متقدمة من الانجاز بعد 5 سنوات من الانطلاق، وكان محل معاينة من قبل والي الولاية محمد سلماني مؤخرا في محاولة لرفع العراقيل المطروحة رغم العقبات الكثيرة التي واجهها كاعتراضات الفلاحين لمنع تمرير القنوات والتغيير المتكرر لمؤسسات الانجاز، ونقص التنسيق بين الهيئات ذات الصلة ما أدى إلى إعادة تقييم مالي متكررة أدى إلى ارتفاع تكلفة المشروع من 2,4 مليار دينار إلى 3,75 مليار دينار، إلاّ أنّه يعتبر من الحلول الجذرية التي بإمكانها معالجة بؤرة سوداء بالولاية، وبالتالي رفع نسبة الربط إلى المعدل الوطني.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18030

العدد 18030

الجمعة 23 أوث 2019
العدد 18029

العدد 18029

الأربعاء 21 أوث 2019
العدد 18028

العدد 18028

الثلاثاء 20 أوث 2019
العدد 18027

العدد 18027

الإثنين 19 أوث 2019