فسخ الصّفقات العمومية وسحب المشاريع من مؤسّسات الإنجاز ببومرداس

قرارات أضرّت ببرامج التّنمية والسّكن الضحية

بومرداس: ز ــ كمال

تفشّت في السّنوات الأخيرة عملية إلغاء الصّفقات العمومية وفسخ العقود المبرمة بين الإدارات المحلية والهيئات العمومية مع مؤسسات الانجاز المختلفة ومقاولات البناء والأشغال العمومية، وغيرها من القطاعات الأخرى بولاية بومرداس نتيجة الإخلال بدفتر الشروط الموقع بين الطرفين المتعلق عادة بمدة الانجاز ونوعية الخدمات التي يضمنها الطرف الفائز بالصفقة سواء عن طريق المناقصة وأقل عرض، أو بالتراضي فيما يتعلق ببعض المشاريع العمومية المستعجلة ذات القيمة المالية المنخفضة، وكانت النّتيجة تعطّل عشرات المشاريع من أبرزها مستشفى 240 سرير بعاصمة الولاية.

 يرجع المتتبّعون لهذا الملف خاصة بعض المقاولين الذين تحدّثوا لـ «الشعب» عن بعض تفاصيل الموضوع، «أنّ ظاهرة فسخ العقود ولجوء الهيئات العمومية صاحبة المشاريع المسجلة للانجاز إلى إلغاء الصفقات وتغيير مؤسسات الانجاز الفائزة بالمناقصة أنتشرت أكثر في قطاع البناء والأشغال العمومية والري، حيث تنامت بظهور عشرات المقاولات الخاصة والمرقين مباشرة بعد زلزال 21 ماي 2003 التي استحوذت على مشاريع قطاع البناء لإعادة إسكان قاطني الشاليهات أغلبها تفتقد للخبرة ووسائل العمل الضرورية، إنما تعتمد فقط على الفواتير المؤشر عليها من قبل المراقب المالي للقيام بالأشغال، وفي حالة تأخر تسوية هذه المستحقات فإنّ المشروع يعرف تأخرا في الانجاز ثم التوقف النهائي نظرا لعجز المؤسسة عن الوفاء بالتزاماتها بسبب ضعف قدراتها المالية، لتأتي مرحلة إعادة تقييم ثانية وثالثة بتخصيص غلاف مالي إضافي للمشروع وتعيين مؤسسة جديدة بكل ما تتطلبه من إجراءات لعملية الفسخ وإعادة فتح المناقصة، والنتيجة تعطل الكثير من المشاريع الحيوية في قطاعات التربية الوطنية، الصحة، السكن، البنى التحتية وغيرها.
الأمثلة عن هذه الوضعية التي تظهر مدى الاستخفاف بالمشاريع العمومية من قبل بعض المسؤولين القائمين على المديريات التنفيذية وحتى المنتخبين المحليين كثيرة بولاية بومرداس، من أبرزها مشروع مستشفى 240 سرير بعاصمة الولاية المسجل منذ سنة 2009 الذي استهلك الملايير بمبلغ تعدى 5 مليار دينار حسب تقرير لجنة الصحة للمجلس الشعبي الولائي نتيجة إعادة التقييم المتكرر وتغيير مؤسسات الانجاز، كان آخرها سحب المشروع من المؤسسة الايطالية «سي، جي، أس» التي عجزت أو تهرّبت من استكمال المشروع بعد فسخ الشركة البرتغالية التي فازت بالصفقة سابقا رغم عدم التخصص، لكن السؤال المطروح، ما هي الشروط القانونية والتقنية لاختيار مؤسسات انجاز المشاريع العمومية، ولماذا نشهد كل هذا التأخر وإعادة التقييم في اغلبها، أو الاضطرار لفسخ العقد من قبل صاحب المشروع؟
بالمقابل قدّم عدد من صغار المقاولين الذين استفادوا من صفقات عمومية لانجاز مشاريع قطاعية خاصة في مجال البناء والأشغال العمومية والري نظرة مغايرة لهذا الواقع في حديثهم، وهذا «بتحميل الإدارة مسؤولية التأخر في تسليم المشاريع حسب البنود الموقع عليها في دفتر الشروط، نتيجة البيروقراطية وتعمد التأخر في تسوية الفواتير والمستحقات المالية لإتمام المشروع في وقته القانوني خاصة في ظل ارتفاع مواد البناء والمادة الأولية بصفة عامة»، فيما كشف البعض «أن هذه الوضعية الإدارية المعقّدة خلقت جوا يشوبه الكثير من الضبابية ودفعت عدد من المقاولين والمستثمرين إلى إتباع مختلف الطرق القانونية وغير القانونية عن طريق الوساطة إما للفوز بالصفقات أوالحصول على المستحقات المالية بطريقة سريعة دون تأخر..
كما يظهر في هذا الملف أيضا دور المراقب المالي المكلف بمراقبة وتأشير مختلف الفواتير والعمليات المالية بين الإدارة والمؤسسات المتواجد على مستوى الدوائر، حيث كثير ما «اشتكى رؤساء البلديات من التأخر والدور البيروقراطي للمراقب المالي في التأشير على مختلف مشاريع التنمية المحلية المقترحة من قبل المنتخبين في إطار الميزانية البلدية والولائية»، وهي كلها ظروف انعكست سلبا على ملف التنمية المحلية والسير الحسن لهذه البرامج القطاعية لتحسين الظروف المعيشية للمواطن.
وعلى العموم فإنّ قضية فسخ العقود والصفقات العمومية وان كانت مست جل القطاعات الأساسية، فإنها كانت أكثر حدة في مشاريع قطاع السكن الكبيرة التي استفادت منها الولاية في مختلف الصيغ، وهي الحصة المالية التي أسالت لعاب الكثير من المرقين العقاريين ومؤسسات البناء التي توافدت على الولاية من اجل الفوز بحصة في هذا السوق المربح، الأمر الذي أدى إلى تمييع العملية وحدوث تجاوزات في طريقة تسليم الصفقات، والنتيجة كانت كارثية بتأخر تسليم اغلب المشاريع أدناها أشغال التهيئة الخارجية للمواقع السكنية التي فازت بها مقاولات صغيرة في إطار المناولة لكنها بإمكانيات ضعيفة.
كما كانت أيضا أكثر القطاعات تعرضا لعمليات الفسخ وسحب المشاريع من هذه المقاولات، التي لا داعي لذكرها بقرار من قبل الولاة خلال زيارتهم الميدانية وهذا تحت ضغط المواطنين الذين سئموا من الانتظار، إلى جانب مشاريع الأشغال العمومية التي شهدت سحب عدد من المشاريع وتغيير المقاولات وأخرى حيوية ظلت عالقة بين هذا وذاك منها مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 24 الساحلي الذي كان ينتظر منه فتح آفاقا واعدة بين أجزاء الولاية بالناحية الشرقية وامتداده خارج الولاية لكنه توقف في شطره الأول الممتد من الصغيرات نحومنطقة الحاج احمد بزموري، في حين يبقى الشطر الثاني انطلاقا من مدخل رأس جنات والثالث بمخرجها الشرقي معلقا لا بتغيير مؤسسة الانجاز ولا بتمويل الأجزاء المتبقية بل لم يعد مدرجا في اجندة المشاريع وهوالذي عرف إنزالا لكل وزاراء الأشغال العمومية المتعاقبين..

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18126

العدد18126

الأحد 15 ديسمبر 2019
العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019