مساعد الصّيدلي أحمد عمارة بقلتة سيدي ساعد بتيارت:

نتعرّض لتهديدات يومية

تيارت: ع ــ عمارة

 لا يزال المواطن وبالأخص المريض يتخبّط بين مصالح الضمان الاجتماعي والصيدليات لمعرفة المخول لتصنيف الادوية الخاصة بالأمراض العقلية والنفسية، حتى اختلط على البعض نوعية الأدوية التي يجب أن يتناولوها.
عبّر بعض الاطباء المختصين عن قلقهم لكون بعض الادوية التي تعطى لمرضى الاضطرابات العقلية تسبب سرطانات، كما أفادت الأستاذة أمال ميلي أخصائية في الأمراض العقلية  بمستشفى قسنطينة، أن بعض الادوية تجعل المريض مدمنا عليها بسبب مادة الفاليوم، على غرار «التيماسترا»، «التراميكسين، «الديازيمين» و»ليريكا» حتى طالب بعض الاطباء من وزارة الصحة بسحب هذه الادوية من السوق المحلية.
 وقد كشفت عن اتباع الجزائر لتقنية «العلاج السلوكي» لمرضى الاضطرابات العقلية، والتي تجعل المريض يتعلم كيفية ادارة حالات القلق الهيستيرية التي يتعرض لها بسبب تفاديه لاستهلاك المهدئات، غير أن المرضى ألفوا تعاطي الأدوية الكيماوية، غير أنه من يتعرض للقلق والخوف يوميا هو الصيدلي لأنّ الطبيب يوصف الدواء وانتهى، والصيدلي يدفع ثمن احترامه لقانون بيع الادوية حسب الوصفات المستخرجة من قبل أطباء متخصصين في داء الامراض العقلية والنفسية.
وللاستفسار عن المضايقات التي يتعرض لها الصيدلي أو من ينوب عنه، اتّصلنا ببائع له 27 سنة خبرة وهو احمد عمارة، الذي أكد أن الصيدلي عندما يقرأ وصفة أدوية الاضطرابات العقلية أو النفسية يصاب بارتباك جراء التصرفات اليومية التي يتعرض لها من طرف المرضى الذين يوصف لهم الطبيب دواء معينا بكمية معينة يستهلكونها قبل انتهاء المهلة المحددة، ويعودون مرة ثانية من أجل زيادة الكمية، وعندما يرفض هذا الاخير يتلقى التهديدات اللفطية وأحيانا جسدية. وحسب محدّثنا فإن بعض المرضى يلجأون إلى الحيل كاستنساخ الوصفات، وتغيير التواريخ والاطباء خلال اسبوع واحد، رغم أن الصيدلي وكعمل احترازي خوفا من الاجراءات العقابية يلجأ الى تدوين الدواء الموصوف والطبيب الذي وصفه والكمية على سجل خاص به بالإضافة إلى نسخة من بطاقة الهوية الوطنية أحيانا، ومع ذلك يتعرض للمساءلة مثل ما جرى لبعض الصيادلة الذين وصل بهم الامر الى دخول السجون. ويبقى الصيدلي يدفع الثمن بمفرده رغم أنه يبيع الدواء بوصفة محررة من الطبيب، ويضيف محدثنا أن بعض الصيادلة يتهربون من شراء هذه الادوية لتجنب المضايقات من طرف اشباه المرضى، الذين يستعملونها لأغراض غير طبية ولا صحية ويتحايلون على المرضى بل تصلح كمهلوسات مؤثرة، ومنهم حتى مرضى ضاقت بهم السبل فامتهنوها كمصدر رزق.
أما الاطباء الذين تفطّنوا لهذه الحيل أصبحوا يستعملون طريقة التشفير «الرمز الشريطي»، يصعب تقليدها أو إعادة استنساخها، وهناك بعض المرضى الذين يتم التحايل عليهم من طرف المدمنين وتجار السموم كالادعاء بأن أحد الاقارب مريض بنفس الداء وعجز عن شراء الدواء، ومنهم من يدّعي أن له عداء مع صيدلي ويغتنم طيبة الشيوخ الكبار ليشتري له دواء مهلوس.
صيدلي آخر أضاف أنّ بعض الأدوية توصف لأمراض عادية منها حتى دواء صداع الرأس، لكن عند خلطها بأدوية أخرى تسبّب خطرا وتصبح مهلوسة، لذلك يطالب الصيادلة من الوزارة الوصية أن تصنّف الادوية الخاصة بالتجارة بالنسبة للصيادلة، وتعيد النظر في قائمة أدوية المرضى المصابين بالأمراض العقلية والنفسية أو تخضع هذه الادوية الى تشريع خاص، أو يمنع بيعها وتمنحها للمرضى بالمستشفيات والملحقات الصحية.
ويبقى الاشكال قائما بين الطبيب والصيدلي والمريض الحقيقي، ويدفع الصيدلي ثمن الخطأ لكونه هو من باع الدواء، ولا يوجد تشريعا يحميه فالعديد من الصيادلة راحوا ضحية بيع أدوية محرّرة بوصفات، ويجب فتح حوار جدي مع الصيادلة لأنّ لهم صلة احتكام بيع الأدوية للمرضى والوصول الى حلول مرضية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019
العدد18118

العدد18118

السبت 07 ديسمبر 2019
العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019
العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019