النّاشط الجمعوي عمار محمد من باتنة:

الاحتقان سببه انعدام الثّقة

باتنة: حمزة لموشي

تعيش عاصمة الأوراس باتنة في الآونة الأخيرة موجة لحركات بالعديد من بلديات الولاية، بسبب مشاكل التنمية المحلية والتي على رأسها مشكلة السكن والمياه الشروب والكهرباء والغاز الطبيعي وكذا التهيئة المحلية والإنارة وغيرها، زاد من حدّتها غياب المنتخبين المحليّين، وفقدان المواطنين للثّقة فيهم.
لا يكاد يمر أسبوع واحد بباتنة إلا ويقدم المواطنون على غلق الطرقات ومقار البلديات وتنظيم وقفات مختلفة، تعكس العلاقة المتأزمة بين المنتخبين والمواطنين والتي ترجع أساسا حسبما أفاد به الناشط الجمعوي الأستاذ عمار محمدي، الذي أكد في تصريح لجريدة «الشعب»، أنّ سبب هذا الإحتقان يعود إلى انعدام الثقة في الأشخاص الذين يسيرون شؤونهم المحلية، مؤكّدا في نفس الوقت طرح المواطنين لمطالب مبالغ فيها، وأحيانا تعجيزية تخرج في كثير من الأحيان عن صلاحيات البلدية، بل وتتجاوزها كثيرا.
أوضح محمدي أن الثقة بين المواطن والمير يفترض أن تقوم أساسا على عامل الثقة في المنتخب الذي سيسير البلدية لعهدة انتخابية، ويدافع عن مشاكل المواطن ويتكفل بإنشغالاته، وينقلها للوصاية بهدف إيجاد حلول لها، غير أن الواقع يكشف هوة كبيرة بينهما بسبب غياب قنوات الحوار وتهرب المنتخبين من المواطنين واكتفائهم بقضاء مصالحهم الشخصية او المكوث في المكاتب المكيفة بعيدا عن معاناة الساكنة، إضافة إلى إنتهاجهم يضيف محمدي لأسلوب الكذب واللف والدوران والتهرب من المسؤولية بإلقاء اللوم على عاتق المنتخبين الآخرين أو الإدارة، وهو ما يأزّم العلاقة أكثر فأكثر، ويؤدي إلى قيام المواطنين بحركات احتجاجية كغلق مقار البلديات بالإسمنت كما حدث مؤخرا ببعض البلديات آخرها بيطام بسبب قائمة السكن الإجتماعي.
ويعترف محمدي بوجود منتخبين ورؤساء مجالس شعبية بلدية وأعضاء بالمجلس لشعبي الولائي يملكون من الخبرة والكفاءة والجدية، ما يجعلهم في خدمة المواطن رغم بعض المشاكل التي يواجهونها هم أيضا نظرا لجديتهم وصراحتهم في التعامل مع قضايا المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر ببعض المطالب التي تتجاوز صلاحياتهم كمنتخبين محليين.
كما طرّح محدّثنا قضية إخفاق بعض المنتخبين في اختيار نوابهم أو من يقاسمونهم تسيير شؤون البلدية سواء كمنتخبين بسبب الصراعات السياسية، خاصة عندما يكلف منتخبون من تشكيلات سياسية مختلفة بالتشويش على بعضهم البعض، إضافة إلى الموظفين الإداريين الذي يقوم المير بعينهم في مناصب لا يستحقونها تبعا للولاء، يقومون باستفزاز المواطن عندما يقصد مكاتب البلدية لقضاء حاجة إدارية وتؤدي مثل هذه التصرفات مع تكرارها في كثير من الأحيان إلى الإساءة لصورة البلدية وخلق حالة من انعدام الثقة، ما يعرقل عملية التنمية المحلية.
وكحل لهذا الإشكال يقترح محمدي ضرورة إشراك المواطن في عملية التسيير، في إطار الديمقراطية التشاركية كون كل الهياكل البلدية ومرافقها وجدت أصلا لتلبية مطالب المواطنين وخدمتهم والتكفل بانشغالاتهم المختلفة، إضافة إلى تفعيل القوانين والنصوص التنظيمية التي تتعلق بحضور المواطنين لدورات المجالس البلدية، للإطلاع على واقع التنمية لمحلية ببلدياتهم فضلا عن حرص الأميار على نشر برنامج الدورات والمحاور التي ستدور عليها بشكل علني، من أجل تحقيق تواصل دائم وفعال فالكثير من البلديات بباتنة تنظم، دوراتها دون حضور المواطنين.
كما يرى محمدي أن المواطن ينبغي أن يكون لديه أيضا وعي حقيقي وكبير بدور المنتخب في  المجالس المحلية و ضرورة التحلي بالوعي السياسي، وأن يدرك بشكل حقيقي وبعمق دور المنتخب في المجالس البلدية والولائية، وأن يعمل على مساعدته في أداء هذا الدور المهم للتكفل بإنشغالاته، وضمان سيرورة العملية التنموية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18120

العدد18120

الإثنين 09 ديسمبر 2019
العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019
العدد18118

العدد18118

السبت 07 ديسمبر 2019
العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019