الأستاذ قمور جيلالي من جامعة ابن خلدون بتيارت:

الفرد مسؤول عن سلوكاته اليومية

تيارت: عمارة .ع

للحديث عن النظافة وأهميتها في حياة المواطن ومقوّماتها وشروطها وسبل تطبيقها في الوسط المعيشي، طرحنا السؤال على الأستاذ الدكتور قمور جيلالي، أستاذ بجامعة ابن خلدون بتيارت والذي اكد على ان النظافة ثقافة ذاتية قبل ان تكون تصرفا أومحافظة على الصّحة، فالمواطن عندما يتعود على ذلك يساهم في تجنب المجتمع والمحيط عواقب مضرّة، وضرب الأستاذ قمور مثلا بسيطا في السلوك مفاده ان المواطن الذي يرمي غلاف حبة حلوى في الشارع أومكان عام لا يحبذه البعض، وإن ألقى بالنفايات المنزلية من النافذة والشرفة هوسلوك وليس أمر آخر، وحتى رمي تذكرة نقل رغم صغرها قد تؤثر على المحيط وهذا كذلك صادر عن أخلاق، وكذلك تراكم النفايات المنزلية التي نراها يوميا داخل الأحياء  بالأوساط الحضرية منبعها سلوكي أخلاقي لا غير، فهو ليس مرضا أومنبعه من الفاقة أي الفقر ولا الغنى ولا الدين ولا الثقافة بل هوسلوك، ولانعيب على عمال النظافة أوالمنظفين بل نعيب على سلوك الفر د في مجتمعنا، والدليل لماذا نفس الشخص لا يرمي حتى بقايا سجائر أوغلاف حلوى في بلد أخر لأنه يغرم ويعاقب، لذا يقترح ضيفنا أدوات ردعية للحد من السلوك السيء كفرض قوانين على من يلقي بشيء على قارعة الطريق.
واستطرد الدكتور قمور معززا رأيه في أن الأمر يعتبر سلوكا وان بعض الأماكن بالوسط الحضري لا تشتكي من انعدام النظافة، وأضاف السيد قمور أن الأمر انتقل من رفع النفايات بالنسبة لعمال النظافة الى تجميعها أي أصبح المواطن يرمي عشوائيا، لذا يجب تحفيز المواطن على التحلي بالسلوك الحضاري  بسن قوانين تثمن من يقوم بجمع النفايات الصغيرة وتعويده على تصنيف المواد أولا لتسهيل عمل المكلفين برفع النفايات وثانيا للاستفادة منها، ودفع مبلغا ماليا لمن يقوم بجمع هذه النفايات وان دور الجمعيات ليس المطالبة بنظافة المحيط ولكن المساهمة في تحسيس المواطنين والقيام بأعمال ميدانية وليس ظرفية أومناسباتية كيوم الشجرة واليوم العالمي للبيئة وغيرها، فالظرف يتطلب تظافر الجهود كجعل يوم خاص أسبوعيا يقوم فيه الجميع بتنظيف حيهم ويعتنون بالاشجار وسقيها وتقليمها وإشراك الأطفال في هذا العمل لأنهم رجال الغد والطفل يأخذ من والده وبيئته أكثر من أن يأخذ دروسا نظرية لا يؤمن بها.
الأماكن العامة هي الأكثر عرضة لرمي الأوساخ، يقول السيد قمور، كمحطة المسافرين التي تنتشر بها القمامات وسببه المواطن الذي يعجز عن وضع ما يتناوله داخل الحاوية المخصصة لذلك، فأكواب القهوة البلاستيكية وبقايا السجائر وأغلفة المأكولات هي التي ترهق المكلفين بالنظافة، وقد تأسف ضيفنا لما يشاهده يوميا داخل الحرم الجامعي من شباب يفترض ان يكون قدوة للمجتمع ورغم وضع حاويات إلا أنهم يعجزون عن وضع نفاياتهم داخلها رغم قربها منهم بأمتار أوأقل، كذلك أماكن أخرى يراها الأستاذ قمور أصبحت مرتعا للأوساخ والأسواق ولا سيما النسائية ويشاركهم فيها بعض التجار، فعدما تريد امرأة اقتناء سلعة تطلب نزعها من غلافها لترميها، لكن بعد ذلك ترمي الأغلفة وتبقى على الأرضية فلا هي ترفعها ولا التاجر يحملها وتبقى تشكل خطرا على الحياة العامة، وسائل النقل هي الأخرى أصبحت مرتعا لرمي النفايات الصغيرة فغالبا ما نجد قارورات وبقايا أكل وأغلفة الحلويات وحتى مأكولات خفيفة، مما يؤثر على الحافلات وسيارات الأجرة، ويقول ضيفنا ان التصرف سلوكي بحث.
 وحتى نقل النفايات أصبحت تشكل خطرا فالشاحنات الناقلة لها يقول ضيفنا نراها تسقط وتتناثر على الطريق دون ان يأبه لها أحد، وعن تصنيف النفايات، يقول ضيفنا، حتى الاستفادة منها من طرف عمال النظافة حرموا منها، لأنه لوصنّفت الى مواد منعزلة هناك من يستفيد منها ولا سيما الخردوات التي يعاد تصنيعها، وقال لي أحد الاسكافيين أنه يأتي من بعض المواد الأولية من القمامة ويعيد تنظيفها لأنها ذات جودة.
   عن طرق محاربة ظاهرة تفشي الأوساخ وجعل النظافة سلوكا حضاريا يجب اتباعه قال ضيفنا، إن أول خطوة يجب ان تكون ردعية مثلما ما هو معمول بها في جميع الدول وان توّسع صلاحيات شرطة العمران أواستحداث سلطة أخرى خاصة بالنظافة وتجرم من يعبث بصحة المواطن من خلال رمي الأوساخ، وقد اعتبر الأستاذ قمور ان مشكل التجمعات السكنية الكبرى له تأثير سلبي فيما يخص النظافة حيث عند تجمع سكاني كبير في منطقة واحدة لا يستطيع المكلفون بالنظافة أورفع القمامات السيطرة من كثرة السكان لذا يجب مراعاة طريقة بناء النسيج العمراني.
 خلال حديثنا مع ضيفنا الأستاذ قمور جيلالي طرحنا عليه سؤال حول تأثير النفايات والقمامات المنزلية على صحة المواطن فأجاب الأستاذ أنها متعددة وأولها الأمراض التنفسية وتفشي انتشار الحشرات الضارة التي تنقل الأمراض والحيوانات الضالة التي تؤثر مباشرة على صحة الانسان، وكذا تشويه المحيط.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020