إهمال كبير .. وتسيب غير مسؤول

باتنة : لموشي حمزة

تشهد أغلب إن لم نقل كل العمارات الجزائرية في السنوات الأخيرة إهتراء كبيرا وغيابا شبه تام للنظافة وكذا تسجيل عديد التجاوزات بسبب غياب وانعدام الحماية، بعد أن إختفى “الدور الكبير” للبواب، حيث يكفي إلقاء نظرة بسيطة على بعض العمارات بولاية باتنة وبمختلف بلديات ودوائر الولاية لتكتشف حقيقة مرة ومؤسفة أضحت تعاني منها عماراتنا رغم المجهودات الكبيرة التي بذلتها الدولة للحفاظ عليها، حتى أن محيط تلك العمارات وأقبيتها بات مكانا وملجأ مفضلا للمنحرفين وكل أنواع القمامة.
هذا الوضع دفع بوزير السكن والعمران والمدينة عبد المجبد تبون بعد زياراته  لبعض الولايات  إلى الخروج عن صمته  وتوجيه انتقادات لاذعة للمسؤولين المحلين والولائيين بسبب عدم الرعاية التي طالت العمارت بعد اختفاء مهنة البواب، حيث أعلن التزام دائرته الوزارية بإعادة الاعتبار عبر اتخاذ إجراءات جديدة أبرزها قرار يقضي بتخصيص سكنات لهم في المجمعات السكنية التي يشتغلون فيها وهو ما أكده من خلال مراسلاته لولاة الجمهورية لأخذ ذلك بعين الإعتبار في المشاريع السكنية المبرمجة لاحقا.
وقد جاءت هذه المستجدات في مضمون تعليمة أصدرها وزير السكن إلى مسؤولي قطاعه عبر كامل ولايات الوطن، أكّد فيها على دورأهمية إعادة تأهيل مهنة البواب في إطار تحسين الإطار المعيشي للمواطنين والحفاظ على الأملاك العقارية لاسيما التجمعات السكنية الكبرى، وبحسب عبد المجيد تبون فقد أصبح من الضروري اليوم إدراج مهنة البواب على مستوى أحيائنا.
وقد حرص وزير القطاع في تعليمته على الخوض في إبراز أهمية دور البواب في الأحياء السكنية، حيث لم يتوان في إبلاغ مدراء السكن الولائيين بدور البواب في المساعدة على الحراسة والمحافظة على العمارات، ولم تتوقف تعليمات تبون عند مجرد وصف واقع حال هذه الفئة على اعتبار أنه أعطى أوامر مباشرة من أجل إنصافها وإعطائها حقها، وورد في توجيهاته أنه من أجل إعادة بعث هذه المهنة نصت أحكام المادة 12 من المرسوم التنفيذي رقم 08-142 المؤرخ في 11 ماي 2008 المحدد لقواعد منح السكن العمومي الإيجاري على تخصيص في كل عمارة أو مجموعة من العمارات حسب الحالة، سكن مخصص لممارسة مهنة البوابة، موضحا في هذا السياق بأنه تم تحديد مواصفاته بموجب القرار الوزاري المؤرخ في 13 ديسمبر 2008 المنشور في الجريدة الرسمية رقم 18 المؤرخ في 22 مارس 2009م.
حيث طالب العشرات من المواطنيين ببرمجة سكنات للبوابين في البرامج السكنية الجديدة ذات الطابع العمومي التي تتكفل الدولة بإنجازها، وذلك للتخفيف من ظاهرة الاعتداءات والسرقات وعمليات التخريب وكذا الاعتداءات التي تطال السكنات العمومية الجماعية.
وأوضح العديد من السكان الذين تحدثنا إليهم ضرورة تحديد قائمة المؤهلين لتولي هذا المنصب، الذين ستستفيد عائلاتهم من السكن في الطابق الأرضي للعمارة طيلة فترة خدمتهم، كما كان معمولا به في السنوات الماضية قبل أن تندثر هذه المهنة في العشريتين الأخيرتين، وتوقف معظم السكان المشتركين في الإقامة عن دفع الاشتراك الشهري الخاص، الذي يؤول لحساب البواب ضمن الأجرة الشهرية التي يتقاضاها من طرفهم.
والجدير بالذكر تضيف بعض المصادر من عدة بلديات بولاية باتنة ، تحول كل السكنات التي وزعت في العشريتين الأخيرتين إلى مسارح لمختلف أنواع التجاوزات والاعتداءات والسرقات التي أرقت المواطنين، في ظل انعدام الأمن وحرية ولوج الغرباء والمنحرفين لهذه العمارات، وظاهرة انتشار حراس طفيليين على محيطها واستفزازهم لجيوب قاطنيها، بالإضافة إلى غياب النظافة وانتشار الأوساخ فيها، بسبب انعدام هذا المنصب الذي يضمن صاحبه للسكان الاحترام والالتزام بحماية والحفاظ على السكنات الجماعية التي يقطنها مواطنون أهملوا بدورهم النظافة بعماراتهم بل وهناك من تسبب في اهترائها بسبب تصرفات غير قانونية.
وبالعودة إلى واقع عمارات ولاية باتنة في ظل غياب بوابين نجد هناك نماذج مختلفة لواقع السكنات الجماعية بولاية باتنة.
المياه القذرة تتوسط أقبية عمارات حي 100 مسكن
ناشد العشرات من سكان حي 100 مسكن بباتنة، المحاذي لنزل شيليا الجهات المعنية والسلطات المحلية، التدخل وإيجاد حل لمعاناتهم جراء الوضعية التي يعيشها حيّهم منذ سنوات عدة ، على الرغم من أنه يقع في قلب باتنة النابض ، وهو  مركز استراتيجي هام حيث أنه يحاذي أكبر نزل بباتنة وكذالك يتوسط العديد من الهياكل الإدارية كمقر الولاية وأمن الولاية وكذلك مديريتا الري والأشغال العمومية ، حيث أن سكانه يشتكون من تراكم المياه القذرة بأقبية العمارات والتي  ساعدت على الانتشار الواسع للحشرات والبعوض، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تنبعث  من هذه المياه القذرة التي تتوسط الأقبية ، معبرين في سياق متصل عن سخطهم الكبير على تجاهل الجهات المسؤولة لهذه المشاكل التي يعيشونها  لسنوات عدة رغم الشكاوي المتكررة .
وأثناء إعداد هذا الملف اقتربت” جريدة الشعب” من مجموعة من المواطنين لمعرفة رأيهم في الموضوع  ففوجئنا برد بعض المواطنين على أسئلتنا بأسئلة أخرى مؤكدين أن الجهات المعنية بالحفاظ على العمارات  تناست دورها ولم توفر سكنا للبوابين بعماراتهم على غرار العمارات الموجودة في المدينة حملة الجديدة مثلا .
ويطرح هنا سؤال من يتحمل مسؤولية هذه العمارات الجديدة الخطيرة على حياة السكان هل هي الإدارة أم مكاتب الدراسات أم المقاولين وأجابنا عن هذا الانشغال بعض المسؤلين بأن الإدارة ملزمة بالتدخل ومراقبة نوعية السكنات حفاظا على حياة السكان.
واشتكى العديد من المواطنين  القاطين ببلدية باتنة من عدة مشاكل

تخص نظافة عماراتهم ، إذ عبر السكان  لجريدة “الشعب” عن استيائهم الشديد مما آلت إليه عماراتهم، حيث طالبوا بضرورة تدخل الجهات المعنية ووضع حد  لإنتشار للناموس وكدا منع اختلاط مياه الشرب مع المياه القدرة  ناهيك  عن تراكم  الاوساخ بها رغم تطوع السكان من حين إلى آخر لتنظيفها حسبهم، ويبقى دائما مشكل النفايات يؤرق السكان بحي 250 مسكن بعين التوتة رغم حرص السلطات المعنية على التقليل من إنتشار هذا المشكل.
 وتعيش، أزيد من 60 عائلة بالعمارات الآيلة للسقوط المحاذية لمسجد ابن باديس بوسط مدينة  باتنة  حالة من الخوف  والذعر على حياتها بسبب التشققات الكبيرة في جميع جوانب العمارات والتي أصبحت ديكورا يبرز عمق الخطر الذي يتربّص بسكانها في كل لحظة فضلا عن الصورة التي تقابلك عند الدخول إليها ليستقبلك الظلام الدامس الذي يخيّم على سلالمها الملتوية والمليئة بالتشقّقات هي الأخرى ،أما داخل شقق هذه العمارة فالأمر أعظم حيث بمجرد إلقاء نظرة من شرفة أي شقة من شقق هذه العمارات الآيلة للسقوط تجد منظرا يعكس حقيقة محيطها الخارجي المليء بالفضلات والمهملات التي تتواجد على مستوى الوادي المحاذي لها وهذا ما زاد الطين بلة حيث حوصر سكان هذه العمارة والحي المحاذي لها بالروائح الكريهة فضلا عن الحشرات والجرذان التي أصبحت تقاسم العائلات معيشتها خاصة في هذا الفصل حيث ناشد السكّان كل الجهات الوصية بالالتفات لهذه المعاناة التي أصبحت جزءا من يوميات المواطنين منذ عدة سنوات.
سكنات عدل نموذج يستحق التقليد
تعتبر سكنات عدل بحي بوزوران بباتنة الإستثناء الوحيد حيث تتوفر كل عماراتها على سكن خاص بالبواب دوره مراقبة كل أحوال العمارة والتدخل لدى ساكنيها لتجاوز النقائص المسجلة، وقد تأكدنا من ذلك خلال زيارتنا لها ، حيث يتواجد بالطابق الأرضي سكن من غرفتين ومطبخ خاص للبواب الذي يكون دوره  مراقبة العمارة والحفاظ عليها ومنع الغرباء من الدخول إليها ومساعدة سكانها.  ولعلّ أبرز شيء سجلناه خلال إعداد هذا الملف هو اتفاق الجميع على ضرورة عودة مهنة البواب في أقرب وقت خاصة وأن الولاية على موعد مع توزيع ألاف السكنات في مختلف الصيغ فهل تستدرك الجهات الوصية «إغفالها» لدور البواب أم أن دار لقمان ستبقى على حالها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018