سلوكات بعض السائقين تؤرق المسافرين بباتنة

أغــاني تزعــج العائــــلات

باتنة: لموشي حمزة

تعتبر سيارات الأجرة ما بين الولايات من بين أهم وسائل النقل التي تلعب دورا كبيرا في تفعيل حركة تنقلات المواطن بعاصمة الأوراس إلى مختلف ولايات الوطن، القريبة منها والبعيدة.

توجد بولاية باتنة، محطتي نقل رئيسيتين تجتمع بها مختلف سيارات الأجرة لتنطلق إلى مختلف ولايات الوطن، الجنوبية من المحطة البرية الخاصة “أذرار الهارة”، أو تلك التي تنقل إلى بعض ولايات الوطن القربة من باتنة، والمتواجدة بالمدخل الشمالي لمدينة باتنة، حيث تربط بين خطوط باتنة - أم البواقي، باتنة - ميلة ...وغيرها.
أصبح من السهل جدا العثور على سيارة أجرة تنقلك إلى مختلف ولايات الوطن، حيث نجد المسافر فيها، يتحدث فقط عن غلاء التسعيرة ولا يهتم بالمشاكل الكثيرة التي يعيشها أصحاب وسائقي السيارات، ودورها الكبير في “ضمان” حق المواطن في التنقل بحرية إلى مختلف ولايات الوطن الأخرى بغض النظر عن أسابب السفر، وقد قامت جريدة “الشعب” زيارة استطلاعية إلى محطتي النقل البري لباتنة، أين وقفنا على انشغالات هذه الفئة والدور الكبير الذي تقوم به في توفير أجواء نقل جيدة.
يدافع عمي”عيسى” بشرسة عن الدور الكبير الذي يلعبه سائق سيارة الأجرة ما بين الولايات، حيث أكد لنا انه يقضي ليالي كثيرة خارج منزله العائلي بين خط باتنة الجزائر، ينقل المسافرين وأحيانا العائلات والمرضى إلى الجزائر العاصمة، في كل أوقات الأسبوع، فسائق الطاكسي ما بين الولايات ـ حسبه - لا يعرف مواعيدا مضبوطة للنوم أو للمناسبات العائلية أو حتى للفرح والمرض، فمتى تم الاتصال به للقيام “بمهمة” تجده دائما مستعدا لها مقابل تسعيرة لم تعد ترض جميع السائقين والمسافرين على حد سواء.
من جهته، ندّد أحد السائقين بمحطة “أذرار الهارة” وبدا من لكنته نقله للخطوط الرابطة بين عاصمة الاوراس باتنة وبعض الولايات الغربية من الوطن، بموقف مدرية النقل بباتنة في معالجة بعض مشاكل المهنيين، مرجعا الأسباب إلى الفوضى وسوء التنظيم التي لا تزال ميزة القطاع بباتنة، هو تشجيع الجهات المعنية لسائقي “الكلوندستان”على حساب السائقين النظاميين، وكذا مشاكل الديون المترتبة بسبب عدم تسديد مستحقات الضرائب، المضاربة والمزايدة في رخص الاستغلال ناهيك عن غياب الدور الفعلي للرقابة من طرف مديرية النقل بباتنة.
وللإشارة، فقد كان لسائقي سيارات الأجرة بولاية باتنة عديد الحركات الاحتجاجية طالبوا خلالها من الجهات المعنية محليا ومركزيا بإعادة الاعتبار للمهنة وحل المشاكل العالقة، التي تؤثر سلبا على مناخ ومحيط عمل الناقلين، خاصة ما تعلّق برخصة استغلال الخطوط ما بين الولايات والتي تكون ملكا لسائق السيارة ذاته، بعد الارتفاع “الجنوني” لأجور كراء واستغلال الخطوط الممنوحة للمجاهدين، والتي لا تعرف الاستقرار من سنة لأخرى فتراها تنهار بالنسبة للخطوط المحلية وترتفع في ظلّ غياب الرقابة بالنسبة للخطوط الخارجية ما بين الولايات،  
ونحن نتحدث مع بعض السائقين قاطعنا احد المسافرين الذي كان ينتظر امتلاء السيارة للسفر إلى ولاية جيجل، والذي أشار إلى قلة عدد السيارات العاملة على خط باتنة - جيجل، حيث أشار إلى عدم احترام عديد الناقلين لخطوط النقل، حيث يكتفي بعضهم بإيصال المسافر إلى وجهات غير تلك المتفق عليها لأسباب واهية، فالمهم بالنسبة للسائقين هو “قبض” التسعيرة ومن ثم التحكم في أماكن إنزال المسافرين حسب المتحدث دائما والذي يبدو أنه يملك “تجارب سيئة وغير سارة” مع سائقي سيارات الأجرة ما بين الولايات على اعتبار أنه يعمل بإحدى ولايات الجنوب الكبير ويسافر عبر عدة خطوط للوصول إلى مقر سكناه بولاية جيجل.
ويرد أحد السائقين على “الإتهام” بأن سائقي سيارات الأجرة يأخذون الزبائن إلى الوجهة التي يريدونها هم وليس العكس، بأن السبب في ذلك يعود إلى تقنية العداد، فسائق سيارة الأجرة في مختلف ولايات الوطن يدفع ثمن البنزين من جيبه عندما تتوقف السيارة في حركة مرور مختنقة، وقال المتحدث أنه من حق سائقي سيارات الأجرة، أن يفكروا بمنطق الربح، لأنه عندما يقوم بإيصال زبون إلى وجهة مكتظة ويضيع من وقته أكثر من ساعتين مقابل نقود معدودات، فإنه يفضل أن يختار الوجهة التي يريد أن تكسبه أكثر.
وتابع محدثنا أن المهنة تعرف سطوا كبيرا من قبل أصحاب السيارات غير المرخصة وغير الشرعيين الذين يزاحمون أصحاب المهنة في زبائنهم، معرجا على مشكل محطات التوقف، وإن أقر محدثنا بالتجاوزات الحاصلة في القطاع ، من طرف بعض السائقين خاصة أثناء تواجد أفراد من عائلة واحدة، داخل السيارة، حيث لا بد من احترام المسافرين، فعقوبة سوء التصرف إزاء الزبون صارمة، ولعل ذلك ما جعل مهنة سياقة سيارة الأجرة “سيئة السمعة”، وترتبط المخالفة هنا بتشغيل الـفلاش ديسك، أو الكارت ميموار، أو حتى والراديو رغما عن إرادة الزبون، خاصة من فئة النساء، فمثلا نجد سائق لا يحترم وجود امرأة وتجده ينتشي بالاستماع إلى أغاني الملاهي الماجنة، غير مبال بوجودها رفقة أخيها أو والدها أو حتى مع ابنها أو زوجها، وما إن يحتج الزبون عن ذلك تجد الرد جاهزا وحارا “هذه الطاكسي أنتاعي”، وأنا حر فيما أستمع إليه، وإن لم يعجبك الأمر يمكنك النزول، ومن حسن الحظ أن القانون وضع عقوبات صارمة لهذه المخالفات، إن أحسن الزبون طبعا الدفاع عن حقوقه ورفع شكاوي ضد المخالفين.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018