أشغال غير مطابقة للمعايير بتيارت

بناءات لا تتوفر على فتحات للتهوئة

تيارت: عمارة ــ ع    

يعتبر الغاز الطبيعي أو غاز المدينة كما يطلق عليه نعمة، ولا سيما في المناطق الباردة كولاية تيارت التي تصل فيها درجات الحراراة إلى ما دون الصفر، غير أن سوء استغلال هذه المادة الحوية أدى إلى هلاك العديد من الضحايا عن طريق الاختناقات، وقد أحصت مصالح الحماية المدنية عشرات الضحايا في الفترة الماضية جراء عدة عوامل.

ويرجع المختصون في الحوادث ولا سيما مصالح الحماية المدنية سبب ارتفاع حوادث الاختناقات إلى عدم اتخاذ تدابير أمنية لآلات التدفئة والمسخنات، أي هناك الكثير من المواطنين أثناء الليالي الباردة يغلقون الأبواب
والنوافذ بإحكام حتى أنّهم لا يتركون أية منافذ لولوج الغاز أو الدخان المتصاعد من الأنابيب خوفا من ولوج البرد، غير أنهم يجهلون أن مخاطر تسرب الغاز المشتعل تتسبب في اختناقات وحتى في وفيات، وقد تدخلت مصالح الحماية المدنية في العديد من المرات منذ بداية العام الجاري ولا سيما في الفترات الليلية، وأثبتت التحريات أن العديد من المواطنين يستعملون آلات تدفئة الناجم عن عدم الاحتراق الكامل والجيد للغاز والفحم في هلاك الضحايا، وهو مادة لا رائحة ولا لون له، تخلف أعراضا منها الغثيان والتقيؤ وأوجاع في الرأس، إذ أن الشخص الذي يستنشقها لا يحس بها حتى تفتك به، وتؤدي به غالبا إلى الموت حيث يحرص المختصون على ضرورة الاحتياط في استخدام سخان الماء بالحمام المنزلي “الشوفو”، والحرص على طريقة تركيبه بشكل سليم، وفي مكان آمن بعيدا عن الفضاءات التي يتردد عليها أفراد الأسرة داخل البيت، وتمتاز بتهوية جيدة وكافية، حتى لا يتضرروا من أي تسرب أو عدم احتراق كامل للغاز يكون محتملا في أية لحظة.
كما أن مكوث الأشخاص بصفة طويلة داخل الحمام المنزلي، يعرّضهم أكثر للاختناق بالغاز، إذا وقع تسرب أو عدم احتراق كامل للغاز، كما يجب عدم ترك المدفآت مشتعلة في غياب أفراد الاسرة عن المنزل أو ترك النوافذ مفتوحة.
الآلات غير مطابقة للمواصفات الدولية
 كما يرجع المختصون الاختناقات المتكررة ولا سيما في هذه الأيام الباردة إلى آلات التسخين والمدفآت الغير مطابقة للمقاييس، حيث سجّلت الحماية المدنية خلال العام الماضي 15031 في جميع الحوادث، منها 10574 إجلاء حيث سجل 17 تدخل متعلق بالاختناقات لوحدها، وكانت الأسباب أو جلها مصدرها المدفآت وسخانات الحمامات الغير مطابقة للمواصفات كالتقليد وتركيب لوازم المدفآت لإطارات لماركات عالمية وتسويقها على أساس أن المنتوج ينتمي لمواصفات الماركات الكبرى، ويظهر ذلك حتى من خلال سعر المنتوج فقد تجولنا مؤخرا في المحلات الخاصة في بيع آلات التسخين والمدفآت بولاية تيارت، فلاحظنا أن السعر بين مدفأة وأخرى يفوق الـ 6000 دج، مع أنهما من نفس الماركة، وقد سألنا بعض التجار عن الفرق فبرر من يبيعون بأسعار معقولة أن بعض التجار يستغلون رواج فكرة كل منتوج سعره غال فهو الأحسن، أما التجار الذين يتمسكون بهذه الفكرة فتبريرهم أنّهم ذوي سمعة في السوق ولا يمكن لهم خداع زبائنهم، ويبقى المواطن هو الضحية في غياب سوق وقوانين تنظم هذه الأسواق
والمتاجر، وغياب حتى جمعيات تحمي المستهلكين او المقتنين لهذه اللوازم.
ونشير إلى أن حتى المواطن يعتبر عنصرا يساهم في أيذاء نفسه لكون البعض يستعملون وسائل بدائية للتدفئة كوضع مادة المازوت في أواني قديمة في المناطق النائية وإشعال النار والتعرض للدخان وثاني أكسيد الكربون مباشرة فيتعرضون للاختناق.
وأخيرا نقول أنّ النفس البشرية غالية وكرّمها اللّه سبحانه وتعالى، فلا يجب التفريط فيها ويكون ذلك بالحذر والوقاية، فعلى المواطنين توخي الحذر من خلال خلق تهوية داخل البيوت والحمامات المنزلية، واقتناء أجهزة تدفئة وسخانات مطابقة للمقاييس، وجلب مختصين في تركيب هذه الآلات والسهر على تتبع التوصيات الواردة في المواصفات التي تنص على ضرورة قراءة الدليل التقني قبل تركيب الجهاز، وكذا دليل الاستعمال حتى لا تتسبّب في تسربات، وكذا عدم ترك استعمالها أي إشعالها وإطفائها في يد الأطفال والقصر، ـوتحسيس الأطفال بأخطار التسربات ولا سيما الدخان الذي تفرزه هذه الآلات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018