النّقل..الحلقة المفقودة ببومرداس

صعوبة العثور على المركبات في المساء

بومرداس: ز ــ كمال

لا تزال ولاية بومرداس تحاول أن تحجز مكانا لها بين المدن السياحية واستغلال موقعها الساحلي الجذّاب، والاستعداد لاستقبال مزيد من الزوّار الراغبين في قضاء موسم الاصطياف، كما قد لا يقتصر الأمر فقط على هذا الموسم الذي لا يتجاوز في العادة ثلاثة أشهر، لكن السؤال المطروح هل الولاية مستعدة أن تكون في مستوى التحديات الراهنة وفي مستوى التحولات الكبرى والمشاريع الاقتصادية التي تحاول أن تجعل منها وجهة رئيسية للناشطين الاقتصاديين بما توفّره من هياكل ومراكز استقبال وخدمات أساسية كفيلة بالاستجابة لهذه الانشغالات..؟
إنّ الإجابة على هذا السؤال سهل ولا يتطلب جهد كبير، كما أنّ الواقع اليومي كفيل بتقديم صورة مقرّبة عن حجم التناقض ما بين امتيازات الموقع الجغرافي الذي حظيت به وتوسطها عدة ولايات وقربها من العاصمة، وطبيعة الخدمات اليومية التي يرغب فيها أي زائر للمنطقة وعلى رأسها قطاع النقل ومرافق الاستقبال. وعلى الرغم من التحسن النّسبي لهياكل الاستقبال بفضل المشاريع التي تدعّم بها قطاع السياحة بإنجاز عدد من الفنادق الخاصة، زادت من قدرة الاستقبال وامتدّت حتى إلى بعض المدن التي كانت تفتقد إلى أدنى مرافق يمكن للزائر أن يلجأ إليها وقت الحاجة. لكن الخدمة الأهم التي تبقى بمثابة مؤشر إيجابي على حيوية ونشاط أي مدينة هو قطاع النقل، الذي يعتبر شريان الحياة وباعث النشاط الاقتصادي، فإنّه وللأسف تبقى الولاية مبتورة في هذا الجانب، وبالتالي لا يمكنها الإقلاع حقيقة دون نقل، ومن غير المعقول أن تبقى في ظل كل هذه الحركية ولاية مثل بومرداس تفتقد لمحطة عصرية لنقل المسافرين كأحد أهم المعالم الحديثة في أي مدينة، ونفس الأمر بالنسبة لـ 32 بلدية تحوم حولها، وحظيرة مركبات مهترئة يسودها الفوضى وعدم احترام التوقيت اليومي، فما بالك ضمان المناوبة المسائية إلى أوقات متأخرة تتيح للمواطن التنقل ليلا!
ونفس الأمر بالنسبة للزوار، أيضا يمكن اعتبار مدينة بومرداس الوحيدة من بين الولايات التي يغيب فيها النقل بين أحيائها، ما عدا بعض الخطوط القصيرة الرابطة بين محطة القطار وشبه محطة الحافلات.
كما تبقى أيضا باقي الخدمات الأساسية الأخرى ليس في مستوى التطلعات، فما عدا المطاعم ومحلات “الفاست الفود” والبيتزيريا التي تنتشر كالفطريات، لا يمكن للزائر أن يجد مرافق عمومية وفضاءات مهيأة للراحة خاصة بالنسبة للعائلات والأطفال كالمنتزهات وحدائق التسلية يتم اللجوء إليها عند الحاجة.
هذا هو وضع عاصمة الولاية التي أخدت الأسبقية في مختلف مشاريع البنى التحتية وبرامج التنمية المحلية، فكيف يكون الحديث على المدن الداخلية التي تبقى رهينة هذه الوضعية في ظل غياب المبادرات من قبل المنتخبين المحليين لتقديم نماذج لمدن عصرية تستجيب لمتغيرات العصر، أغلبها غارقة في مشاكل التهيئة واهتراء شبكات الطرق والأرصفة لانعدام الصيانة، ولم تستطع صنع صورة جميلة في عين المواطن لمدينة متكاملة تتقاطع فيها كل الخدمات والمستلزمات، إنما صورة قاتمة عشعشت في مخيلته لا تغيب عنها ومضات الأشغال العشوائية غير المنتهية استنزفت الجهد والمال، وعليه فإنّ التفكير في عصرنة الحياة اليومية وتقديم نموذج لمدينة مكتملة الخطوط تبقى فكرة مؤجّلة.

 

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17931

العدد 17931

الثلاثاء 23 أفريل 2019
العدد 17930

العدد 17930

الإثنين 22 أفريل 2019
العدد 17929

العدد 17929

الأحد 21 أفريل 2019
العدد 17928

العدد 17928

السبت 20 أفريل 2019