البلديات الساحلية ببومرداس تنتظر بشغف إنجازها

مشاريع سياحية ما تزال معطلة 

بومرداس .. ز / كمال

يشكّل المورد السياحي دعامة اقتصادية أساسية لعدد من البلديات الساحلية بولاية بومرداس في حالة الاستغلال الأمثل لهذه القدرات الكبيرة، وهي الإستراتيجية التي يحاول المشرفين على القطاع رسم ملامحها خلال الفترة القادمة من خلال دفع بمزيد من المشاريع الخاصة بالمرافق السياحية وهياكل الاستقبال للرفع من طاقة الاستيعاب وفتح مجال الاستثمار واسعا أمام أصحاب المشاريع لإنعاش النشاط الاقتصادي وخلق موارد مالية جديدة للرفع من الجباية المحلية وتحقيق نوع من التمويل الذاتي لمشاريع التنمية المحلية للموطن.
على مسافة أزيد من 80 كلم من الشريط الساحلي انطلاقا من بودواو البحري غربا حتى اعفير شرقا، تحظى عدد من بلديات بومرداس بإمكانيات سياحية كبيرة ومواقع أثرية هامة لا تزال دون استغلال وأخرى عرضة للإهمال رغم ما تمثله من وزن وقيمة اقتصادية محلية، وهي الانشغالات التي أخذتها وزارة السياحة محمل الجد بتسطير مشاريع تنموية وبرامج خاصة لإعادة إحياء القطاع وتثمين كافة القدرات التي تزخر بها المنطقة عن طريق تسطير مشاريع سياحية تشمل فنادق ومركبات سياحية في كل من بومرداس مركز، قورصوو زموري، وأخرى استفادت من مشاريع لحماية وحفظ تراثها الثقافي والفني الذي يشكل عنصرا هاما في تنشيط القطاع السياحي، وبالتالي تفعيل الموارد الاقتصادية كقيمة مضافة لصالح السلطات المحلية المطالبة بإيجاد مصادر دخل بعيدا عن الميزانية السنوية وإعانات صندوق دعم الجماعات المحلية.
ولعلى أبرز مثال يمكن تقديمه في هذا التحول الجذري نحو استغلال القطاعات الاقتصادية المنتجة للثروة وفك الارتباط تدريجيا مع الميزانية العمومية في حالة تثبيت وتجسيد المشاريع المسجلة هي بلدية دلس الساحلية التي تملك كل مقومات النهضة الاقتصادية بالنظر إلى تنوع مواردها الطبيعية وتراث تاريخي وحضاري ضارب في العمق بفضل المعالم الثرية أبرزها القصبة العتيقة التي صنّفت كتراث وطني واستفادت من مشروع تهيئة في إطار المخطط الدائم لحفظ واستصلاح القطاع المحفوظ الذي تمّ المصادقة عليه من طرف اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية للوزارة والأمانة العامة للحكومة في انتظار صدوره بالجريدة الرسمية ومباشرة أشغال الترميم وتهيئة الموقع ومن ثم إعادة بعث النشاط في الحي القديم وتحريك مختلف الفعاليات التجارية والاقتصادية ومعها قطاع الصناعة التقليدية والحرف اليدوية كرافد أساسي في المجال السياحي.
ومن أجل تحريك هذا القطاع الراكد بالولاية، كان لوزير السياحة والتهيئة العمرانية عمار غول زيارة تفقدية قبل أسابيع للبلدية، حيث توقف عند عدد من المشاريع الهامة التي يتم انجازها حاليا منها مشروع القرية السياحية «جنان الأمراء» التي وصلت به الأشغال حوالي 80 بالمائة وفندق سياحي وسط المدينة يتكون من 154 غرفة، إضافة إلى مشروع تهيئة الميناء القديم المعروف باسم «الجناح الأخضر» كفضاء للترفيه العائلي والجذب السياحي، كما تملك البلدية أيضا منطقتين للتوسع السياحي بأزيد من 10 هكتارات الأولى تقع بمنطقة تاقدامت بالمدخل الغربي للبلدية والثانية بمنطقة شاطئ ليصالين بالمخرج الشرقي، لكنها لم تستغل لحد الآن بصفة عملية بعد سنوات من تحديد إطارها القانوني وحديث عن استثمارات خارجية، إضافة إلى بطئ في عملية تطهير المنطقة السياحية من وضعيتها المعقدة بسبب تماطل بعض المستثمرين الخواص الذين استفادوا سابقا من رخص لانجاز فندقين ظلاّ لعقود دون إتمام أشغالهما رغم الإعذارات المرسلة من طرف السلطات المحلية، كما تبقى بعض المشاريع السياحية الأخرى التي أعلنت عنها سابقا مديرية السياحة لبومرداس دون تجسيد منها فضاء الترفيه العائلي بمنطقة «اسواف» الجبلية المطلّة على المدينة والميناء في منظر جذاب، وكلها عراقيل حالت دون الاستغلال الأمثل للقطاع من أجل تمكين هذه البلدية المعزولة من إيجاد مورد دخل اقتصادي بديل وإنعاش مختلف الأنشطة التجارية والحرفية للمنطقة بما يعود بالفائدة على السكان وفئة الشباب بالخصوص.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019