مخططات تفعيل الإسعافات لا علاقة لها بالحالات الراهنة

بلديات بتيبازة تفضل استدعاء المصالح المعنية

تيبازة: علاء ملزي

 أجمع العديد من رؤساء بلديات تيبازة على انّ التنظيم الساري المفعول فيما يتعلق بالتدخل والانقاذ في حال حدوث كوارث طبيعية يتوقف حاليا عند مخطط تنظيم الاسعافات الذي شرع في اعتماده بكل الجماعات المحلية منذ سنة 1985، كنتيجة حتمية لتداعيات كارثة زلزال ولاية الشلف سنة 1980، وأنّ ما وقع بمختلف بلديات الولاية خلال الفترة الأخيرة لا يستدعي تفعيل المخطط الذي تشارك فيه عمليا عدّة مصالح حيوية.


بالرغم من كون مياه الأمطار المتهاطلة بغزارة على المنطقة في الفترة الأخيرة مما تسبّب في تسرّب المياه الى الطرقات وانزلاق التربة بعدّة مواقع أسفر عن غلق جزئي أو كلي للطرقات كما تسرّبت المياه الى البيوت، لاسيما ببلدية القليعة بمنطقة مقطع خيرة، إلا أنّ ذلك كلّه لا يستدعي استدعاء مخطط تنظيم الاسعافات الذي يشمل عدّة قطاعات حيوية كالأشغال العمومية والحماية المدنية ومصالح الاتصالات ومصالح الصحة والنشاط الاجتماعي  وغيرها بمرافقة مباشرة من مصالح الأمن بكل أسلاكها باعتبار سكان المنطقة لم يلحقهم أذى بدرجة تستدعي تدخل جلّ هذه المصالح مجتمعة، وبقيت التدخلات محصورة على قطاعات دون سواها بحيث استولى قطاعي الأشغال العمومية والحماية المدنية على حصة الأسد من التدخلات بالنظر إلى طبيعة عملهما فيما اقتصرت تدخلات المصالح التقنية البلدية لمختلف بلديات الولاية على تنظيف بعض الشوارع من الأتربة والحجارة التي سحبتها مياه الأمطار، إضافة الى تسريح بعض مجاري المياه التي سدّت بفعل تسرّب النفايات والأتربة اليها واصلاح بعض الطرقات المحلية التي تعرّضت لاهترائية كبيرة نسبيا بفعل جرف المياه لكميات من الزفت من بعض اجزائها.
 وكان العديد من رؤساء البلديات بالولاية الذين تحدثنا إليهم حول الموضوع قد اشاروا الى أنّ مخطط تنظيم الاسعافات لايزال ساري المفعول محليا ويتم تحيينه دوريا بمعدل مرّة او مرّتين في السنة بحيث يتمّ التصريح بالوسائل المتحركة أو الثابتة الجديدة التي يمكن استغلالها في حال تفعيل ذات المخطط وأشار هؤلاء الى أنّ البلديات تبقى معنية بالدرجة الأولى بالتصريح بهياكلها الشاغرة أو تلك التي يمكنها أن تكون كذلك لغض استغلالها في ايواء الأشخاص الذين يحتمل تشريدهم بفعل الكوارث الطبيعية، إضافة الى محتويات الحضيرة المتعلقة بالوسائل المتحركة، كما تتكفل عدّة قطاعات اخرى بوسائل تقنية متباينة تستغلّ جميعها لإنجاح مخطط الاسعافات ولا يزال الأمر قائما بهذه الصفة منذ عقود خلت من الزمن دون أن يتم التخلي عن هذا الخيار الاستراتيجي الذي يعوّل عليه لضمان تحكّم أمثل في تسيير مختلف الكوارث المحتملة بحث ينسق رئيس المجلس الشعبي البلدي مع باقي القطاعات، فيما يتعلق بتفعيل المخطط محليا فيما يعتبر والي الولاية المشرف المباشر على مختلف العمليات حينما يتعلق الأمر بتفعيل ذات المخطط على مستوى الولاية.
 وحول سؤال يتعلّق بتمديد صلاحيات المخطط ليشمل مختلف الكوارث التي تسببها مياه الأمطار، فقد أجمع محدثونا من رؤساء بلديات الولاية وبدون استثناء على أنّ ما هو معمول به حاليا يكمن في استدعاء مصالح معيّنة للتدخل دون سواها مع مراعاة طبيعة التدخلات المطلوبة وذلك تماشيا ومتطلبات الأزمة أو الكارثة إن كانت فعلا موجودة، بحيث لم تسجّل مصالح الصحة مثلا آية ضرورة لتفعيل المخطط على مستواها بتسخير وسائل تقنية وبشرية مكملة أو إضافية، كما أنّ أزمة المياه التي أشير اليها محليا خلال الفترة الأخيرة لم تبلغ درجة تستدعي تدخل جميع الجهات وتمّ تسجيل حالات أكثر صعوبة وتأثيرا على الحياة اليومية للمواطنين خلال فترة الصيف دون أن يتطلّب الأمر تدخل جهات أخرى غير تلك التي تعنى بتسيير شؤون المياه، واقتصر الأمر هذه المرّة تدخّل مصالح الأشغال العمومية لفتح الطرقات المتضررة بفعل تسرّب المياه والأتربة وكذا الحماية المدنية التي قامت بإجلاء المتضررين من تسرّب المياه بطريقة روتينية وعادية دون تسجيل آية ضجّة تقتضي الاعلان عن مخطط لتسيير أزمة قائمة.
 غير أنّ الأمر الذي لا يزال يطرح على المجتمع المدني بالولاية أكثر من علامة استفهام يكمن في تبني بعض البلديات بالولاية لسياسة البريكولاج التي تزيد من ديمومة معاناة المواطن، بحيث يتم اللجوء في الكثير من الحالات الى تعطيل مفعول الحفر المزعجة ببعض الطرقات بالأتربة التي تسحبها وتجرفها مياه الأمطار منذ الوهلة الأولى ليبقى مستعملو الطريق يعانون في صمت طيلة فترة تساقط الأمطار، بحيث  تنتظر المصالح البلدية فترة صفاء الجو لإعادة تغطية الحفر من جديد دون التكفل بتكسيتها بالزفت بصفة دائمة، الأمر الذي أسفر عن تعرّض العديد من المركبات لخسائر فادحة بفعل السقوط المفاجي بذات الحفر التي تمتلئ بالمياه بشكل يصعب على سائق المركبة تقدير درجة خطورتها، كما أنّ بعض البلديات تمادت كثيرا في التساهل مع المقاولات النشطة محليا من حيث عدم إرغامها على إعادة مواقع الأشغال الى حالتها الطبيعية من جهة وعدم استدعائها للمشاركة الطوعية في عمليات اصلاح الأضرار الناجمة عن تساقط الأمطار، مع الاشارة الى كون بعض الفلاحين ببلدية فوكة مثلا تعرّضوا لأضرار بليغة مؤخرا بفعل تسرّب مياه الأمطار الى مزارعهم وفق مسارات ناجمة عن عدم اتمام إحدى المقاولات لأشغال التهيئة، الا أنّ المقاولة ذاتها لم تتدخل اطلاقا لإصلاح الخلل وتجرّع المتضررون من الحادثة المعاناة بالنظر الى حجم الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بهم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18027

العدد 18027

الإثنين 19 أوث 2019
العدد 18026

العدد 18026

الأحد 18 أوث 2019
العدد 18025

العدد 18025

السبت 17 أوث 2019
العدد 18024

العدد 18024

الجمعة 16 أوث 2019