توافد كبير على أجهزة التشغيل بتيزي وزو

4000 ملف لدى صندوق التأمين على البطالة

تيزي وزو : ضاوية تولايت

مصنع البلاط نموذج لنجاح سياسة  “أونساج”

منذ تأسيس أجهزة دعم تشغيل الشباب وتمويل مشاريع اقتصادية سنة 2008، إلى غاية اليوم أنشأت ولاية تيزي وزو عددا من المؤسسات من طرف الشباب الذين استفادوا من قروض الصندوق الوطني للبطالة، الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، ما سمح بتوفير عدد معتبر من مناصب شغل جديدة، ناهيك عن تطوير الاستثمار، ولعلّ نجاح هذه الاستراتيجة يعكسه فتح مصنع كبير خاص بصناعة البلاط بمنطقة النشاطات بفريحة والذي استفاد من قرض من أونساج وبعد سنوات من العمل والجد تمّ توسيع المصنع ليصبح الأول من نوعه.

حول نجاح استراتيجية دعم تشغيل الشباب، أكد لنا مدير الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة الذي أكد أن المديرية تشهد يوميا توافد كبير للشباب للحصول على قروض والامتيازات والتسهيلات التي منحتها الدولة من اجل القضاء على مشكل البطالة وخلق مناصب شغل جديدة، حيث “مولنا 639 مشروع في سنة 2010، وارتفع العدد سنة 2012 الى 1694 مشروع تم تمويله من بينهم 169 مشروع خاص بالنساء، بعد ان استقبلت المديرية 1436 ملف من بينهم 291 ملف خاص بالنساء، وتم معالجة 4285 ملف من بينهم 512 ملف خاص بالاناث، وهي ملفات تعود للسنة المنصرمة واستفادت من قرضها سنة 2012”.
وأضاف محدثنا انه من بين 1694 من المشاريع التي تم تمويلها فقد حضي قطاع الصناعات بالعدد الأكبر بإنشاء 179 مشروع صناعي، ليليه قطاع الأشغال، حيث تم إنشاء 175 مشروع، اما قطاع الزارعة فقد تم تمويل 73 مشروعا، قطاع الخدمات 1218،  للحرف 49 مشروع، جل هذه المشاريع سمحت بفتح 2992 منصب شغل جديد بالولاية  من مجموع 30542 منصب الذي تم توفيره من جل اجهزة دعم تشغيل الشباب.
وقد اكد محدثنا ان هذه الأعداد تعكس نجاح الاستراتيجة التي وضعتها الدولة، خاصة بعد التسهيلات والامتيازات الأخيرة، لهذه الفئة من الشباب لتوديع مشكل البطالة وخلق مؤسساتهم ومشاريع خاصة بهم، والمتمثلة خاصة في تمديد السن الاستفادة من القروض وكذا تمديد سنوات التسديد، ناهيك عن اسراع البنوك في تمويل المشاريع.
تحدثت “الشعب” لبعض الشباب الذين التقيناهم بمدخل الوكالة لمعرفة طريقة تسيير ملفاتهم والإسراع في معالجتها، حيث وصفها البعض بطريقة صعبة وبعض الآخر تطرق لتسهيلات الإدارية، كما اشاروا الى الاعاقات التي تصادفهم اثناء ايداع ملفات الاستفادة من القروض، مشيرين الى تماطل المديرية في دراسة ملفاتهم والاجابة بخصوص استفادتهم بالقرض المطلوب، وفي هذا الشأن قال احد الشباب انه اودع طلب من اجل الاستفادة من قرض لدى الصندوق الوطني للتامين عن البطالة “لاكناك” لإنشاء مؤسسة للخشب لصنع الاثاث المنزلي إلا انه وبعد مرور سنتين لم يتم بعد دراسة ملفه، معرجا في حديثه الى ارتفاع اسعار الآلات التي كان من المرتقب اقتنائها بعد هذا الانتظار الطويل، ما يجبره حسب حديثه مرة اخرى على اعادة الملف من جديد.
نقلنا هذا الانشغال الى مدير الصندوق الوطني للتأمين على البطالة الذي اكد ان ادارته تحوي على ازيد من 4000 ملف لايزال ينتظر دراسته، مرجعا هذا التأخر الى هذا الكم الهائل من الملفات التي تستقبلها الإدارة يوميا ويتطلب وقت طويل لدراستها.

7256 منصب شغل وتمويل
 4539 مشروع بالقرض المصغر

وللاقتراب اكثر لمعرفة نجاح استراتيجية تشغيل الشباب من عدمها تنقلت “الشعب” للجهاز الثاني والمتمثل في الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر بتيزي وزو، حيث اكدت السيدة شواشي نوارة انه في السنة المنصرمة تم توفير عدد معتبر من المؤسسات المصغرة من طرف الشباب من خلال تمويل أزيد من 4539 مشروع، ما ساهم في مناصب شغل جديدة ارتفع إلى أزيد من 7256 منصب، فضلا عن تمويل 368 مشروع ذات التمويل الثلاثي، و4471 مشروع ذات التمويل الأحادي، ما جعل الوكالة تحقق قفزة نوعية من خلال تجسيد الأهداف المرجوة، من طرف الوزارة.
وقد اكدت السيدة شواشي نوارة ان الوكالة هي الأخرى تستقبل يوميا عدد كبير من الشباب ودليل الملفات المودعة التي بلغت 2348 ملف، تم تمويل من بينهم 368 مشروع في التمويل الثلاثي اي المقاول، البنك والوكالة للذين خصص لهم مبلغ 100 مليون دج لشراء المعدات والأجهزة ما جعل الوكالة تحقق نجاحا كبيرا تجاوز الأهداف المرجوة من طرف المديرية العامة، والذي وصل الى ازيد من 100 بالمائة من نسبة النجاح المنتظر.
وبخصوص المشاريع ذات التمويل الأحادي تضيف السيدة شواشي فقد بلغت حصة الأسد اين تم  تمويل 4471 مشروع من بين 6787 ملف مودع لدى الوكالة والمخصص لشراء المواد الأولية بمبلغ مالي مقدر بـ 100 الف دينار والذي سمح لفئة شباب على مدار ثلاث سنوات بالاستفادة من هذا المبلغ الذي يتم اعادة تسديده للوكالة بدون أي فوائد، هذه الاعداد حققت ازيد من 172 بالمائة لفائدة الشباب الولاية الذي لطالما عان من شبح البطالة.
وقد ارجعت المسؤولة هذا الإقبال الكبير والنتائج الايجابية المحققة، العمل المستمر المتمثل في تنظيم ابواب مفتوحة وحملات تحسيسية مسّت جل بلديات الولاية البالغ عددها 67 بلدية، والتي مسّت كذلك حتى القرى ما جعل الشباب يقتربون ويلتحقون يوميا بالوكالة للإنشاء مؤسساتهم المصغرة والاستفادة من التسهيلات التي منحتها الدولة.
وتقول السيدة شواشي، ان عدم تحديد السن وعدم تعقيد الملفات الإدارية جعل الشباب والحرفيين والمقاولين وغيرهم يقتربون من الوكالة التي فتحت ابوابها في وجه هذه الفئة، ففي التمويل الثلاثي جاء تمويل شراء المواد الأولية في المرتبة الأولى ثم تأتي تدعيم القطاع الفلاحي في المرتبة الثانية ليكون قطاع الخدمات في المرتبة الثالثة، إما بخصوص التمويل الأحادي جاء قطاع الخدمات في المرتبة الأولى يليه النقل ثم التجارة اي إنشاء محلات تجارية خاصة بالمواد الغذائية.
ومن جهة أخرى أعرب العديد من الشباب الذين التقت بهم “الشعب” عند ابواب المديرية بالعمل الجبار الذي تقوم به المسؤولة منذ توليها منصبها، حيث تستقبل شخصيا الشباب وتقوم بفتح أبوابها لهذه الفئة، حيث قال في هذا الشأن مصطفى انه ورغم العدد الكبير من الملفات المودعة إلا ان دراستها لا يتجاوز ستة أشهر ما اعطى تسهيلات كبيرة للشباب والرغبة للاستفادة من هذه التمويلات، مضيفا انه اودع ملفه للاستفادة من شراء معدات خاصة بالخياطة وبعد مرور فترة قصيرة جدا تم الاتصال به واستفاد من المبلغ المخصص لإنشاء مؤسسته، قائلا انه لم يعاني ولو مرة اثناء التحاقه بالوكالة من الطوابير غير المنتهية التي تسجل بالوكالات الأخرى مرجعا ذلك الى الترتيب في العمل.

لونساج ..طوابير لا تنتهي

محطتنا الثالثة كانت الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب “لونساج” وقبل دخولنا مقر الوكالة تفاجأنا بالعدد الكبير من طالبي القروض اين خصصت يومين لاستقبال الملفات، ما أدى إلى ما خلق طوابير غير منتهية من الشباب، استفسرت “الشعب” حول هذا الخلل، حيث قال بعض الشباب ان الوكالة تتماطل في تمويل المشاريع ويجبرون على الانتظار سنتين لدراسة ملفهم، فيما تطرق البعض اخر الى استعمال العلاقات الشخصية من اجل الإسراع في دراسة ملفهم، وقد طالب الشباب بضرورة الزيادة في الموظفين من اجل الاسراع في تمويل طالبي القروض، وكذا فتح ابواب الوكالة يوميا و عدم تخصيص يومين في الاسبوع فقط.
واستنادا لمصادر من الوكالة فإن القيمة المالية الكبيرة التي تمنحها الوكالة سبب هذا الاقبال الكبير على خلاف الوكالات الأخرى، حيث استقبلت 7000 ملف لايزال ينتظر الدراسة وتم معالجة 5265 ملف، فيما تم تمويل السنة المنصرمة 1898 مشروع من بينهم 162 مشروع خاص بالنساء، من بينهم 380 مشروع صناعي،641 مشروع للاشغال العمومية، 197 للزراعة، 562 مشروع في قطاع الخدمات و118 مشروع للحرفيين، وهو ما سمح بخلق 4658 منصب شغل جديد.ويعد مصنع صناعة البلاط والغرانيت نموذجا لنجاح  استراتيجية تشغيل ودعم الشباب، حيث اشرف والي ولاية تيزي زو شخصيا على تدشين هذا المصنع الذي يعتبر مثال للمثابرة والجد في العمل، صاحب المصنع لم يكن في رصيده الا 100 مليون سنتيم، لكن لونساج فتحت له ابوابها، وقامت بتزويده بمبلغ مالي قدره 2 مليار سنتيم من اجل اطلاق مشروعه سنة 2010،  ليستلم اشغاله سنة 2011 بثلاثة موظفين فقط، ولكن بفضل اصراره على النجاح وايمان موظفيه بأهمية المصنع لاهالي منطقة فريحة، استطاع توسيع نطاق عمله وتسديد القرض البنكي وقرض لونساج في اجالهما المحددة، ليقوم بعدها بشراء معدات جديدة بلغت بـ 54 آلة لصنع البلاط والغرانيت، وذلك بفضل دعم وتأييد الدولة له، ما ساعده على توسيع شبكة العاملين والمؤطرين لهذه  المنشأة الذين يبلغون حاليا بـ 60 عامل استطاعوا ان يرفعوا من قيمة الانتاج الى 1600 وحدة للبلاط والغرانيت منة الحجم الصغير و2330 من الحجم الكبير في اليوم.
ومنذ ان افتتحت ابواب المصنع تخلص العاملين  والمستثمرين في مجال البناء من التوجه الى الولايات المجاورة من اجل استحضار هذه المادة التي تعد ضرورية  في هذاالمجال، حيث عبر الموظفون عن ارتياحهم عن المناخ الذي ينشطون فيه، خاصة وانه كان بمثابة استشراقة شمس وسط سحابة مظلمة، بسبب البطالة التي ظلوا يتخبطون فيها لسنوات دونان يجدوا وظيفة يسترزقون فيها، ليودعوا معاناتهم بعد افتتاح ابواب مصنع “انديال “ لصناعة البلاط والغرانيت.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018