785 هكتو متر مكعب بين مياه سطحية وجوفية بولاية سطيف

وضعية صعبة لا تعكس الموارد المائية الهائلة

سطيف: نورالدين بوطغان

تتمتع ولاية سطيف المترامية الأطراف بموارد مائية هائلة، ومنابع منتشرة في العديد من مناطقها، الأمر الذي جعلها تحتل المرتبة الأولى في تسمية البلدات والقرى على اسم “عين” مضافا إليها كلمة أخرى، لكن المفارقة ان هذه الطاقات، لا تبدو كفيلة بحل أزمة المياه الصالحة للشرب، سواء من حيث الكمية في المناطق الجنوبية خاصة، أو من حيث عدم الصلاحية للشرب بالنسبة للمياه الواردة من سد عين زادة، الذي يمون سطيف والعلمة وبلديات أخرى.

ويتعين الحديث في هذا المقام عن مصادر المياه المختلفة بالولاية وهي المياه الجوفية والسطحية والتي قدرتها الجهات المعنية بـ 785 هكم مكعب، منها 170 للجوفية و615 للسطحية.
 فالأولى وهي المياه التي توجد تحت سطح الأرض وهي مصدر مياه الآبار والعديد من الينابيع وأغلبها مياه عذبة، تتجمع أساسا من الأمطار التي ترشح عبر التربة والتي تتسرب إلى باطن الأرض من البحيرات والبرك، وتستقر هذه المياه في المسامات والشقوق بين الصخور في جوف الأرض، وفي الفراغات بين الرمل وقطع الحصباء، ويتم  حفر الآبار أو النقب إلى الأسفل، وصولا إلى الطبقات الصخرية المائية لسحب المياه إلى سطح الأرض، باستعمال معدات الضخ  كما تتطلب، على وجه الخصوص، حمايتها من التلوث البيولوجي والكيميائي الناجم عن مخلفات الإنسان و النبات أو الحيوان أو المواد  المعدنية أو الصناعية  المفسدة لنوعيتها، المؤدية إلى اختلال نظامها، مما يقلل من قدرتها على أداء دورها الطبيعي، ويفقدها قيمتها الاقتصادية، وتتسبب في أضرار صحية وبيئية كثيرة عند استعمالها، بالرغم ما تقوم به التربة من ترشيح، وتصفية المياه وتخليصها من معظم الشوائب، إلا أن الشواهد تشير إلى تعرض المخزون الكبير للأرض من المياه العذبة إلى التلوث الناجم عن سوء استخدام المبيدات الحشرية، والأسمدة الكيماوية  والعضوية وترشح مياه الصرف الصحي، مما أدى إلى زيادة تركيز الأملاح والمعادن والنترات  وكثرة البكتريا العضوية بالمياه الجوفية، وهذا ما يتطلب إحداث مخابر مختصة لمعالجة المياه وإجراء التحاليل بصفة دورية وعفوية للمحافظة على الطبيعة والصحة العمومية.
المياه السطحية
وتتحكم فيها عوامل المناخ السائد والذي تتميز الولاية بوصفه مناخ قاري شبه جاف، حار صيفا وقارس شتاءا. أمطار الشتاء غزيرة وكمية الأمطار المتساقطة غير متساوية وغير متجانسة فهي تختلف من منطقة إلى أخرى ومن سنة إلى سنة، فنجد المنطقة الجبلية الشمالية تتلقى حوالي 700 مم سنويا مع تسجيل تساقط  والثلوج أثناء فصل الشتاء، فهي تشبع التربة بالمياه وتبقى الثلوج  مغطية قمم الجبل العالية حتى شهر مارس وأبريل، ما يؤدى إلى تزويد الجيوب الباطنية بالمياه، وتتلقى منطقة الهضاب العليا حوالي 400 مم سنويا، بينما منطقة الشريط الجنوبي والجنوبي الشرقي فلا يزيد معدل الأمطار السنوي بها على 300 مم، أما في فصل الصيف فتكاد تنعدم الأمطار، وترتفع الحرارة بشدة فتؤدي أحيانا إلى اندلاع حرائق. وهذه العوامل تؤثر على أودية ولاية سطيف فنجدها ذات جريان غير منتظم جافة في الصيف وغزيرة الجريان في الشتاء، حيث تحدث فيضانات وتملأ الأحواض والجيوب الباطنية.
ـ يبلغ عدد الأودية بالولاية 55 وادا وأهمها على الإطلاق وادي بوسلام الدائم الجريان حتى في فصل الصيف فهو يجتاز عدة دوائر ليصل إلى وادي الصومام في ولاية بجاية. ولقد تمّ إنجاز سد عين زادة فوق هذا الوادي (ولاية برج بوعريريج) الذي يمون مدن سطيف  والبرج والعلمة بالمياه للشرب والصناعية وتمون هذه الأودية الينابيع  البالغ عددها 21104 ينبوع معروف تستغل منها 124 ينبوع كمصدر للمياه الصالحة للشرب والباقي تجرى في فصل الأمطار وتجف في الصيف أو تصب مياهها في الأودية.
أما المياه الجارية على المنحدرات في فصل الأمطار فتموّن الشطوط الموجودة في منطقة الشريط الجنوبي والجنوبي الشرقي أما المجارى الشمالية فتتعدى حدود الولاية لتصب مياهها بالبحر ونوضح هذه الحالة بالخريطتين المتعلقتين بالمناخ والشبكة الهدروغرافية  للولاية:
وتتوفر الولاية على مجموعة من المسطحات المائية التي أنجزت في إطار مختلف البرامج التنموية الهادفة إلى توفير المياه للشرب والفلاحة والصناعة وتقليص العجز المحتمل تسجيله إذ يتم تزويد سكان مدينتي سطيف والعلمة بـ 22.07 هكم3 بالمياه الموجهة للشرب من سد عين زادة والباقي من المياه الجوفية بالنسبة لمجموع سكان الولاية كما تم الشروع في انجاز سدين كبيرين هما سد ألموان وسد ذراع الديس.
 مشروع التحويلات المائية بسعة 390 مليون متر مكعب
أكدنا في العديد من المرات  أن الأغلبية من السكان لا تستعمل مياه سد عين زادة غرب مدينة سطيف في الشرب لعدم صلاحيته، ولا يستعمله إلا المضطرون ، وحسب بعض الأصداء، فإنه المسؤول الأول عن انتشار مرض السرطان بالولاية، وأشرنا أن الأمل معقود من طرف السكان على سد الموان 10 كيلومتر شمال مدينة سطيف، والمزمع إطلاقه في الشهور القادمة.
ويتعلق الأمر في الحقيقة بالتحويلات للهضاب العليا بسطيف، بكمية تعادل 390 مليون متر مكعب موجهة لتزويد حوالي مليون ونصف مليون نسمة بالمياه الصالحة للشرب، بكل من سطيف والعلمة والمناطق المجاورة لهما، وكذا سقي 40000 هكتار من الأراضي الفلاحية على مستوى الهضاب العليا لسطيف.
ويتضمن هذا المشروع الطموح الذي ينتظره سكان المنطقة بفارغ الصبر نظامين غربي وشرقي
 1ـ النظام الغربي: التحويلات من سد ايغيل امدة نحو سد الموان :ويقدر حجم التحويل السنوي 120مليون متر مكعب:
أ ـ سد الموان  بارتفاع 76 متر وسعة إجمالية 150مليون متر مكعب، وتتولى انجازه شركة صينية مختصة، ويرتقب انتهاء الأشغال به نهاية شهر ديسمبر المقبل .
ب ـ التحويلات من سدايغيل امدة نحو سد الموان، ويتضمن تحويل سنوي لـ120مليون متر مكعب، ومحطات للضخ بقنوات طولها 22 كيلومتروبقطر 1800مم، وتنجزه مجمع مؤسستين جزائرية ومصرية، وانطلقت الأشغال به في 31 اكتوبر2010، لتنتهي نظريا في شهر سبتمبر 2013.
2 ـ نظام الشرق: التحويلات من سدي اراغن وطابلوت نحو سد عين الديس بضواحي بلدية تاشودة الواقعة شرق الولاية ويبلغ الحجم السنوي للتحويل 200 مليون متر مكعب.
سد طابلوت (ولاية جيجل) بعلو 21 متر بسعة إجمالية تقدربـ300 مليون متر مكعب وتشرف على انجازه مجموعة انجاز فرنسية ايطالية وهي مجموعة رازل وسي ام سي ديرافينا، ويرتقب انتهاء الأشغال به في اكتوبر 2013.
التحويلات من سد طابلوت (جيجل) نحو سد ذراع الديس (سطيف)، وهذا يكون على مسافة 42 كيلومتر وبقطر للقنوات بين 1200مم الى1800مم مع 3 محطات للضخ بكمية تقدر بـ7.2متر مكعب في الثانية وبقدرة إجمالية تقدر بـ92.5ميغاواط، في حين تبلغ الكمية المحولة سنويا نحو السد 200 مليون متر مكعب، وتشرف على انجازه مؤسسة مابا انسات التركية.
 سد عين الديس بولاية سطيف
وتقدر سعته بـ 190 مليون متر مكعب وبحجم منظم يقدر بـ 190 هكتو متر مكعب في السنة، وتشرف على انجازه شركة انجاز صينية مختصة ليسلم المشروع نظريا في نهاية السنة الجارية 2012.
وسيكون هذا المشروع الضخم الذي استفادت منه ولاية سطيف جاهزا نظريا في اكتوبر 2013 وسيساهم في حل أزمة الماء الشروب بالولاية من حيث صلاحيته وكميته الموزعة للمستهلكين بصفة جذرية، حيث يعلق عليه السكان أمالا كبيرة.
وتبين الأرقام الرسمية الصادرة عن مديرية الري ومصالح الجزائرية بالولاية على عدد هائل من المنشآت الضخمة للتجميع وتخزين المياه الصالحة للشرب بلغ عددها 1151 منها 85 خزان كبير (برج للمياه) و493 خزان متوسط السعة 573 حوض لتجميع المياه، سعة تخزينها الإجمالية 231525 م3 موصولة بشبكتي التحويل والتوزيع.
ـ  شبكة تحويل المياه من مصادرها الأولية ويبلغ طولها 1601858 متر طولي، كما يتم تدعيمها بـ72350 متر طولي هي في طور الانجاز.
ـ  أما  شبكة التوزيع: يبلغ طولها 3205508 متر طولي و53790 متر طولي في طور الانجاز يتم بموجبها توزيع 216894.62 م3  منها 133090.03 م3 كمية مفوترة الفارق يوحي بضياع كمية كبيرة من المياه  تقدر بـ83804.59م3 سنويا، على المؤسسة المسيرة العمل على معرفة السبب ووضح حد لهدر هذه الكمية التي تؤثر سلبا وتنقص من حصة الفرد من 144 لتر يوميا إلى 105 لتر يوميا وهذا يوحي بعجز في التسيير والتحصيل وتحميل المؤسسة  كل نقص من هذه المادة الحيوية.
التبذير
وبخصوص التسربات والتبذير، فيمكن القول، إن مجهودا كبيرا يتعين بذله في هذا الصدد، من طرف كل المعنيين، من بلديات ومصالح الجزائرية للمياه، لتدارك العجز الكبير في القضاء على التسربات المائية، التي لم تعد تستثني حتى عاصمة الولاية، وقدرت بعض المصادر المياه المتسربة من مختلف شبكات التوزيع القديمة، بما لا يقل عن 5 بالمائة، وهي كمية هامة، وتشكل هذه المعضلة التي تسعى الجهات المختصة لتداركها بتجديد مختلف الشبكات القديمة، احد الأسباب التي تؤدى إلى الندرة في بعض المناطق من الولاية .
ويمكن القول بالنظر إلى كمية المياه الموزعة للفرد، كمعدل ولائي والتي بلغت 144 نظريا و105 لتر واقعيا، أن القدرات الهامة للولاية، التي يقطنها زهاء المليوني نسمة قريبا، لا تعكس الحقيقة، وتناقض الوضعية المتسمة كما قلنا، إما بنقص فادح في مناطق معينة خاصة جنوب الولاية، مما أدى بالسلطات الى اللجوء إلى حفر الانقاب رغم ضعف المياه الجوفية بالمنطقة، وكذا عدم صلاحية المياه في مناطق أخرى أكثر أهمية، من حيث الكثافة السكانية وهذا لا يمنع من الاعتراف بالمجهودات المبذولة من طرف الدولة والجماعات المحلية للتخفيف من المشاكل في هذا القطاع الحيوي، من خلال الاعتمادات الهامة المرصودة له.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018