قطاعات ماتزال عالقة إلى يومنا هذا

السّكن، السّياحة، الاستثمار ونظافة المحيط

تيبازة: علاء ملزي

لا تزال ولاية تيبازة تعاني من تراكم عدد من مشاكل الصيد العويصة والعالقة، والتي عمّرت طويلا وأفرزت العديد من الاحتجاجات على فترات متتالية، ولم تتمكّن المجالس المتعاقبة على الولاية ومختلف البلديات من تذليلها، وذلك بالرغم من حصول طفرة نوعية في بعض المجالات الحيوية كالفلاحة مثلا، بحيث أضحت الولاية تحتل المراتب الأولى وطنيا في مختلف الشعب الفلاحية.
وإذا كانت ولاية تيبازة مصنفة ضمن المناطق السياحية الأكثر استقطابا للسياح والمصطافين، إلاّ أنّ هياكل الاستقبال بها تبقى ضعيفة وجدّ متواضعة، ولا تفي لا الغرض ولا الحاجة المعبّر عنها، كما أنّ ملف الشغل أو العمل تأثّر بشكل مباشر بفعل الانكماش الحاصل بالقطاع السياحي، إذ بقي الاستثمار في قطاع السياحة أسيرا لدى عدّة أطراف رفضت التخلًّص منه وتركه لأهل الاختصاص لعقود من الزمن، وتذرّعت عدّة جهات بكون هذا الملف يرتبط ارتباطا وثيقا بمناطق التوسع السياحي الـ 22 التي تمّ انشاؤها بالولاية منذ أكثر من عقدين من الزمن دون أن تتطوّر الدراسات التقنية المتعلقة بها في الاتجاه الصحيح لأسباب تبقى مجهولة، ولم يفرج عن تلك الدراسات سوى خلال الفترة الأخيرة حين تمّ إرسال 4 منها للأمانة العامة للحكومة لغرض استصدار قرارات الانشاء بمعية 6 دراسات أخرى توجد حاليا لدى مصالح الوزارة الوصية لغرض المصادقة، و6 دراسات أخرى يرتقب بأن تصادق عليها المجالس المحلية قريبا، غير أنّ الذي لم توضحه تلك الجهات تبرير التأخر الفظيع في مجال الدراسات المتعلقة بهذه المناطق، إضافة إلى دعم الاستثمار في هذا المجال خارج تلك المناطق، بحيث لم تسجّل مشاريع من هذا النمط سوى مؤخرا حين تمّ إحصاء 39 مشروعا تقع جميعها خارج مناطق التوسع السياحي.
والسياحة ليست وحدها التي تشكّل ملفا ثقيلا يؤرق كافة المجالس المحلية بالنظر للتناقضات التي يحملها في طياته، بحيث لا يزال ملف الصيد البحري الذي يبرز التوجه العام للتنمية بالولاية طريح سياسة البريكولاج، التي لم تتمكّن من وضع حد لظاهرة الصيد العشوائي، ولم تتمكّن من توفير المادة الصيدية كما ونوعا لفائدة المستهلكين لأسباب ترتبط أساسا بفوضى عارمة لا تزال تسيّر القطاع وتتحكم في دواليبه دون أن تبرز في الأفق بوادر أمل توحي بتعافي القطاع من قبضة المافيا التي لا تزال تسيّر الأسعار بالهاتف.
كما أنّ مناطق النشاطات التي أنشئت تبعا بالولاية منذ بداية التسعينيات ليست كلّها جاهزة، ولم ينخرط المستثمرون المزعومون في سلسلة الانتاج والخدمات بصفة شاملة لأسباب لا يدركها سوى المقرّبون من هؤلاء والقائمون على مختلف مناطق النشاطات، ممّا أفرز واقعا لا يطاق لدى الشباب من فرط ندرة مناصب العمل القارة والدائمة، ناهيك عن قلّة وندرة العديد من المواد التي يفترض صناعتها محليا، بحيث يرتفع سعرها الى درجات لا تطاق.
وليس الشغل وحده الذي يعكّر صفو حياة المواطن، بحيث برزت في الواقع عدّة احتجاجات هنا وهناك تتعلق بأحقية المواطنين في السكن لاسيما حينما يتعلق الأمر يالسكن الاجتماعي، غير أنّ الملف الذي يبقى يطرح على المعنيين أكثر من علامة استفهام يكمن في تعفّن المحيط البيئي، وتراخي السلطات في مسألة تصريف النفايات ممّا ولّد ديكورا أسودا يتجدّد ويتبلور في كل حيّ وبقعة لاسيما بالبلديات الشّرقية، الأمر الذي يتنافى مع التوجه السياحي للولاية، وأرغم السّلطات الولائية على تنظيم عدّة حملات نظافة وتطهير للمحيط دون أن تجد المشكلة سبيلا لحلّها بشكل نهائي، كما أنّ والي الولاية يذكّر رؤساء البلديات والدوائر بهذه القضية عند كلّ فرصة سانحة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018