الصّلاحيات بين الإدارة والمنتخبين ببومرداس   

بومرداس:ز/ كمال

نظريا على الأقل كل القوائم المترشّحة الـ 21 المتنافسة على مقاعد المجالس الشعبية البلدية الـ 32 بولاية بومرداس توصلت إلى تحديد طبيعة التحديات المستقبلية التي تنتظرهم خلال العهدة القادمة في مجال التسيير، والوقوف عند التزاماتهم ووعودهم المقدّمة للمواطن طيلة أيام الحملة انطلاقا من البرامج الانتخابية المعدة لهذا الغرض، التي كان بعضها يلامس الواقع وأخرى طوباوية أحيانا، وحاولت اللعب على الوتر الحساس للمواطن ودغدغة عواطفه بتصويب النظر على ملفات أحيانا تتجاوز صلاحيات المنتخب المحلي لارتباطها بالبرامج القطاعية والمركزية، وبالتالي يصعب تجسيدها على الأقل في المدى القصير.

مع ذلك أدرك المترشّحون بأنّ ملف التنمية المحلية الشاملة يشكل أحد التحديات الكبرى للمجلس القادم، خاصة في ظل تراجع الميزانية الأولية الولائية لهذه السنة المقدّرة بـ 127 مليار سنتيم، التي كانت محل انتقاد لأعضاء المجلس الشعبي الولائي أثناء جلسة المناقشة والمصادقة بسبب تأثير الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تراجع أسعار المحروقات، الذي سينعكس بطريقة مباشرة على ميزانية البلديات المخصصة للتجهيز والتسيير.
في ظل هذه الوضعية الاقتصادية الصّعبة، أقرّت بعض القوائم الانتخابية خاصة في البلديات قليلة الدخل كالريفية منها والحضرية التي توقفت بها مسيرة التنمية بصعوبة المهمة، وصعوبة تجسيد الخطط النظرية في البرنامج الانتخابي في حالة عدم تعاون الإدارة مع المنتخبين.
وهنا تطرح بشدّة إشكالية الصّلاحيات التي تبقى من أبرز الهواجس المطروحة كالسّعي لتقديم برنامج انتخابي متكامل لفائدة المواطنين، نابعا من نظرة واقعية لطبيعة الانشغالات والمشاكل التي لا يزال يعاني منها في مجال توفير أساسيات الحياة كمياه الشرب، غاز المدينة، السكن الريفي، معالجة النفايات المنزلية بسبب الافتقاد لمفرغة عمومية مراقبة، المرافق العمومية والرياضية وغيرها من المتطلبات الأخرى، وشق ثاني أهم يتعلق بتحديات التسيير وتحريك ملف الاستثمار المحلي عن طريق إعادة بعث بعض المشاريع الميتة منها مشروع توسعة الميناء التجاري، التسوية القانونية لمنطقة النشاطات «الكيمياء» لجلب المستثمرين وأصحاب المشاريع، تنشيط مناطق التوسع السياحي وتشجيع المستثمرين خاصة في المجال السياحي على إنشاء هياكل وفنادق سياحية لجلب الثروة، وإيجاد موارد مالية أخرى لخزينة البلدية عن طريق الجباية المحلية والرسم على النشاط.
كما أنّ المرحلة القادمة ليست سهلة بفضل إطارات جامعية ومختصين في مجال التسيير لتقديم الإسهامات البسيطة خدمة للمواطنين، والعمل على الخروج من دائرة التخلف الذي عمّر لسنوات رغم حجم الدعم الذي استفادت منه في مختلف البرامج والمخططات التنموية الخماسية والولائية، وميزانية كبيرة لا يستهلك منها سنويا إلا نسبة قليلة بسبب غياب روح المبادرة باقتراح مشاريع استثمارية، والاكتفاء بمجال التسيير اليومي وتصريف الأعمال، وهو ما يتم تداركه مستقبلا.
هي إذن تقريبا عيّنة من الملفّات المطروحة ببومرداس، هذه الولاية الإستراتيجية التي لا يزال همّها ومشاكلها أكبر كتصريف النفايات المنزلية المترامية في كل أطراف وزوايا الأحياء بالمدن، أما القرى فمحكوم عليها الاستمرار في ظاهرة الرمي العشوائي والمعالجة الطبيعية للنفايات، وحتى تجاوز معاناة النقل المدرسي لأطفال الريف وتوفير وجبات ساخنة في عز الشتاء. وبالتالي فإن التصور المستقبلي العقلاني للخروج من عنق الزجاجة هو التعاون وتنسيق الجهود بين المنتخبين والجهاز التنفيذي والإداري بإشراك فعاليات المجتمع المدني وممثلي الأحياء والقرى في مداولات المجالس من أجل وضع تصور فعلي لتحريك وتيرة التنمية انطلاقا من مبدأ الأولويات والحاجيات، وليس تحت تأثير المزاج، وتذليل كافة العقبات أمام المستثمرين الراغبين لجلب الثروة للبلديات، وعدم تعليق مصيرهم بالميزانية العمومية التي تضاءلت، وحتى لا تبقى شماعة يلجأ إليها رؤساء البلديات لتبرير التسيير

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018