رئيس مصلحة السكان بمديرية الصحة بالمدية:

هناك تحكم في عملية الإنجاب بالأسرة الجزائرية

المدية:ع . علياني

اعتبر السيد سليم كراش رئيس مصلحة السكان بمديرية الصحة والسكان لولاية المدية، أن مسألة التكفل بكل من الأم والطفل وارتباط ذلك بقضية  النمو الديمغرافي جعلها من أولويات السلطات العمومية في البلاد، بدليل تنظيم مديرية السكان بوزارة الصحة لأيام التكوينية الجهوية بهذه الولاية الوسطى حول استعمال المعلومات الإحصائية في البرامج السكانية من 17 إلى 23 ديسمبر 2017 بالمعهد الوطني العالي للشبه الصحي، بمشاركة 34 اطارا من  26 ولاية من الغرب والجنوب الغربي كان هدفها إعطاء الكيفيات العلمية لتحليل الإحصائيات الخاصة بالسكان، وبخاصة ما تعلق بالأم والطفل وهذا بقصد ادماج هذه المعطيات في بناء البرامج الخاصة بالسكان على أسس علمية للوصول إلى توازن سكاني يخدم العائلة والدولة على حدّ سواء وبغية تنظيم المستوى المعيشي من الجانب الاقتصادي والاجتماعي وحتى النفسي.

أكد السيد كراش، بشأن النمو الديمغرافي بهذه الولاية، بأن الخبراء في الجزائر توصلوا إلى فكرة وجود حالة «لا نموديمغرافي في الجزائر» بل هناك نمو في عدد المواليد، لكون أن معدل المواليد في البلاد حاليا استنادا للدراسة الجديدة لسنة 2016 هو في حدود 03 أطفال لكل عائلة مقارنة بسنة 1970، حيث كان المعدل وقتها 07 أطفال، وبالتالي فإن الجزائر ـ حسبه ـ خطت خطوات جبّارة في توازن الأسرة الجزائرية وفي حماية الأم والطفل من الأمراض  الفتاكة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك تحكم في عملية الانجاب من طرف الأسرة الجزائرية على أساس احترام مواعيد الولادة، وهذا بتباعدها من 03 إلى 05 سنوات بين الطفل والآخر، مبررا ذلك  في الانجاب بسبب ارتفاع المستوى الثقافي للمرأة والرجل الجزائري وتجاوبهما مع مختلف برامج التخسيس التي أقرتها الدولة، إلى جانب تراجع بعض الأمراض الوبائية.
 قال رئيس هذه المصلحة، بأن معدل الحياة وصل إلى 78 سنة في الجزائر، كاشفا في هذا السياق بأنه في مجال مؤشرات النمو بهذه الولاية، فقد ارتفع عدد السكان بين سنتي 2010 و2016 من 849417 إلى 956588 نسمة، فيما قفز عدد الولادات في هذه الفترة من 20787 إلى 23847 نسمة، في حين ارتفع عدد حالات الزواج من 8700 إلى 9588 حالة سنويا، مذكرا بهذه المناسبة أن الحديث عن النموالديمغرافي بهذه الولاية يحتم علينا التطرق إلى هذه المسألة خلال العشرية السوداء، حيث كان معدل الوفيات وقتها كبيرا جدا سواء كان بالنسبة للصغار أو الكبار، فيما كانت حالات الزواج قليلة جدا، إلا أنه بتحسن الأوضاع الأمنية ارتفع معدل الزواج بهذه الولاية، وبالتالي ارتفع معه عدد الولادات بما سمح من رفع مستوى النمو عند العائلة بهذه الولاية، خاصة والجزائر عامة ليستقر حاليا في معدل 03 أطفال لكل عائلة، منبها بأن مسألة تباعد الولادات هو شيء مهم لكونه يعمل على رفع مستوى العائلة من ناحية التكفل المعيشي للطفل والأم باعتبار أن الأم في هذه الوضعية تكون قادرة على التكفل بالرضيع ليكون في صحة جيدة، كما أن تباعد الولادات ليس معناه منع الانجاب أو الحد منه، بل أن المطلوب منه هو محاولة خلق توازن في الأسرة، مثمنا الصحة الجوارية التي ساهمت ـ وفقه ـ إلى حد كبير في استقرار النمو وترقية صحة الأم والطفل نتيجة نجاح برامج التلقيح وتكوين ومرافقة القابلات لهما.

تأثير الأسرة الريفية

 على صعيد آخر يرى الدكتور عادل بلقاسم مختص في علم الإجتماع بجامعة يحيى فارس بأن مسألة النمو الديمغرافي بولاية المدية ترتبط أساسا بعامل  الخصوبة والتأثيرات التي تخضع لها، فالأسرة الريفية في هذه الولاية مثلا ساهمت  إلى حدّ ما في ارتفاعها في حين لعب المستوى الثقافي عكس ذلك بالوسط الحضري عن طريق ما اكتسبته بواسطة وسائل الاعلام، كما تأثرت هذه الخصوبة أيضا بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية، بدليل تأثر الأسرة بمجال التنمية التي عرفتها  كل مناحي الحياة من خلال سياسة الدولة من توزيع للسكن،توفير فرص الشغل، والرخاء، إذ ساعد كل ذلك في ارتفاع معدل الزواج، كما أنه بالمقابل فإن خروج المرأة للعمل حتّم على أحداث تغيير جذري في بعض المواقف والاتجاهات القيمية عند الأسرة، بما أثر على انخفاض معدل الخصوبة عند بعض الأسر، معتبرا في هذا السياق بأن صعوبة رعاية الأطفال غير مرتبطة بالدرجة الأولى بالسبب الاقتصادي، مستطردا إضافته بأن هذه مجموعة من العوامل التي تضافرت فيما بينها فأثرت على الخصوبة باعتبارها قيمة اجتماعية اكتسبتها الأسرة الجزائرية من خلال معطيات التعدادات السكانية لكونها تخضع كذلك للتفاوت والفوارق التي تميز المرأة الماكثة بالبيت عن المرأة العاملة وكذلك المستوى التعليمي للأسرة الذي في رأيه يعد عاملا مهما في تحديد الخصوبة أو النسل، وهذا ما أكسب الأسرة نمطا تربويا جديدا وتنشئة اجتماعية جديدة في اطار تحديد النسل وهذا لانشغال المرأة بالعمل أو الدراسة، إلى جانب أنه كثيرا ما نجد الأسر التي مستواها التعليمي المرتفع والثقافي يكون وراء تحديد عدد الأطفال في العائلة، مضاف إلى ذلك التغيّر الاجتماعي ومواكبة الأسرة للحداثة وخضوعها لقيم مستحدثة، حيث ساعد كل ذلك في التحكم إلى حدّ في الخصوبة والانجاب عند الأسرة.


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018