رئيس بلدية حجرة النص بتيبازة

الجلسات الوطنية فرصة لطرح انشغالات المنتخبين

تيبازة: علاء ملزي

أكّد رئيس بلدية حجرة النص بولاية تيبازة السيّد محمد أحفير على أنّ الجلسات الوطنية للبلديات تعتبر أرضية تقنية جدّ هامة للمنتخبين المحليين من حيث تحيين معلوماتهم وطرح انشغالاتهم، إلاّ أنّ ذلك يقتضي تجديد المنظومة القانونية المرتبطة بالجماعات المحلية وفق توجه فعال وصارم وشفّاف.

وأشار رئيس بلدية حجرة النص بهذا الشأن إلى أنّ الجلسات الوطنية للبلديات تتيح لرؤساء البلديات الاحتكاك ببعضهم وتبادل التجارب فيما بينهم، ناهيك عن تحيين معلوماتهم المتعلقة بالتسيير المحلي من خلال الاتصال المباشر بالوزارة الوصية، الأمر الذي يعتبر في الواقع وجها من أوجه الرسكلة والتكوين المتواصل الذي لا مفر منه. ومن المرتقب بأن يكون رؤساء البلديات مستقبلا في امس الحاجة لتنشيط جلسات مماثلة لاسيما في ظلّ ترسانة التوجيهات والقوانين الجديدة التي يرتقب بأن تعتمد مستقبلا لتسيير الشأن المحلي على غرار قانون الجماعات الإقليمية والديمقراطية التشاركية، وتفعيل الجباية المحلية وحسن استغلال المرافق العمومية، إلاّ أنّه فيما يتعلق بالديمقراطية التشاركية، فقد أشار محمد أحفير إلى أنّها يجب أن تتجذّر في أذهان المنتخبين المحليين على أساس أنّها ثقافة مكتسبة تمارس يوميا ودوريا بأشكال مختلفة تمكّن المواطن من الممارسة والمساهمة المباشرة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤونه.
وفي ذات الاطار، ألحّ محمد أحفير على أنّ هذه الخطوات الجريئة الرامية إلى ترقية التسيير الأمثل للشأن المحلي يقتضي تحيين المنظومة القانونية التي تعنى بذات العملية وفق ما يحفظ المنتخب من الزلات ويصون كرامته من جهة ويقيه من تسلّط الوصاية من جهة أخرى، مشيرا الى كون المداولات المحررة من طرف المجالس المنتخبة حاليا تحتمل القبول، كما تحتمل الرفض أيضا من طرف الدائرة الوصية مباشرة على البلدية ودون أيّ تبرير مقنع لأسباب الرفض، الأمر الذي يضع مصداقية المجلس البلدي على المحك، كما أنّ التعامل المباشر بين البلدية والمراقب المالي يقتضي بأن يكون المراقب المالي المحلي ومختلف المصالح البلدية على نفس الدرجة في مستوى تلقي المعلومة حينما يتعلق الأمر بالحصول على تعليمات جديدة من الوصاية تجنبا لأيّ تجاوزات أوسوء تفاهم بين الطرفين مثلما حصل من ذي قبل ولمرات عديدة، كما أنّه يجب أن لا تنحصر صلاحيات المجلس البلدي في تصريف المياه والنفايات والانارة العمومية وتهيئة الطرقات المهترئة دون غيرها من أوجه التنمية المحلية كالاستثمار مثلا بحيث تخضع المشاريع الاستثمارية حاليا لمصادقة حتمية ومشروطة للوصاية دون أن يتمكّن رئيس البلدية من التدخل بطريقة أوبأخرى لتمكين المستثمرين الراغبين في تجسيد مشاريعهم محليا من ذلك، وطالب رئيس البلدية باعادة النظر في تسيير هذا الملف الهام الذي يعتبر قاعدة أساسية لتمكين البلدية من دعم تمويلها الذاتي. ولتمكين رئيس البلدية من صلاحيات أوسع بعيدا عن أخطاء التسيير، فقد طالب رئيس بلدية حجرة النص بضرورة  إنشاء منظومة قانونية فعالة وشفافة تنظّم وتوضح مجالات التدخل لجميع المصالح وعلى كافة المستويات، ويخضع لها الجميع دون أن يتجرّأ أحد على استغلال نفوذه ومنصبه للضغط على غيره أوالتأثير على مداولات المجالس البلدية التي يجب أن تحظى بقدر أكبر من المصداقية من حيث اعتمادها رسميا من طرف جميع الجهات مع توسيع مجالات تدخل المجالس المنتخبة إلى كلّ ما له علاقة مباشرة بالتنمية المحلية مع إشراك المواطن بشكل مباشر عن طريق ممثليه الشرعيين. وأشار محمد أحفير إلى أنّ قانون الجباية الذي يتم التحضير له حاليا على مستوى الحكومة يجب أن يأخذ في الحسبان قضية المقر الاجتماعي للمؤسسة وعلاقته بالنشاط المهني، لاسيما وأنّ مصانع أغلب المؤسسات تقع بعيدا عن مقراتها الاجتماعية، وهي إشكالية لا تزال تؤرق العديد من البلديات التي تعاني من ضغط رهيب من حيث تلويث المحيط وصعوبة السير دون الاستفادة من الجباية المحلية، فيما تطالب الوصاية مجمل البلديات بتفعيل آليات دعم مواردها المالية، إلاّ أنّ هذه الخطوات العملية التي يجب أن ترفق بمبادرة الجلسات الوطنية للبلديات لا يمكن أن تحقق فاعلية أكبر في الميدان ما لم ترفق من جانب آخر بكفاءة عالية للمنتخبين المحليين، الذين يفترض أن يشكّلوا فريقا تقنيا عالي المستوى بالرغم من انحدارهم من تشكيلات سياسية مختلفة، بحيث يقتضي الأمر إعادة النظر في قانون الانتخابات من حيث انتقاء نوعية ومستوى المترشّحين، وعدم فتح الأبواب أمام كل من هبّ ودب للانتماء إلى المجالس المنتخبة، وقد تتيح هذه الخطوة مساهمة المجلس في تجسيد مفهوم المواطنة على أرض الواقع من خلال تشجيع المواطن على التعلّق أكثر بوطنه بتقوية رباط الثقة في مختلف مؤسسات الدولة بدءاً من البلدية وإلى غاية رئاسة الجمهورية، وذلك من خلال إشراكه في مختلف القرارات المحلية المتعلقة بالتسيير اليومي لشؤونه، إلا أنّ في كلّ الحالات فلابد من مواكبة القوانين لهذا النهج وتوافقها مع المرحلة الجديدة، وأن لا يبقى القانون في واد والواقع المعيش في واد آخر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018