نقص فادح في المرافق بسكيكدة

العائلات بين حظيرة الألعاب بعنابة ونادي الفروسية

تعرف الحدائق العمومية القليلة بسكيكدة إقبالا كبيرا من طرف الأطفال عند نهاية الأسبوع، حيث يغتنم الجميع فرصة تحسن أحوال الطقس لقضاء سويعات تنسيهم عناء الدراسة، وأمام غياب منتزهات بمقاييس مقبولة لم يجد أطفال سكيكدة أمامهم سوى بعض الحدائق العامة التي لا تتوفر على الألعاب المفضلة لديهم، فتواجه العديد من العائلات السكيكدية مشكلة في قضاء أيام العطل والمناسبات خارج البيوت ومناطق السكن، نظرا لقلة عدد أماكن التسلية والترفيه، فولاية سكيكدة تفتقر إلى المساحات الخضراء والأماكن المخصصة للتسلية والترفيه الموجهة للعائلات والأطفال على السواء، حيث طغت البنايات والعمارات على كل أرجاء الولاية، أما الحدائق والمساحات القليلة المتوفرة حاليا فقد أصبحت وكرا للمنحرفين.
والاختناق داخل التجمعات الحضرية بولاية سكيكدة ضاعف من حجم معاناة المواطنين وأبنائهم، لا سيما مع النقص الفادح في المرافق العمومية، وأصبح السكان يقصدون حظيرة التسلية بولاية عنابة بحثا عن جزء يسير من الترفيه والتسلية لأبنائهم، ورغم كون المنطقة سياحية إلا أن المرافق المخصصة للترفيه والتنزه معدومة تقريبا، ولعلّ المكان الوحيد الموجود هو أرصفة الطريق، وهذا النقص المسجل في مرافق وأماكن التسلية والترفيه المخصصة للعائلات، يدفع شباب المنطقة لارتكاب كل أنواع الآفات الاجتماعية.
وما زال مركز الفروسية ينفرد ضمن قائمة خيارات الترويح المتاحة أمام مواطني مدينة سكيكدة والمناطق القريبة منها، ومن يفكر بقضاء ساعات من الانشراح والانبساط، والفرجة ويقول أحد المواطنين، «نواجه المصاعب والمتاعب، لوقمنا أيام العطل في الخروج بنزهة بعيدا عن ضغط البيوت وضجيج الشوارع، فما من بديل أمامنا سوى قصد مركز الفروسية، أو ميناء سطورة، عندما يكون الطقس معتدلا»، ويطرح العشرات من سكان ولاية سكيكدة، ككل مرة مشكل افتقار المدينة لمرافق الترفيه والتسلية، على وجه الخصوص عبر الولاية، الأمر الذي أرهق الاطفال، حيث تأتي انشغالات هذه الفئة على لسان أوليائهم، الذين يرون بأنهم يعانون يوميا من الغياب التام لأماكن اللعب والترفيه والتسلية، خصوصا وأن الغابة المسلية بأعالي سطورة، التي كانت مزدهرة خلال الثمانينات، أهملت من القائمين عليها، ورغم المشروع الواعد الذي سجل لإنجازه على مستواها بأن تحول الى حظيرة الألعاب، تمّ التخلي عنه من قبل البلدية المنتهية عهدتها، وأطراف حاليا تستثمر في الأوضاع لتحويله إلى بنايات بحجة الاستثمار في الميدان السياحي، الا ان المجتمع المدني وقف كرجل واحد ضد هذه الممارسات للقضاء على المتنفس الوحيد للمدينة بعد أن تمّ الاستحواذ على الغطاء النباتي «القرقر» وتحويله الى فندق من احد المستثمرين بالتعاون مع البلدية المنتهية عهدتها، ويبقى الملف مطروحا على طاولة والي الولاية لحماية هذا الغطاء النباتي من الأطماع من قبل العديد من الأطراف، في ظلّ صمت كل الهيئات المنتخبة الممثلة لهذا المواطن.
ورغم أن السلطات الولائية فكرت في انجاز غابات مسلية على مستوى بن مهيدي بمسافة 20 كلم، الموجودة أصلا من قبل وأهملت من قبل المعنين بالأمر، وأخرى على مستوى قرباز التي تبعد عن مدينة سكيكدة بأكثر من 50 كلم، الا ان ذلك لا يغير من شيء فمدينة سكيكدة تحتاج الى فضاء على مستواها يخفف عناء العائلات، لا ان يزيد من معاناة الى معاناتهم بفعل التنقل الى هذه الفضاءات، فمن الأفضل استرجاع غابة سطورة وإعادة تهيئتها فهي على مسافة لا تزيد عن 3 كلم فقط عن وسط المدينة ورئتها.
وقد بادرت بلدية خناق مايون اقصى غرب مدينة سكيكدة، بإنشاء 3 مساحات للراحة على مستوى الفضاءات الغابية التي تشتهر بها البلدية ويخترق هذه الأخيرة واديان اثنان، وادي أم لحجار ووادي بوثويا، اللذان تحيط بهما أشجار نادرة، زيادة الى الينابيع المائية، ناهيك على المناطق الأثرية القديمة كمنطقة ركاب الغولة التي تعود إلى الحقبة الرومانية، وكذا آثار المقاوم بلحرش القائدة الذي حارب الجيش الإنكشاري العثماني بالمنطقة، الا ان هذه المبادرة لقيت العديد من الصعوبات من حيث التجهيز وفتح المسالك، ناهيك انها تبعد عن سكيكدة بما يفوق 120 كلم.
وجاء هذا المسعى الجاد لنفض الغبار عن المنطقة والسعي لإنجاز مشاريع تنموية بها، ضمن استراتيجية جلب السواح الذين يفضلون الجبال للاستجمام والقيام ببعض النشاطات الرياضية، ودعت بلدية خناق مايون، رجال الأعمال الاستثمار بالمنطقة كإنجاز حديقة للحيوانات على غرار حديقة كسير بجيجل لأن المنطقة تتوفر على مقومات نجاح هذه المشروع بأرض الواقع، وستكون ذات مردود سياحي وتجاري ناجح بأتم معنى الكلمة، إضافة إلى اخراج البلدية من العزلة التي جعلت سكانها في نزوح شبه دائم الى بلديات أخرى بالولاية.
المحلات التجارية تغلق باكرا ومحلات الشواء تصنع الاستثناء
ليل سكيكدة لا ينبض بالحيوية والنشاط منذ سنوات طويلة، ويكتفي التجار اغتنام فرص الأيام الأخيرة من شهر رمضان فقط لممارسة نشاطهم العادي، لتوصد قبيل غروب الشمس، في أحسن الظروف، وتبقى بعض المقاهي في ساحة اول نوفمبر او في «الكور» فقط التي تسهر بعض الوقت، فمن المؤكد أي زائر يجد صعوبة في التسوق في جنح الليل، حتى ان الصيدليات القليل منها التي تفتح أبوابها امام المواطنين، ومن الأسباب التي يبرر بها التجار، نقص الأمن وقلة إقبال المتسوقين، وحسب صاحب محل لبيع ألبسة الرجال بشارع ديدوش مراد قلب المدينة، «فإنه لا جدوى من البقاء بعد صلاة المغرب، لأن المدينة تغط في يوم عميق، ولا أحد يهتم بالتسوق»، والاستثناء الوحيد هوانتشار العشرات من محلات الإطعام، خاصة الشواء، بحي بشير بوقادوم «الفوبور» حيث تفنن التجار في تزيين واجهات محلاتهم بأبهى اللافتات المضيئة الجذابة، مما أضفى على الشارع لمسة جمال.
سكيكدة: خالد العيفة

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018