أمام تراجع حسّ التمدن الحضاري ببومرداس

أحياء سكنية بلا روح وأشغال ونقص الصيانة البعدية والمتابعة

بومرداس..ز/ كمال

لم يعد اليوم ببومرداس تقليد تنظيم الأحياء السكنية ومداخل العمارات عن طريق أعوان الحراسة والأمن وضبط التصرفات العشوائية، خاصة في مجال النظافة التي سادت مدننا لعقود من الزمن سلوكا حضريا متبعا يمثل أحد حقوق القاطنين أو على الأقل واجب الخدمة العمومية التي كانت تسهر على أدائها الجهات المعنية سواء البلدية أو القائمين على تسيير قطاع السكن والعمران تماشيا مع متطلبات التمدن الحضاري ومحاربة مختلف أشكال الفوضى وغياب روح المسؤولية الجماعية التي تغرق فيها مدننا حاليا..

لقد لخّص مصطلح «الأحياء المراقد» التي طبعت أغلب المشاريع السكنية التي استفادت منها بلديات بومرداس التي تفتقد للمرافق العمومية والرياضية والهياكل الأساسية خاصة الحصص السابقة الوضعية الكارثية التي تعيشها الكثير من الأحياء السكنية الجديدة بسبب غياب الملاحق والتهيئة الحضرية وانتشار النفايات المنزلية في كل الزوايا، وهي مظاهر أفقدت حسّ التمدن من هذه التجمعات السكنية ولم يعد لمفهوم المسؤولية الجماعية وحتمية تقاسم الفضاءات العمومية المشتركة مكانا في هذه المعادلة، وهي وضعية تعيد مشاكل التسيير ومسؤولية إدارة هذه الأحياء والعمارات السكنية إلى الواجهة، خاصة في ما يتعلّق بمجال الصيانة ومتابعة وضعية الهياكل العمومية المرفقة مثل المصاعد وأشغال تجديد أسقف العمارات، الإنارة العمومية وغيرها من الإنشغالات الأخرى والخدمات المغيبة.
هذه الوضعية المتقدمة من عدم المبالاة في متابعة تسيير وتنظيم المشاريع السكنية العمومية التي كلفت خزينة الدولة الملايير وكذا انعدام الاهتمام بمجال النظافة والمساحات الخضراء، دفعت بالعديد من المواطنين القاطنين بأحياء بلديات بومرداس سواء السكنات الاجتماعية أو المسلمة في إطار باقي الصيغ الأخرى إلى محاولة الانتظام في شكل جمعيات للأحياء بهدف متابعة النظام العام الداخلي وتحسيس القاطنين بأهمية التعاون والتنسيق لتنظيم الحي والقيام ببعض الأنشطة التطوعية في مجال النظافة التي تبقى من النقاط السوداء التي شوّهت صورة هذه التجمعات السكنية الجديدة، وهو ما دفع بالكثير من السكان من خلال هذه التنظيمات الاجتماعية إلى الاشتراك لتعيين منظفات للقيام بأعمال التنظيف داخل سلالم العمارات والقيام أيضا بتسييج المساحة الخارجية وفضاءات اللعب ضمانا لسلامة أبنائهم من كل أشكال الاعتداءات وحمايتهم من رفاق السوء مع تكليف حارس لمراقبة حظيرة السيارات ليلا وكلها أعمالا تطوعية فرضت نفسها نتيجة هذه الوضعية التي تتسم بالكثير من الفوضى، وبالتالي لم يعد لمهنة حارس الحي أو العمارة المكلف بمتابعة أشغال الصيانة مكانة في هذه التجمعات السكنية المتناثرة التي سلم بعضها أحيانا دون أساسيات كغاز المدينة والهاتف ومتطلبات التهيئة الضرورية لشبكة الطرقات والصرف الصحي داخل هذه الأحياء تحت ضغط أزمة السكن بولاية بومرداس التي وقعت ضحية ملف الشاليهات وتعطل المشاريع السكنية والركود التنموي خلال العشرية السوداء، وعليه تبقى أشغال الصيانة البعدية والتسيير من الكماليات بالنسبة للمواطن وحتى أنها لم تعد مطلبا أمام أولوية إيجاد سقف يأوي إليه وعائلته.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018