خبراء من تيبازة يؤكدون:

أمطار الربيع تضمن الإنتاج وتقضي على الأمراض النباتية

تيبازة: علاء ملزي

أكّد العديد من المتخصصين في المجال الفلاحي بتيبازة على أنّ الأمطار المتهاطلة بغزارة على المنطقة طيلة الفترة الأخيرة تحمل في طياتها قدرا كبيرا من البوادر الايجابية الداعمة للفلاحة باعتبارها تضمن الموسم وفق ما يتمّ تداوله في الأوساط الشعبية، كما أنّها تعمل على دفع العديد من الأمراض النباتية بفعل مساهمتها في القضاء على الأوساط التي تعشعش بها الفطريات والحشرات المسبّبة لتلك الأمراض.

وفي ذات السياق، فقد أشار الأمين العام السابق للغرفة الفلاحية بن زهرة مومن والذي ساير تطور القطاع الفلاحي بالولاية منذ إنشائها خلال الثمانينات، إلى أنّ المطر مفيد على مدار السنة، إلا أنّه حينما يتعلّق الأمر بأمطار الربيع فإنّها تعمل على تقوية الانتاج وتعزيز عملية الإثمار وفقا للمثل الشعبي الذي يؤكّد على أنّ هذه الأمطار تنتزع الانتاج من قاع البئر، كما أشار بن زهرة أيضا إلى كون هذه المياه تساهم في تغذية المياه الجوفية التي يمكن استغلالها في السقي الفلاحي خلال فترة الصيف، وتساهم هذه الأمطار أيضا في دفع العديد من الأمراض التي تهاجم النباتات خلال فصل الربيع، إلا أنّ الذي يعتبر مضرا للفلاحة في هذه الفترة يتمثّل على وجه الخصوص في جملة الرياح العاصفة التي ترافق الأمطار أو تعقبها، إضافة إلى حبات البرد، لاسيما الكبيرة الحجم منها. وما سوى ذلك فهو يعتبر في مجمله فأل خير على الفلاحة، بحيث يمكن الاستبشار من الآمن بموسم فلاحي واعد هذه السنة.
وفي سياق ذي صلة، قال الخبير آيت هلال بلعيد بأنّ الطبيعة عادت أخيرا إلى تقاليدها القديمة وهي التقاليد التي تؤسّس لموسم فلاحي واعد، بحيث تميّز هذه التقاليد على وجه الخصوص تهاطل أمطار الربيع بغزارة لتمكين مختلف المزروعات من الاحتفاظ بالمياه لأطول وقت، ناهيك عن كونها بأمس الحاجة للمياه في هذه الفترة على غرار مختلف أنواع الحبوب والأشجار المثمرة ومختلف الخضروات التي تزرع خارج البيوت البلاستيكية، كما أشار بلعيد آيت هلال أيضا إلى أنّ أمطار الربيع تحمل في طياتها منفعة شاملة للقطاع الفلاحي مقابل نقاط سلبية محدودة بحيث تساعد هذه الأمطار النبات على النمو بشكل طبيعي وعادي يمكنه من تقديم ثمار في المستوى، وأكّد بلعيد آيت هلال على أنّ المياه الجوفية وحتى السطحية منها على مستوى السدود لا تزال لم تبلغ مستواها المعهود بعد مقارنة مع سنوات مضت بالرغم من كمية الأمطار الهامة التي تهاطلت هذه السنة، ومن ثمّ فإنّ تواصل هطول الأمطار مع بداية موسم الربيع يعتبر ظاهرة صحية وتقترن بالمواسم الفلاحية الناجحة أكثر من غيرها بحيث يمكنها المساهمة الفعّالة في الرفع من منسوب مياه السدود التي يستغلّ جزء منها للسقي الفلاحي إضافة إلى دعم منسوب المياه الجوفية التي تستغلّ لمختلف الاستعمالات بما في ذلك السقي الفلاحي.
 والأهم في ذلك كلّه كون النبات على اختلاف أنواعه يزداد قوّة ومقاومة للأمراض باستقباله لكميات هامة من مياه الأمطار خلال هذه الفترة، كما أشار بلعيد آيت هلال أيضا إلى أنّه بغضّ النظر عن تعرّض بعض الأشجار المثمرة التي تزهر في هذه الفترة لتساقط أزهارها وضعف الإثمار بها، فإنّ أنواعا أخرى من الأشجار تبقى بأمسّ الحاجة للمياه التي تساعدها على التطوّر والنمو السريع كما أنّ احترام المسار التقني من طرف الفلاحين يمكّن من تجنّب العديد من السلبيات التي تسببها الأمطار والبرد والرياح أحيانا.
وفي الإطار ذاته أكّد رئيس جمعية منتجي الحمضيات بولاية تيبازة محمد فرحي على أنّ أمطار الربيع تنفع مجمل أشجار الحمضيات بدون استثناء وتزيد من صلابة وجودة الثمار التي لم يتمّ جنيها بعد، كما تزيد من قوّة ومقاومة الشجرة سواء تعلّق الأمر بالبرتقال أو الليمون، إلا أنّ الانشغال الأكبر الذي لايزال يؤرق منتجي الحمضيات بالولاية بهذا الشأن يكمن في تراكم مياه الأمطار على مستوى حقول الحمضيات لمنطقة متيجة لفترات طويلة وعلى مساحة تفوق الألف هكتار بحيث يستحيل على الفلاح أداء مهامه في حقله بطريقة عادية ويجبر في الكثير من الحالات إلى التنقل إليه عن طريق الجرار، بحيث يطرح الإشكال بشكل لافت مع الحقول التي لم يتم جنيها بعد وتنتمي إلى الأصناف المتأخرة التي دعت مديرية المصالح الفلاحية للاهتمام بها أكثر تطلعا لتوفير المنتج لأطول فترة ممكنة في السنة، وهي الحقول التي تتعرّض ثمارها للسقوط الطوعي داخل البرك المائية بشكل يستحيل استرجاعها فيما بعد أو يجبر الفلاح أحينا لإجراء عملية القطف والجني في ظروف جدّ صعبة. وعن طريق الجرار وهي ظاهرة مثيرة تتكرّر كلّ سنة بحقول متيجة بحيث لم تتمكن الجهات الوصية من ايجاد حلول تقنية لها بالرغم من طرح الانشغال عليها منذ عدّة سنوات خلت، وبعيدا عن هذا الإشكال المؤرق فإنّ أمطار الربيع تعتبر مفيدة إلى درجة كبيرة لكل أنواع الحمضيات حسب محدثنا دائما، والذي أشار أيضا الى كون هذه الأمطار بوسعها تأخير عملية السقي الفلاحي للحمضيات من شهر جوان الى غاية شهر جويلية.
وأضاف العديد من الفلاحين الذين التقينا بهم بهضبة فوكة ومنطقة لابايوت ببوسماعيل، أنّ حقولا شاسعة مما يزرعون تبقى نباتاتها بحاجة ماسة إلى مياه الأمطار في هذه الفترة باعتبار تتلقى المياه من جذورها ومن أوراقها أيضا وتزداد النبتة قوة ونموا حينما يتمّ رش أوراقها بالمياه، بحيث تكمن هنا أهمية مياه الأمطار في هذه الفترة ، وأجمع محدثونا من جموع الفلاحين المتمرسين في الميدان على أنّ الأمطار المتهاطلة طيلة الفترة الأخيرة تؤسس لموسم فلاحي ناجح وواعد ويبّش بخيرات كثيرة إلا أنّ الذي يبقى يؤرق هؤلاء يكمن في فكّ لغز التسويق وانهيار الأسعار للعديد من المنتجات، حينما تتحقّق وفرتها دون أن تتدخّل الجهات المعنية لإيجاد آلية تتيح لفلاح تجنب خسائر فادحة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018