بقرية الملعب بتاخمارت

سوق البلاستيك يكتسح المنطقة

تيارت: ع - عمارة

ولاية تيارت من الولايات التي باشرت في معالجة ظاهرة النفايات البلاستيكية عن طريق احتوائها وتخصيص فرق من الجزائر البيضاء لتجميعها وتحويلها، ونسرد بعض الأمثلة عن جمع الأكياس البلاستيكية من طرف شبان الجزائر، ولا سيما على الطريق الوطني رقم 90 الذي يربط ولايتي سعيدة والبيض بتيارت، وأين توجد السوق الاسبوعية لمدينة تيارت حيث يرمي الباعة الاكياس التي تحوي السلع ولا سيما الألبسة والبضائع المغلفة، وتجمع الاكياس التي تصنع مشهدا أسودا ومزركشا على حافة الطرق، حيث تذروها الرياح وتلتصق بالأشواك والأعشاب اليابسة.

إذا كانت عاصمة الولاية تستثمر فيها بعض الجمعيات البيئية، فإن بعض النقاط السوداء لا تزال تصنع الحدث مثلما يجري بقرية الملعب ببلدية تاخمارت حوالي 90 كلم بالجهة الغربية للولاية، حيث يرى العابر للطريق الوطني رقم 14 والعابر لتاخمارت، كوم النفايات البلاستكية المتاخمة للطريق، وهي عبارة عن تجميع لخردوات متناثرة يأتي بها اشخاص من مختلف بلديات الولاية، ولا سيما الجهة الجنوبية متمثلة في أواني بلاستيكية قديمة، يشتريها باعة متجولون عن طريق سيارات نفعية قديمة تجوب الاحياء الشعبية يستعملون منبهات السيارات للإعلان عن تواجدهم بالأحياء، ويخرج الأطفال حاملين أحذية بلاستيكية للرجال والنساء، وتباع بدينار أو دينارين للوحدة، بينما تباع الاواني البلاستيكية بسعر دينار للواحدة، وقد ألف الاطفال أوقات مرور تجار البلاستيك القديم وخاصة أيام العطل والعطل الاسبوعية.
السلع التي تتبادر للأطفال بأنها جد رخيصة الثمن هي في الأصل تجارة رابحة بالنسبة لمن يقتنوها، فهم يذهبون بها الى قرية الملعب بتاخمارت حيث تجمع وتصنع كأكوام منظمة، وتباع الى جهات اخرى بوهران وبعض ولايات الغرب لترسكل ويعاد تصنيعها كأواني بلاستيكية وأحذية وأنابيب المياه وزجاج وقارورات المشروبات البلاستيكية، وتعاد لنفس المنطقة لتسويقها من جديد، وتعرف هذه السلع بعد الرسكلة بجودتها المتدنية وأثمانها الرخيصة، حتى أن بعضهم يقر بأنها سلعة مسترجعة، وهي سلع تتمدّد في أوقات الحر وتتقلص في الشتاء.
وحتى مراكز الردم التقني والمفرغات العمومية أصبحت ملاذا لهذه الفئة من التجار، الذين أصبحوا يسترزقون من هذه التجارة التي لا رقيب لها ولا مراقب، أو كيف نفسر تواجد جبال من البلاستيك المستعمل بأراضي فلاحية خصبة مثل تاخمارت، ولا أحد يتحرك وحتى الجمعيات الايكولوجية لم تتحرك يوما عن مثل هذه التجمعات البلاستيكية، والتي تعود بالضرر على صحة المواطن ولا رادع لهم، ويتجولون بين الاحياء ويزعجون السكان بمنبّهات سيارتهم وفي عز القيلولة وكأنّهم مرخص لهم. الأطفال ورغم زهد السلعة إلا أنهم يتسابقون لبيع البلاستيك القديم، ومنهم من يذهب الى المفرغات العشوائية كون بعض المواطنين لا ينتظرون مرور شاحنات جمع القمامات.
وحتى بعض عمال النظافة أصبح بعضهم يضع كيسا كبيرا بجانبة لفرز المواد البلاستيكية، ويرفض رميها بالمفرغة لبيعها لتجار البلاستيك لجمع المواد البلاستيكية، وبأرخص الاثمان واستغلال الوضع من طرف اناس لا يظهرون للعيان.
 ويتساءل البعض عن عدم استغلال عملية الرسكلة التي وضع لها برنامجا ومشروعا خاصا بالبلدان الاخرى، وأصبحت تجارة رائدة ووضعت لها مؤسسات كبرى لتسييرها، والسؤال الذي يطرح بإلحاح: لماذا لا ينظر لهذه القضية وتطرح على أعلى مستوى لخلق ديناميكية للتشغيل والمحافظة على البيئة وصحة المواطن؟

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018