الكاتب والمحلل السياسي، الجزائري إدريس عطية لـ”الشعب”:

العبقرية الجزائرية أدخلت البلاد مرحلة السلم والأمن والاستقرار

وهران: براهمية مسعودة

 

أكّد الكاتب والمحلل السياسي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تبسة، إدريس عطية على الدور البارز لميثاق السلم والمصالحة الوطنية في تخليص الجزائر من براثن العنف ودوامة الإرهاب، لتصبح مثالا وأنموذجا يحتذي به في العالم، بعد عشرية سوداء، خلفت أكثر من 200 ألف قتيل وخسائر مادية .


حيث أشاد الدكتور إدريس عطية بميثاق السلم  والمصالحة الوطنية الذي تحقّق براعية رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، وأوضح في تصريح لـ«الشعب” أنه بفضل العبقرية الجزائرية التي حوّلت مقاربتها في مكافحة الإرهاب من الأداة الأمنية (العسكرية والبولسية) إلى الأداة السياسية (الحوار وتطبيق العدالة الانتقالية)، دخلت الجزائر في مرحلة جديدة، قوامها السلم والأمن والاستقرار، وهذا ما ظهر جليا من خلال تحسن مستويات المعيشة والتنمية وارتفاع نسبة النمو”.
وعن الجهود الجزائرية المتواصلة لدعم قيم السلام والتعايش السلمي بين مختلف الأديان والحضارات، أوضح محدّثنا أنّ “الجزائر لم تقف عند هذا المستوى فقط لتجسيد المصالحة الوطنية في الداخل، بل تعتزم بأن تصدّر فلسفتها في تدبير الأزمات إلى الكثير من الدول”، معتبرا في هذا السياق أنه “ليس باستطاعة أحد من الدول التي عانت ولا تزال تعاني من ارتدادات الحراك العربي، كتونس وليبيا واليمن ومصر وسوريا، أن تخرج من دوامة العنف وحالات الفراغ الأمني، إلاّ باستيراد النموذج الجزائري”.
وهنا نوّه بالدور الهام الذي تلعبه الجزائر بأفريقيا وبسعيها الدائم لعودة الاستقرار والأمن بالمنطقة، مستدلا بما حدث مع مالي، بحيث أضحت الجزائر المرافق الرسمي لتطبيق إستراتيجية السلم والمصالحة الوطنية في مالي، وهو دليل واضح ـ حسبه ـ على أنّ هذا النموذج وجد آليات تطبيقه إفريقيا.

الجزائر أصبحت مدرسة للسلم والمصالحة الوطنية

ويرى عطية أن “الجزائر أصبحت مدرسة للسلم والمصالحة الوطنية، وهي تشهد بشكل يومي تقريبا الكثير من الإنزالات الدبلوماسية من طرف الأجانب لأخذ المشورة والتجربة من لدن الجزائر، وخير دليل على نجاعة هذه المقاربة هو ترسيم مقترح الجزائر “للعيش معا في سلام” يوما عالميا، وهو أكبر دليل على حنكة دبلوماسيتنا وفاعلية مقاربتنا”.
وفي رده على سؤال آخر عن مقترحاتهم كنخبة مؤثرة وفعّالة في المجتمع نحو ترقية قيم ثقافة السلم والمصالحة، قال: “وبعد ترسيم المصالحة الوطنية في ديباجة دستور 2016، نحن لا نزال نطمح لترقية هذه الفلسفة من خلال إعلان يوم عيد وطني للسلم والمصالحة الوطنية، بل وإدراج السلم والمصالحة الوطنية كمقياس علمي للتدريس في الجامعات، خاصة لدى شعب العلوم الإنسانية والاجتماعية، مع تشجيع الباحثين للكتابة حول الموضوع، واقتراح فرق بحثية ومخابر علمية مختصة في الموضوع”.
تشجيع الباحثين للكتابة واقتراح فرق بحثية ومخابر علمية مختصة في الموضوع

وعن النموذج الجزائري للمصالحة الوطنية وإمكانية الاستفادة منه في مجالات أخرى تهم البلد، أوضح  نفس المصدر بأنّ هذه المساعي الوطنية تدخل في إطار ترقية المصالحة الوطنية عموديا، أما أفقيا، فيعتقد أيضا أنّ المصالحة، ليست شأن وطني فقط، بل قد تكون مصالحات إقليمية، كحال المغرب العربي أو منطقة الخليج أو الشرق الأوسط ككل، أو مصالحة قارية، كحال إفريقيا التي هي في حاجة إلى أن تتصالح مع نفسها على غرار القارة الأوربية، أو مصالحات تاريخية، كموضوع العلاقات التاريخية بين المستعمر والمستعمر، أو مصالحات عالمية بين دول الشمال ودول الجنوب.
ترسيم مقترح الجزائر يوما عالميا للعيش معا في سلام دليل على حنكة دبلوماسيتنا وفاعلية مقاربتنا

ودعا جميع الجزائريين إلى الارتقاء بهذا الفكر، بعد مرور الجيل الأول من المصالحة الوطنية والذي جسّد - حسب رأيه - المصالحة السياسية، ودخول الجيل الثاني، انطلاقا من سنة 2005 والذي اصطلح عليه تسمية “الجيل الاقتصادي”، وذلك في إطار إستراتيجية دمج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي، مؤكدا في الوقت نفسه على حاجة البلاد وشعبها لأجيال أخرى من المصالحة ذات الطابع الثقافي، ثم الذهاب إلى المصالحة مع البيئة وغيرها.
وفي ختام حديثه مع “الشعب” قال، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور إدريس عطية أنّ الموضوع المتطرّق إليه هام جدا ويحتاج إلى عقول كبيرة لتطوير فكرة السلم والمصالحة التي قادتها الجزائر منذ قرابة 13 سنة بقيادة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، للتأكيد دوما أن الجزائر بلغت مرحلة النضج السياسي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18188

العدد18188

الجمعة 28 فيفري 2020
العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020