يلجأ إليه حراقة من مختلف جهات الوطن

شاطئ “سيدي سالم” بعنابة أخطر وأكبر مركز عبور للهجرة غير الشرعية

عنابة: هدى بوعطيح

لم يعد شاطئ “سيدي سالم” ببلدية البوني بعنابة يستهوي الشباب للإبحار والاستجمام  فقط، بل بات في نظرهم أحد الشواطئ الذي يرسو بهم على بر الأمان، وبالضبط في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، حيث يلتقي فيه شباب ونساء وأطفال ليس من عنابة فقط، وإنما من مختلف جهات الوطن، للتخطيط لركوب قارب الموت والهجرة السرية نحو “سردينيا” الايطالية، دون إدراك العواقب الناجمة عنها، فبالنسبة لهم تحقيق حلمهم في طرق أبواب العم سام.

يعتبر حي سيدي سالم بعنابة أحد أعرق أحياء المدينة، والذي يبعد عنها بحوالي 05 كلم، كما أنه واحد من أكبر الأحياء في الجزائر حيث تفوق نسبة سكانه 50 ألف نسمة، وبه أحد أكبر الشواطئ بالجزائر أيضا، ألا وهو شاطئ “سيدي سالم” الذي أصبحت تُشتم منه رائحة الموت، وبات يلجأ إليه أولياء ينتظرون عودة ابن لهم غادرهم فجأة، أو أن تطفو جثته على سطح البحر، على اعتبار أن هذا الشاطئ أصبح أكبر وأخطر مركز عبور للهجرة غير الشرعية، حيث يستغل تجار الموت الحي الذي كانت تكثر به البنايات الفوضوية قبل عمل السلطات المحلية على ترحيلهم لصناعة قوارب الموت داخل ورشات سرية وسط المحتشدات العسكرية بحي “لاصاص”، أين يسهل عليهم بعدها نقلها نحو شاطئ “سيدي سالم” بعيدا عن أعين مصالح الأمن وحرس السواحل.

السلطات المحلية تتجّند للقضاء على الظاهرة

تعمل السلطات المحلية لولاية عنابة على اتخاذ مختلف الإجراءات لوضع حد لهذه الظاهرة التي تحصد سنويا أرواح آلاف الشباب من هذه الولاية والولايات المجاورة لها، حيث تكاد تشهد يوميا رحلات للعديد من قوارب الموت، والتي تنطلق في بعض الأحيان أيضا من شاطئ “بوقراط” ببلدية سرايدي بعنابة محملة بشباب من مختلف جهات الوطن نحو وجهة مجهولة، حيث لا تتوانى السلطات في الضرب بيد من حديد كل من له علاقة في انتشار ظاهرة “الحرقة” التي باتت عنابة مسرحا خطيرا لها.
فقد وضعت مؤخرا قيادة الأمن الوطني بحي سيدي سالم، فرع الفرقة الجهوية لمحاربة الهجرة غير شرعية، بعنابة حيز الخدمة، لمواجهة الهجرة السرية، ومحاربة ظاهرة الحرقة التي باتت تشكل اليوم تهديدا للحدود البحرية، كما أنه على غرار ما قامت به أيضا السلطات الولائية غلق وتشميع 03 محطات خدمات التزويد بالوقود لمدة تتراوح بين ثلاثين وستين (30 و60) يوما، وذلك بناء على تقارير أمنية، مفادها قيام مُسيري هذه المحطات، ببيع كميات من الوقود في أواني محمولة لأشخاص لا يحوزون على ترخيص إداري مع التستر على هويتهم، والتشديد على التعامل الصارم مع هؤلاء المتحايلين، واتخاذ إجراءات صارمة ضدهم، لوضع حد لمثل هذه التصرفات وردع كل محاولات الهجرة غير الشرعية عبر شواطئ الولاية.

إحباط العديد من المحاولات

عنابة عرفت أيضا إحباط العديد من محاولات الهجرة غير الشرعية، وتوقيف شباب من مختلف الأعمار، حيث أن هذه الظاهرة امتدت للنساء اللواتي أصبحن يمتطين بدورهن قوارب الموت، إلى جانب أطفالهن غير مباليات بعواقبها الوخيمة بحثا في نظرهن عن العيش الكريم لهن ولأبنائهن.
فقد أحبطت ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ عناصر الوحدة العائمة لحراس السواحل التابعة للواجهة البحرية الشرقية للناحية العسكرية الخامسة خلال دورية عادية، شهر نوفمبر الفارط محاولة هجرة غير شرعية لفوجين من الحراقة، حيث يضم الفوج الأول 13 شبابا انطلقوا من شاطئ “سيدي سالم”، أين تم توقيفهم شرق “رأس الحمراء”، كما قامت ذات العناصر بتوقيف 11 حراقا ينحدرون من ولايتي عنابة والطارف.
كما تمكنت الفرقة الإقليمية للدرك الوطني بشطايبي من حجز محرك بحري، معدات وأجهزة مختلفة من ألبسة، شماريخ نارية تستعمل لطلب النجدة، دلاء ، كمية معتبرة من البنزين مأكولات خفيفة معدة للاستعمال في رحلة لبعض الشباب على مستوى شاطئ عين الرومان ببلدية شطايبي، حيث جاءت العملية في إطار عمل وحدات المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بعنابة ضمن مخططات عمل مدروسة، لمكافحة الهجرة السرية عن طريق البحر، حيث قامت الفرقة الإقليمية للدرك الوطني بشطايبي عبر الشريط الساحلي بمداهمة الأحراش الغابية المحاذية للشاطئ، أين تم العثور على المحجوزات السالفة الذكر مخبأة بإحكام بأغصان الأشجار، والتي يتم تحضيرها وإخفائها إلى غاية حضور فوج من المهاجرين، ومن ثم استعمالها للقيام بالهجرة غير الشرعية عن طريق البحر، وباستعمال القوارب التقليدية باتجاه جزيرة سردينيا بإيطاليا .
الفرقة الإقليمية للدرك الوطني لبلدية شطايبي تمكنت أيضا من اكتشاف ورشة سرية لصناعة القوارب الخشبية بغابة سيدي عكاشة، و حجز عتاد معتبر، يشمل قوارب خشبية وأجهزة لصناعتها على غرار كمية من المسامير، عجلات مطاطية، غراء ودهان، فضلا عن حجز مبالغ مالية والتي تعود عائداتها من نشاط الهجرة غير الشرعية، مع العلم أن ورشات صناعة قوارب الموت بعنابة أصبحت تشكل خطرا كبيرا نتيجة انتشارها، حيث يعمل الدرك الوطني على إتلاف جميع المحجوزات، وعدم بيعها في المزاد العلني بعد اكتشاف إعادة شرائها من قبل شبكات الهجرة السرية واستغلالها في الهجرة غير الشرعية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18293

العدد18293

الأربعاء 01 جويلية 2020
العدد18292

العدد18292

الثلاثاء 30 جوان 2020
العدد18291

العدد18291

الإثنين 29 جوان 2020
العدد18290

العدد18290

الأحد 28 جوان 2020