تسيير الأزمات بعيدا عن المناسباتية

اشراك الخبراء في مواجهة الطوارئ أمر حتمي

فنيدس بن بلة

أعطى عبد الكريم شلغوم المختص في علم الزلازل صورة دقيقة عن الوضع الذي تعيشه الجزائر ومسعاها الدؤوب في مواجهة خطر الكوارث وتسييرها باقتدار وتحكم بعيدا عن التشنج والفوضى.
وقال شلغوم الذي كان أمس «ضيف الشعب» أن الاهتزازات الارتدادية ظاهرة طبيعية اعتيادية يجب التعايش معها والسقوط في الهلع والخوف، لكن مواجهتها بآليات وهيئات تعمل باستقلالية، يستند إليها في كل كبيرة وصغيرة.
ويحتكم إليها في اختيار أرضية المشاريع والانجازات دون اهمالها والتنكر إليها والقفز على توصياتها وتحذيراتها، وتفكرها عند وقوع الكارثة فقط.
شلغوم في سرده لوقائع الأشياء في الذكرى الـ ٣٢ لزلزال الأصنام (الشلف حاليا) وما تبعها من اهتزازات ارتدادية آخرها زلزال بومرداس والعاصمة وما جاورها، قدم رؤية الخبير المختص في التعامل مع الظاهرة، وعلاجها بعلمية بالاستناد إلى أهل المعرفة وعدم ترك الملف لمن هب ودب.
وأعطى أمثلة على ما وقع لليابان أثناء تسونامي المخيف الذي حطم عن آخرها محطة فوكوشيما النووية وترك المنطقة كلها عرضة لخطر الاشعاع النووي الذي وصلت تهديداته إلى مشارف طوكيو العاصمة.
وحسب شلغوم فإن كارثة فوكوشيما التي تلقت خسارة مادية بليغة ٣٠٠ مليون دولار، لاعادة تطهير المنطقة بصفة عاجلة، أعطت للمهندس الذي حذر من بنائها في هذه الرقعة، ونال عقوبات وجزاء، الحقيقة وأظهرت مدى صدق قوله وتحذيراته واعادت له الاعتبار.
وكشفت للذين يديرون ظهورهم لأهل العلم كما هو ملحا مراجعة القرار والموقف وعدم الابقاء أسير التشنج، والسير على القاعدة السلبية «أنا وحدي أملك الحقيقة»، و«من يعارضني فهو ضدي».
وعلى هذا الأساس يوصي الخبير شلغوم العيد باعادة للمعادلة التوازن في الجزائر وتصحيح الرؤى والمواقف، والعودة إلى شريحة أهل العلم والاستماع إليها قبل الاقدام على أي قرار ومشروع، حفظا للدروس، وتحاشي تكرار تجارب المآسي والكوارث.
وتساءل الخبير بنبرة غضب لماذا تهميش أهل الاختصاص ووضعهم في آخر المراتب وغلق الأبواب في وجههم عند الحديث عن الأخطار الكبرى وتجاوز موقع الخوف والهلع إلى مرحلة إدارة الأزمات والتحضير لها من خلال تدابير وقائية دائمة لا تتوقف عند المناسباتية، ولا تتحرك عند الطوارىء.
الأجدر، اشراك النخبة المدركة بحق الأمور، المتخصصة في هذه العملية التي تفرض التجند الدائم وليس الظرفي، لأن الزلازل حركة طبيعية تحدث بلا استئذان تحل متى تريد، وفي أي موقع تختار.
مع ذلك لم يسمع بالقدر الكافي الشافي لنداءات أهل الاختصاص، بتولية زمام الأمور، وتركهم يعملون في الميدان في هيئة تمتلك سلطة الخيار وحرية التحرك، تحت مراقبة الدولة باعتبارها آلة ضبط وحيدة.
لم يسمع حتى لتحذيرات أهل العلم حسب الخبير شلغوم، بدليل الاستمرار في تشييد المساكن والبنايات على ضفاف الوديان، والمواقع المعروفة بهشاشة التربة، وضعف الأرضية.
وحسب الأرقام، هناك ٧٠٠٠ بلدية عبر مختلف جهات الوطن مهددة بالفيضانات لسوء اختيار موقع انجازها.
وهناك منشآت استراتيجية أنجزت دون احاطتها بسياج الوقاية والحماية من الطوارىء.
المسألة تفرض مراجعة الحسابات، واصلاح الخلل من أجل اقامة علاقة ثقة بين السلطات المحلية ومراكز البحث والتحاليل العلمية والاتفاق على خارطة طريق تجعل السكان والمنشآت في موقع آمن من أي اخطار وكوارث طبيعية محتملة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018