«الشعب» تزور بيت هيثم ضحية اللاّمبالاة والتّهاون بوهران

دخل المستشفى لتصحيح تشوّه خلقي فخرج بفتحتين للبول

وهران: براهمية مسعودة

بعد خضوعه لعملية جراحية فاشلة على مستوى العضو الذكري، حاولت عائلته بقلوب دامية وأرواح مؤمنة أن تكافح من أجل علاجه وإصلاح ما ثم افساده، لكنها في النهاية فشلت، أما الطفل المريض «ب - محمد هيثم» صاحب الـ 12 ربيعا، زادت معاناته وآلامه في هذه السن، دون تقدُّم في حالته الصحية.

«هيثم» كان قد خضع لعملية جراحية بسيطة على مستوى القضيب بالمستشفى الجامعي الدكتور بن زرجب بوهران، بسبب تشوّه خلقي في أعضائه التناسلية، حيث أكدت الأم «سهير» أن ابنها تلقى حينها فحوصات دقيقة برعاية طاقم طبي مقتدر، إلا أن الجراح الذي أشرف عليه غادر المؤسسة، فحولته بعد سنوات من الانتظار إلى مستشفى طب الأطفال بكناستال بنفس الولاية، أين خضع لعمليتين جراحيتين بهدف سحب القضيب وأخرى لتنزيل وتثبيت الخصية في كيس الصفن.
الأم «سهير» سكبت دموعا كثيرة، وهي تصف لـ «الشعب» حالة فلذة كبدها، قائلة بالحرف الواحد: «جعلوا من ابني البكر هيثم حقلا للتجارب، وتمنيت لو أنه بقي على حاله بقضيب غير طبيعي لا يظهر منه سوى فتحة البول، التي صارت بعد العملية اثنين، تجعل من البول يتطاير باتجاهات مختلفة نحو القسم العلوي من الجسم، وهوما جعل حالته تزداد تفاقما».
أكدت محدثتنا أنها ثابرت من أجل شفاء ابنها ذهابا وإيابا إلى عديد المراكز والمؤسسات الاستشفائية العمومية من أجل إعطائها الجواب الشافي، إلى أنها مازلت إلى غاية كتابة هذه الأسطر تنتظر الرد المقنع على مخاوفها في بقاء ابنها على حاله، معبرة في الوقت نفسه عن الألم والمعاناة والحزن الشديد كلما نظرت له، كلما شعرت أنه يعزل نفسه عن المجتمع، وكلما سألها لما لست كباقي البشر؟؟».
في غياب المتابعة والاهتمام يدفع المريض فاتورة الاستهتار
وتابعت قائلة: «أنا ببساطة أسأل عن المسؤول في قضية ابني، ولما لم يحظ بالاهتمام والمتابعة من قبل مستشفى كنستال للأطفال، رغم اتصالي المتكرر بمديرها العام وكذا أفراد الطاقم الطبي المشرف عليه، هذا ما جعلني أتنقل وكلي أمل  إلى وزارة الصحّة بالجزائر العاصمة في زمن الوزير السابق عبد المالك بوضياف الذي استقبلني أنا وطفلي بكل حفاوة ووجّهني نحو مدير مستشفى مصطفى باشا، وهو بدوره كلّف أطباء مختصين لمتابعة حالة ابني الذي كان حينها يتقيأ دما ولا زال، إلا أنهم طلبوا مني استخراج التقارير الطبية وتزويدهم بها، وهو ما فعلته، قبل أن أعود مرّة أخرى، فحددوا لي موعدا بعيدا يتزامن مع امتحانات نهاية الطور الابتدائي، ما جعلني أبقى في مكاني عاجزة بسبب الإهمال والتقصير، لاسيما وأن زوجي ذو إعاقة، وأنا الوحيدة أتكفل بـ 4 أولاد بأجر شهري لا يتعدى 8 آلاف دج».
«الشعب» قبل أن تغادر بيت الطفل المريض بحي أيسطو، سألته عن حالته الصحية، فأجاب مبتسما والحزن باديا على وجهه: «أعاني آلاما حادة، وصرت أخجل من رائحة البول ملتصقة بثيابي وتغيري المتكرر للحافظات، وأنا في هذا السن، وكلّ أملي في هذه الحياة، أن أصبح إنسانا عاديا مثل أخوي لؤي وخليل»، ثم انفجر باكيا يروي لنا عن آلامه الجسدية والنفسية، وهو الذي يعشق كرة القدم وقادرا على بلوغ أعلى الدرجات لكن خوف أهله عليه حال دون تحقيق أحلامه في الحياة، مطالبا في الختام بمتابعة حالته والتكفل بعلاجه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18212

العدد18212

الجمعة 27 مارس 2020
العدد18211

العدد18211

الأربعاء 25 مارس 2020
العدد18210

العدد18210

الثلاثاء 24 مارس 2020
العدد18209

العدد18209

الإثنين 23 مارس 2020