على مسافة لا تتعدى 20 كلم بين خميس الخشنة وبومرداس

معاناة لا توصف للوصول إلى عاصمة الولاية

بومرداس: ز ــ كمال


من أكبر تناقضات ومعاناة قطاع النقل بولاية بومرداس التي تطبع يوميات المواطنين ببلدية خميس الخشنة، أن يجد المواطن نفسه يستغرغ حوالي ساعتين بين لف ودوران وتغيير الحافلة مرتين حتى يصل الى عاصمة الولاية التي تتمركز فيها أغلب الإدارات الحيوية، وهذا في مسافة لا تتجاوز 20 كلم، كان من المفترض أن يتم قطعها في عشرة دقائق بعد فتح الطريق الاجتنابي بودواو - زرالدة لو تم فتح خط مباشر بين الحظيرتين، الذي ظل مطلبا رئيسيا لسكان المنطقة منذ سنوات لكنها الحقيقة.
 
لقد جمع قطاع النقل بولاية بومرداس كل السلبيات التي تعيق وتيرة التنمية المحلية وترقية المستوى المعيشي للمواطنين، فلا خدمات تليق بكرامة المواطن ومكانة هذه الولاية السياحية، ولا مخطط استطاع أن يربط كل الأجزاء المتناثرة والبلديات الـ 32 الموزعة في خريطة جغرافية واسعة تتخللها تضاريس وعرة وشبه عزلة لبعض المناطق السكنية الجبلية، حيث لا تزال بعض الخطوط الريفية وما بين البلديات بلا نشاط وعزوف من قبل الناقلين الخواص بحجة ضعف المردودية حسب المنطق التجاري للمتحكمين في النشاط، في حين أن حق التنقل مضمون للمواطن ولا يمكن أن يسقط بهذه الطريقة والحجة التي رضخت لها مديرية النقل.
الأمثلة كثيرة عن تذبذب عملية الربط بخطوط النقل البري للمسافرين بين البلديات، وبين مراكز المدن والقرى أو تلك التي من المفترض أن تربط سكان مختلف البلديات بمقر عاصمة الولاية التي تتمركز فيها المديريات والمصالح المختصة وتقريبا أغلب الخدمات الإدارية الأخرى، لكنها وصلت حد القطيعة بين بعض الخطوط الرئيسية على غرار خط بومرداس خميس الخشنة المنعدم تماما رغم إلحاح المواطنين المتكرر على ضرورة فتحه للنشاط، وتجاوز إشكالية عزوف الناقلين عن استغلاله بحجة قلة المردودية على الرغم ما تمثله بلدية خميس الخشنة من وزن وثقل اقتصادي وديموغرافي كأحد أكبر البلديات بالولاية. 
اليوم سكان هذه البلدية يقضون ساعتين تقريبا من أجل دخول بومرداس، وتغيير الحافلة لمرة ومرتين من خميس الخشنة نحو الرغاية أو الرويبة وأحيانا إلى بودواو بغرض الوصول إلى عاصمة الولاية بسعر مضاعف، ثم العودة بنفس المنوال في منطق لا يقبله العقل، في حين تكون المعاناة مضاعفة بالنسبة للعمال والموظفين، وكذا أساتذة المؤسسات التعليمية الذين يوجهون للعمل في هذه المنطقة بقراها المنعزلة من بلديات مجاورة، حيث يشتكون من أزمة النقل وصعوبة الوصول إلى البلدية.
العزلة المفروضة بين عاصمة الولاية وبلدية خميس الخشنة مثال من عدة أمثلة لواقع قطاع النقل بولاية بومرداس، الذي تزداد حدته ويفرض نفسه كأحد معوقات نجاح موسم الاصطياف كل سنة، حيث تحرص اللجنة الولائية المشتركة المكلفة بعملية التحضير إشراك مديرية النقل كفاعل أساسي لتوفير خدمات النقل للمصطافين وفتح خطوط جديدة نحو الشواطئ الرئيسية وتمديد ساعات العمل إلى منتصف الليل، لكن قصر اليد واضحة بسبب نقص الامكانيات وتحكم الناقلين الخواص في أزيد من 95 بالمائة من الخطوط تقريبا ما عدى الخطوط البلدية التي تضمنها مؤسسة النقل الحضري من زموري إلى بودواو وتيجلابين، وبالتالي لم يبق أمام مدير النقل سوى استعطاف الخواص لمنح رخص للنشاط الصيفي المؤقت وحتى خلال سهرات رمضان لسد بعض الثغرات الكبيرة بعدما فقط منطق القانون وغياب البدائل والتصورات لعصرنة قطاع النقل وترقية مستوى الخدمات البعيدة عن متطلبات الحياة العصرية لولاية لا تزال تتخبط في ابجديات الوثبة الحضارية التي أسقطتها مظاهر الحافلات المهترئة والمحطات الترابية، وأصوات العراك اليومي للناقلين المتنافسين على نقاط التوقف ودنانير المسافر الذي تهدر كرامته يوميا داخل هذه المركبات التي تصلح لكل شيء إلا لنقل الإنسان وضمان ادني شروط النظافة والاحترام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18000

العدد 18000

الثلاثاء 16 جويلية 2019
العدد 17999

العدد 17999

الإثنين 15 جويلية 2019
العدد 17998

العدد 17998

الأحد 14 جويلية 2019
العدد 17997

العدد 17997

السبت 13 جويلية 2019