تساؤلات عن تداعيات منطقة الساحل

العمل العسكري لا يحسم الأزمة..

جمال أوكيلي

تساءل، أمس، صالح موهوبي ـ باحث جامعي ـ عن الأهداف الكامنة وراء كل هذا الزخم السياسي والعسكري الذي يشهده الساحل في الوقت الراهن، محذرا من مغبّة أي تدخل المهدد بإشعال المنطقة بأكملها.وأحاط موهوبي في تدخله بمنتدى جريدة «الشعب»، بالخلفيات التاريخية التي أدت بتأثيراتها القوية إلى بسط نظرة استراتيجية لدى الكثير من البلدان التي كانت وراء فرض الأحادية القطبية في العلاقات الدولية، تسببت في إثارة العديد من بؤر التوتر في العالم.. خاصة ما تعلق بالإطاحة بالأنظمة وتقسيم الدول على أساس منطق الأقليات، والإنفراد بالقرار فيما يخص الأزمات هنا وهناك.
وحاول موهوبي تجريد أزمة مالي من بعدها الإقليمي.. وإلحاقها بالتوجهات الاستراتيجية والحسابات الموجودة لدى البعض من الأطراف الدولية، وهنا أكد بأن العمل العسكري لا يمكن له أن يحسم الأزمة القائمة، مهما كانت حجم التعزيزات التي ترسل إلى هناك، لأن المنطقة تحمل مكوّنات أخرى غير التي يتوقعها الخبراء العسكريون.. قد تفاجئ هؤلاء الذين يرفعون لواء أو راية التدخل.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الأطراف التي تسعى لفرض أمر واقع غير قادرة على قيادة هذه «الحملة»، لأن المعطيات الميدانية مخالفة تماما لما يتصوره البعض الذين يعملون جاهدين من أجل تحويل هذه الجهة إلى منطقة لا استقرار، وهذا هو شعارها في الوقت الحاضر.
ونعتقد بأن الرهان كل الرهان، لدى البعض من الواقفين وراء هذه الأزمة أو بالأحرى محركيها عن بعد، هو عمل المستيحل من أجل إبعاد الجزائر من منطقة الساحل، وإضعاف وجودها هناك، حتى لا تلعب الدور الريادي الذي ما فتئت تقوم به أو تؤديه على الصعيد الإفريقي من أجل إحداث التوازنات، وخاصة الإستقرار، وكلما عادت الأمور إلى مجراها الطبيعي إلا وتسجل البعض من الاضطرابات تهز الوضع بشكل ملفت للإنتباه حقا.. والكثير من الملاحظين يوزعون مسؤولية التوترات لفرنسا التي تريد الإنفراد بالساحل، وهذا بالتشويش على الجزائر ومحاولة عرقلة كل المساعي الخيّرة في المنطقة.. هذه المناورات والآلاعيب لا تنطلي على أحد.. لذلك، فإن خيار الحلّ السلمي المبني على الحوار، هو الأقوى ـ حاليا ـ بدعم من المجموعة الدولية.
واليوم، يجد دعاة الحرب نفسهم أمام واقع جديد ألا وهو مسايرة الحلول المستندة إلى التفاهمات والمشاورات، وهذا ما يجري حاليا، كون ذلك قناعة سياسية لا بديل عنها في المرحلة الراهنة الرافضة، لكل الإدعاءات الأخرى التي لا تجد مكانها في المحافل العالمية، والعمل في هذا الاتجاه، هو تفويت الفرصة على كل من يعتقد أن بإمكانه إشعال فتيل التوتر، وقطع الطريق على مسار استكمال تنمية المناطق الحدودية التي يجب أن تكون جسور تواصل بين الشعوب التوّاقة إلى الإستقرار.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018