الدكتور صالـــح موهــوب:

ضرورة تجنب الحرب بمنطقة الساحل

فريال/ب

أكد أستاذ العلوم السياسية والاقتصاد صالح موهوبي بأن الجزائر «عرضة إلى خطر حقيقي» مفيدا بأن ما يحدث على حدودها وتحديدا في مالي بمثابة «فخ» لأن الأمر يتعلق بـ«رهانات عالمية تتجاوز منطقة الساحل»، وذهب إلى أبعد من ذلك باعتبارها «بداية النهاية، وخطر على الوحدة الوطنية» التي لم تتأثر رغم المشاكل الداخلية في إشارة إلى الإرهاب.
شدد موهوبي، لدى تنشيطه ندوة منتدى «الشعب» حول موضوع (التهديدات في منطقة الساحل..الرهانات والآفاق)، على ضرورة تجنب عوامل الحرب في منطقة الساحل وفي مالي تحديدا، ما يستدعي من الجزائر التعامل مع الوضع «بصرامة»، مقرا بأن «المشكل يكمن في عدم وجود إستراتيجية خاصة بإفريقيا».
وحرص منشط الندوة الذي أوضح بأنه يقدم وجهة نظر جامعي لتنوير الرأي العام الجزائري، على التطرق إلى تاريخ منطقة الساحل، مذكرا بأنها «طالما كانت منطقة اضطرابات جد خطيرة»، وبرأيه فإن «عدم إيجاد الحل السياسي للمشاكل التي كانت مطروحة في مالي»، مرده «انشغال السلطات بالسلطة، على حساب استقرار البلد»، وخلص إلى القول «منطقة الساحل سادها اللاأمن وأرضية خصبة لما يحدث الآن».
وعلاوة على اللااستقرار، ذكر موهوبي خصوصية أخرى ويتعلق الأمر بـ«مساحتها الشاسعة التي تمتد من الأطلنطي إلى قرن إفريقيا، وعدد سكان قليل، وباطن واعد»، طالما كانت محل طمع من القوة الاستعمارية الفرنسية، في وقت لم ينجح فيه الاتحاد السوفياتي من فرض وجوده، ولتأكيد طرحه استند إلى مثال عن «النيجر الذي ينام على طاقات منجمية هامة والذي يحدث به انقلاب عسكري كلما تعالت أصوات من الداخل».
ولعل ما زاد من خطورة هذه العوامل وفق طرح أستاذ العلوم السياسية، «انتقال العالم من الثنائية إلى الأحادية الأمر الذي ترتب عنه تغير المعطيات تماما بظهور الغرب كقوة مهيمنة في العالم وتسيره» على اعتبار أنه يتوفر على «القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية»، وبما أنه لم يعد وجود لعدو اسمه «الاشتراكية» كان لا بد من اختلاق عدو جديد وكان الإسلام لاسيما وأنها لا طالما استعملت دولا إسلامية.
وأفاد ـ ذات المتحدث ـ في نفس السياق بأن «الإسلام ضحية التغييرات السياسية على المستوى العالمي»، والسبب في ذلك ـ حسبه ـ «لأنه يشكل قوة، ولأن المسلمين ينتمون إلى أمة إسلامية، وهي تشكل بذلك خطرا عليهم كونها مهيكلة على أسس دينية» وبالتالي كان «ترويض البلدان العربية المسلمة، كانت ضرورة للغرب» لاسيما وأن «الرهانات في الحقيقة ذات طابع استراتيجي اقتصادي، لأن التحكم في مصادر الطاقة يعني بالضرورة التحكم في العالم والحفاظ على السيطرة أمام الدول الناشئة»، وتوقف عند مثالين الأول أفغانستان التي تتوفر على طاقات غازية هائلة إلى جانب مواد تستعمل في صناعة الأسلحة، والثاني العراق الذي مكنها من بسط رقابة وسيطرة لا سابق لها على سوق النفط».
وبرأيه، فإن ما يجري في الساحل ليس فقط مشكل إرهاب متسائلا ما هو الإرهاب ولماذا لم يتم تحديد مفهوم الإرهاب الدولي،مؤكدا «بأننا لسنا مجبرين على الإنخراط في إستراتيجية تحت غطاء الإرهاب تستجيب لمصالحهم بدرجة أولى»، وبعدما أشار إلى عدم إدانة إرهاب الدولة التي تمارسه إسرائيل وكذلك قتل المسؤولين والعلماء في الخارج الذي يصنف بدوره في خانة الإرهاب الدولي، مذكرا بأن الجزائر تعرف المعنى الحقيقي للإرهاب بسبب الاستعمار الفرنسي في مرحلة أولى ولاحقا العشرية السوداء، خلص إلى أن «الأفكار التي تخرج من المخابر ليست بريئة» وتندرج في إطار صراع الحضارات الذي تناوله هوبر فيدرين، وليس صدفة أن يتم الاعتداء على البلدان العربية المسلمة.
موهوبي الذي تحدث عن طرح مفاده «إقحامنا في قضية تتجاوزنا اسمها الإرهاب الدولي»، طرح عدة تساؤلات عن بوادر هذا الأخير وماهيته، مشددا على ضرورة التحلي بالحذر فيما يخص التنظيم الدولي الإرهابي المتواجد في كل مكان ولا يظهر له أثر في أي مكان الذي اصطلح عليه بـ«الأقمي» متسائلا من أين جاء ولأي غرض، مذكرا بأن بروزه تزامن وبداية «اعتداء الدول الغربية على الدول المسلمة»، كما أنه بقدر ما ينشط بقدر ما يزيد احتمال التدخل في منطقة الساحل.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018