دعت لترسيخ قيم العمل والفضول العلمي، إنعام بيوض:

للمثقفين مسؤولية تاريخية في مراجعة التراث الديني المدون

سهام بوعموشة

خلـــق بيئة تمكينية لتفجير الإبداعات

تأسفت الكاتبة والشاعرة ومديرة المعهد العالي للترجمة التابع للجامعة العربية، إنعام بيوض، على وضعية المرأة الجزائرية المثقفة التي تفتقد لنوادي الالتقاء، مما أدى إلى تشرذم معظم المثقفين، داعية إلى إحداث فضاء لكي تتعرف النساء المبدعات فيما بينهن، مشيرة إلى وجود نوع من العقدة ضد قصص النجاح بين بعض المثقفين. كما طالبت إنعام بإعادة النظر في تعليم اللغة العربية وعلى مستويات، واصفة وضعية تعليمها حاليا بالكارثي.
 
أكدت بيوض، أن وضعية المرأة الجزائرية المثقفة حاليا، غير مرضية وهي تشعر أنها تعيش في فضاء لا يشجع على الابتكار، قائلة: “أنا دائما أتحدث عن البيئة التمكينية لتفجير الإبداعات”.
وأبرزت بيوض في هذا الإطار، غياب نوادٍ تسمح للكاتبات والمبدعات بالالتقاء، قائلة: “هذا شيء مؤسف، أصبح هناك تشتت وتشرذم للمثقفين عموما وخاصة المرأة”، مشيرة إلى أن هناك نوع من الابتعاد وعدم الرغبة في الاختلاط بين بعض المثقفين، سواء الشعراء أو الأدباء الذين يكونون من نفس المستوى والعمر لدواع، حيث تسود بينهم نوع من الغيرة، وعلى حد قولها إن أكبر عدو للمرأة هي المرأة.
وأضافت مديرة المعهد العالي للترجمة، أن هناك نوع من العقدة ضد قصص النجاح، داعية إلى إيجاد مجال أو فضاء لكي تتعرف النساء عن بعضهن، مؤكدة على وجود نساء مبدعات وكاتبات كثرٌ، لكن لم تتح لهن نفس الفرص.
وقالت أيضا، إن تجربتها الشخصية هي نتاج الجزائر المستقلة تعليما وثقافة، مع قليل من البيئة التي نشأت فيها وسط أساتذة جيّدين، ضف إلى ذلك الدافع الشخصي، مضيفة أن وضعية المرأة الفقيرة مؤسفة، ليس فقط في الجزائر بل أيضا في الدول العربية، ويتجلى ذلك من خلال ما تشاهده على مستوى المحاكم.
وبحسب الشاعرة، فإننا نعاني مشاكل تنموية حقيقية، وعدم التنسيق في وضع البرامج التنموية، وكذا غياب تصور حقيقي وشامل ورؤية مستقبلية، مشيرة إلى أن معظم مشاريعنا يغلب عليها الطابع الترقيعي.
وأضافت، أن ما تعانيه المدرسة الجزائرية، هو نتاج عدة مراحل وانعدام التنسيق ورؤية مستقبلية لما سيكون عليه الطفل الجزائري، داعية إلى أن يتحلى أصحاب القرار برؤية لما ستكون عليه الجزائر مستقبلا.
وفي هذا السياق، أشارت الكاتبة إلى عدم تثمين دور المرأة الجزائرية بالخارج، داعية إلى إظهارها قصد إعطاء صورة جيدة عن بلادها، قائلة إنها بصفتها عضوا في اللجنة الاستشارية وفي التقرير الإنمائي لبرنامج الأمم المتحدة من 2009 إلى 2014، لاحظت أن الإحصائيات عن الجزائر في الكتابات وغيرها من الميادين ملغاة وكأننا غير موجودين، مما دفعها إلى إحضار الإحصائيات وإجبارهم على وضعها.
وطالبت في هذا الإطار، بوجوب تعميق الحضور الجزائري في الخارج وتعزيزه بشكل تكون للنساء والرجال حظوظ قوية.
العمل والعلم... وجهان لمعادلة واحدة
 بالموازاة مع ذلك، تطرقت بيوض إلى ظاهرة العنف الذي نلحظه في شوارعنا، قائلة إن هناك تداخلا وانحطاطا في القيم التي كبر عليها آباؤنا، وحاليا هي متواجدة في بيئات مغلقة، حيث أصبحنا نخشى الخروج، مضيفة أن الشعب الجزائري ليس شعبا عنيفا بالضرورة، كما كانوا يروّجون له في فترة الإرهاب، وأنها ليست طبيعة يجب أن نوصم بها طيلة حياتنا.
وقد أرجعت سبب العنف بالجزائر إلى نقص التربية وكيفية ترسيخ القيم، لاسيما قيم العمل، والاحترام والفضول العلمي. وبحسبها، الأولوية لوضعنا الحالي هو تسطير خطا منهجيا بداية بتعليم الأطفال، الذين يجب أن يكونوا محط اهتمام، من خلال استحداث ضريبة وفتح صندوق للطفل الجزائري، تسمح له باقتناء الكتب المدرسية، والأشياء التي تنمّي ذاكرته، داعية لأن تكون سنة 2015 سنة الطفل الجزائري.
وأضافت، أنه حتى طلبتنا يعانون الأمرّين وبمجرد ذهابهم إلى الخارج تتفجر طاقاتهم، ويصبحون مبدعين ونصاب بهجرة الأدمغة، وهذا بسبب غياب بيئة تمكينية التي توفر الوسط الذي يمكن فيه بتفجير مواهبهم، مما جعلهم يرغبون في الهجرة، وبحسبها أننا زرعنا في الطلبة الإحباط.
بالمقابل، تحدثت الكاتبة عن وضعية تعليم اللغة العربية بالجزائر، ونفس الوضعية تعيشها في البلدان العربية، واصفة إياها بالكارثية، حيث دعت لتطويرها. وترى ضرورة تعليم الأطفال اللغة العربية على أساس علمي ومنطقي وتكون هناك مستويات لغوية ورياضية، وذلك بالبدء في التدرج، لأن اللغة العربية لغة شكلية ورياضية، مشيرة إلى أن بعض الطلبة في الجامعة لا يعرفون كيف يكتبون مقالا، كما دعت إلى إعادة النظر في تعليم هذه اللغة.
وأضافت بيوض، أنه مازلنا ننظر إلى اللغة العربية، على أساس القداسة وأن أغلب الأخطاء التي يقوم بها المثقفون هو استعمال المثنى، قائلة: “أنا من أكثر محبي هذه اللغة أعيشها حياة ونغما وصوتا”.
مراجعة التراث الديني المدون
وفي موضوع آخر، نفت مديرة المعهد العالي للترجمة استقالة المجتمع والمرأة إزاء الغلو الديني، موضحة أن هناك نوع من الرياء والنفاق الديني الذي يعيشه المجتمع وتعززه بعض وسائل الإعلام، مؤكدة أن الضحية الأولى في هذا الغلو هي المرأة، داعية إلى إعادة النظر في كيفية التعامل مع التراث الديني المدون بنظرة نقدية. وبحسبها، أن هناك بعض الأحاديث ملفقة وغير مضبوطة، وأن العلم هو ما يحدد وليس الأشخاص.
وكشفت في هذا الشأن، أن أول إنتاج قامت به على مستوى المعهد الذي تشرف عليه هو تدريس القيم الإنسانية في القرآن الكريم، مؤكدة أن المثقفين لديهم مسؤولية تاريخية لإعادة النظر في الموروث الديني المدون، ودراسته دراسة نقدية، كما أن إحداث التغيير في المجتمع يكون عبر كل فئات المجتمع.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018