الديمقراطية لا تعني المساس بالسيادة الوطنية

حبيبة غريب

العدالــة تؤســـس للوحدة والاستقـــرار

إن التسامح مع الغير ركيزة هامة لإقامة حوار بناء يخدم الصالح العام والخاص ويؤسس لديمقراطية حقيقية، تتطور وتتبلور في طيات المجتمع وتشكل ترصيصا قويا بين الحاكم والمحكوم دون أن يتخطى مستعملوها الخطوط الحمراء التي تقوم عليها سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.انطلاقا من هذا المبدأ ناقش، أمس، المشاركون في ندوة النقاش، مفهوم الديمقراطية التشاركية والدور المنوط بالمجتمع المدني للمساهمة في البناء الوطني والتنمية المستدامة والحفاظ على القومية والوحدة والوطنية والاستقرار بالجزائر.

من بين النقاط المطروحة خلال النقاش، تلك المتعلقة بالنخبة الوطنية ومن أين لها أن تكون، وهو السؤال الذي طرحته أستاذة الحقوق نادية نصرون، بقولها، ألا يجب للنخبة أن تنبثق من القاعدة وانطلاقا من لجان الأحياء ومن الجمعيات، كما كان الشأن في الماضي، حيث كان مجمع الأعيان والشيوخ بالقرى والمداشر والعروش يحل المشاكل ويسير أمور العامة ويفك النزاعات؟
واستفسر من جهته الإطار السامي المتقاعد عبد العزيز مجاهد، عن ضرورة القيام بتقييم قطاعي التربية والتعليم العالي ومراجعة ما يجري في الجامعات، متسائلا: كيف يمكننا أن نشرع النخبة وما هي خطة وثقافة الدولة حول المسؤولية، وكيف الابتعاد عن مفهوم الموروث الميت والوارث المسموم وكذا سد الطريق أمام إيديولوجيا “تقديس الجهل وتجهيل المقدس” التي تهدد اليوم المجتمع الجزائري.
واعتبر مجاهد في ذات السياق، أنه لا وجود لديمقراطية حقيقية دون دولة ولا وجود للدولة دون قانون عادل، يؤسس للوحدة والاستقرار”.
الشباب ركيزة وشعلة الأمة
وانتقد من جهته عمرو نضال، ممثل عن الطلبة والشباب، اللامبالاة التي تعاني منها هذه الفئة الهشة وتغييبها عن النشاطات الحقيقية وعدم مد يد العون لها، الأمر الذي اعتبره إحباطا لمعنوياتها وإرادتها الشابة، ونوعا من التهميش الذي يدفع بها إلى الانطواء والاستقالة والتمسك بحكم الهجرة خارج البلاد.
كما انتقد الشاب استعمال الفئة التي ينتمي إليها سوى في المحافل والمحطات السياسية والمناسبتية كورقة ضغط رابحة.
وهو الرأي الذي شاطرته إيّاه محفوظ حازرلي، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، الذي انتقد أيضا، “غياب التكوين وتشجيع الحوار مع الشباب وسائر المنخرطين بالتنظيمات السياسية وكذا الحركة الجمعوية، مؤكدا أن هذا التقليد كان معمولا به في السنين الماضية داخل الأحزاب والمنظمات، حيث كانت ديمقراطية حقيقية في الحوار وكان هناك تشجيع كبير للكل عامة وللشباب خاصة لإبداء آرائهم وإعطاء اقتراحاتهم بخصوص كل ما يهم المجتمع وصالح البلاد”.
 وكان لشاب آخر رأيٌ مخالفٌ، حيث اعتبر عزي رياض، بطل الجزائر في كمال الأجسام، أن المشكل اليوم ليس في الدولة الجزائرية ولا في ما توفره من إمكانات وميكانزمات للشباب، معتبر،ا بحكم مقارنته بين ما يحدث في الجزائر وفي البلدان الغربية والعربية، أن إمكانات عديدة متوفرة ولا ينقصها سوى تغيير في بعض الذهنيات والمعتقدات والسهر على تشجيع العمل في الميدان وفتح الأبواب أمام الشباب ومؤهلاتهم وإبداعاتهم، معتبرا أن الشباب الجزائري اليوم في حالة غليان وهو في حاجة إلى الاستدراك وتشجيع روح الوطنية فيهم، إلى جانب تجديد الثقة بين المجتمع والسلطات العمومية.
الديمقراطيــة تترسـخ بالعمل فــي الميـــدان
من جهتها اعتبرت زرهوني رحال فاطمة، بحكم تجربتها الطويلة في التطوع والعمل الجمعوي، أن التأسيس لديمقراطية حقيقية يبدأ بسنّ منهجية صحيحة للعمل الميداني التي تقرب الناس ببعضهم البعض والمسؤولين بالمواطنين، قائلة إن على الأئمة، على سبيل المثال، أن ينزلوا من منابرهم بالمساجد ويختلطوا بالعامة لنشر الموعظة الحسنة والتوعية والتحسيس.
كما دعت المتدخلة في سياق آخر، إلى تشجيع كل المبادرات الحسنة التي يقوم بها المتطوعون والعديد من فعاليات الحركة الجمعوية لفائدة المجتمع وهي جد عديدة، تقول فاطمة زرهوني.
وترى نادية دريدي، رئيسة الجمعية الوطنية لترقية وحماية المرأة والشباب، أن على الأعلام الجزائري أن يلعب دور الوسيط بين السلطات العمومية والمجتمع المدني.
ولخص د. محمد طيبي، في ردّه على مختلف التدخلات، بدعوة للرجوع إلى مراجعنا الوطنية والحضارية واتخاذ الحيطة والحذر من كل التيارات العاصفة بالأمن والوحدة والاستقرار والمحاولة خلق انهيارات معيارية داخل المجتمع، فكيف نستورد، يقول طيبي، على سبيل المثال، الفتاوى ونحن لدينا الونشريسي؟
كما دعا طيبي إلى ضرورة استعادة مكانة الجزائر القوية بين الأمم، وكذا العمل على عدم تخطي الخطوط الحمراء، أي السيادة والأمن والاستقرار باسم الديمقراطية.
من جهته أبرز رئيس المنظمة الوطنية للتضامن الجمعوي طاهر قارون، أهمية الحركة الجمعوية في كل تغيير وإصلاح، طالبا من الجمعيات الخروج من طابع الإتكالية والمطلبية، لاتخاذ مبادرات تخدم بحق الديمقراطية التشاركية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018