كيف نريد للجزائر أن تكون؟

فتيحة. ك

تثبت العقلانية السياسية قوة الدولة واستقرارها بعيدا عن المصالح الخاصة التي تبني نفسها على حساب مفهوم الأمة وضوابطها، لأن الدولة هي نتاج المجتمعات التي تبدع وتعيش في تناغم مع نخبها، فالمجتمعات لا تبنى على الفوضى، بل هي تناغم وانسجام جميع أطيافها وتياراتها.
أرجع محمد طيبي الفوضى والعشوائية التي تعيشها الجزائر، إلى غياب التجديد في المفاهيم التي تصنع الاستراتيجية المبدعة لبناء الأمة، لأن المجتمع تشكله قيادات ذات بعد استراتيجي لأنها الموجه الحقيقي لأفراده على اختلاف مشاربهم الفكرية.
ولأن المجتمع لا يستطيع وضع نفسه على سكة ترسيخ مفهوم الديمقراطية التي تبنى على التسامح الفكري فالجزائر ـ بحسب د.محمد طيبي ـ تبحث عن طرائق صناعة الحكم، بطرح السؤال التالي: من يحكم؟ وكيف يحكم؟، ولكن في نفس الوقت لا يجب إلغاء الدور الذي يلعبه المجتمع كأفراد في وضع حلّ لكل المزايدات التي تقال هنا وهناك.
وقال د. طيبي، “لعلي في هذا المقام أتذكر ما قام به الفيلسوف سقراط عندما طغى الفكر السفسطائي في اليونان، حيث جعلوا الإنسان مقياسا لكل شيء، ما أرغم هذا الفيلسوف على تجرع السمّ، لأنه كان يؤمن بالفضيلة كحقيقة مطلقة ورفض العشوائية الفكرية للسفسطائيين، ولكن في هذه المأساة الفكرية خلقت فيلسوفا كبيرا كأفلاطون الذي أسس للمدينة الفاضلة”.
وأضاف قائلا: “فالحقيقة التاريخية التي استخلصتها الإنسانية مع الزمن، أنه لا يمكن بلوغ القمة بدون تعب أو ألم، لذلك فالمخاض الذي تعيشه الجزائر اليوم، يحتاج إلى نخبة قويّة تعي المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه وطنها واستقراره وتجاه التاريخ في تأسيس حضارة لبلد تملك كل العوامل التي تجعلها مؤهلة للعب الدور الاستراتيجي في المدّ الجغرافي الذي تحتله إفريقيا، عربيا، إسلاميا وفي البحر الأبيض المتوسط”.
بحسب الدكتور دائما، فإن الجزائر إذا أرادت تجاوز المخاض الذي تعيشه بسلام، عليها أن تتذكر، كدولة، أن مفهوم الأفكار والقيم، هما عنصرا القوّة الحضارية. فمن هذا الباب. على الجزائر اليوم تجاوز المشاكل في تسيير الشأن العام، فهي بذلك تحتاج إلى تجديد فكري يضمن المناعة الوطنية، وهذا التجديد يجب أن يكون منفتحا على الآخر وتوافقيا دامجا للجيل الجديد.
وقال د.محمد طيبي، إنه ما يفسر الآن التململ والخوف من إنتاج المفهوم الجديد للدولة، مشيرا إلى أن التاريخ يروي لنا عبقريات المجتمع ونخبه، وأنها هي الكفيلة بتحقيق هذه النقلة، وهي ممكنة في الجزائر، لأنها تملك عدة عوامل تحقق ذلك، فإذا نظرنا إلى الموروث التاريخي نجدها أمة انتصرت في الماضي والحاضر، وهي كذلك أمة تملك من الكنوز الطبيعية ما يجعلها قادرة على أن تكون قوّة حقيقية في العالم.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018