المساعـدة الاجتماعيـة، مربو الأحياء، وقضـــاة متخصصون

جمال أوكيلي

شرح السيد عبد الرحمان عرعار رئيس شبكة «ندى» شرحا مستفيضا واقع وآفاق الطفل الجزائري على ضوء التحولات العميقة في المجتمع والتأثيرات الخارجية القوية، خاصة ما تعلّق بالإدمان على ركائز التواصل التكنولوجي دون أي مرافقة لتجنيبه تداعيات هذا الإقبال غير المحدود.
وعدّد عرعار الإكراهات التي تعترض الطفل عندنا، لكن ما يحز في نفسه أننا لم نتوصّل بعد إلى إيجاد تكفّل حقيقي بهذه البراءة، فيما يتعلّق بتخصيص لها كل ما تحتاجه حصريا في الصحة والترفيه والرياضة. والقصد من ذلك، أن لهذا الطفل عالمه الخاص لا يمكنه أن يندمج في منظومة الكبار إلى غاية شعوره بالقدرة على ذلك.
وهذه الفجوة ما تزال قائمة للأسف ولم ينتبه لها حتى الآن، ويتساءل عرعار عن الأسباب الكامنة وراء هذا السهو غير المقصود والذي يتطلّب حوارا جادا ونقاشا ثريا من كل «الشركاء» قصد التوصل إلى مبادئ عامة تقرّ بتوجه جديد حيال الطفل الجزائري حفاظا على سلامته الجسمية والنفسية، بإبعاده عن كل الإغراءات المحيطة بها.
وهذا العمل الخاص بهذه الفئة الحساسة لا يعني أبدا عزل الطفل عن المقربين منه من عائلة وجيران وأصدقاء، وإنما نقله إلى فضاء حيوي يتوفر على كل شيء يسمح له بأن يتقن التواصل مع الآخر، والتموقع في وسط دفء المجموعة، واكتشاف القدرات وتفتيق العبقرية الكامنة بداخله.
وأول معاينة نستشفها من كلام السيد عرعار أنه غير راض عن وضعية الطفل في الجزائر نظرا لتحفظه عن «نوعية الخدمات» التي لم ترتق إلى المستوى المطلوب التي وما تزال مجرد نداءات صادرة من الأعماق لعلّ وعسى تلقى رجع الصدى في المستقبل خاصة مع الترسانة القانونية الجديدة والذهاب إلى خيار «المفوض» في النص الأخير.. سيمكن من إيجاد قناة اتصال مع الجهة المخول لها متابعة انشغال الطفل في الجزائر.. ليكون الآذان الصاغية بالنسبة لكل الأطراف الناشطة في هذا الحقل، والحامل كذلك لصلاحيات واسعة تمكنه من الفصل الفوري والحسم الآني في مسائل محل أخذ ورد خاصة على مستوى الإدارة التي لا تتفاعل غالبا مع حالات إنسانية معينة.
ويشدّد السيد عرعار على أن رسالته في هذا الإطار موجهة أساسا إلى العائلة الجزائرية التي مطلوب منها أن تعمل على حماية الأطفال من  تجاذبات المحيط بواسطة التربية السليمة.. ليساهم كذلك المجتمع المدني كدرع واقي من كل الأضرار التي قد تلحق بالطفل.. كما أن المسؤولين على شتى القطاعات التي لها صلة بالطفل مدعوون إلى وضع تصورات ذات فعالية تعود بالنتائج الملموسة على هذه الفئة.. خاصة ما له صلة بالتنسيق ثم التطبيق.. وعليه فإن الأولوية تعطى للطفولة في البرامج القطاعية المعنية بهذا الجانب.
ولا يتأتى مثل هذا الأمر.. إلا من خلال إعادة المبادرة الميدانية للمحترفين الذين بإمكانهم أن يقدموا إضافة في هذا الشأن.
هذا لا يمنع السيد عرعار من الكشف عن النقائص التي عطّلت كثيرا من دخول دائرة عالم الطفل كغياب ما يعرف بالمساعدة الاجتماعية، وانعدام غرف قضائية خاصة بالطفل بما فيها قضاه متخصصون.. زيادة عن الفراغ القائم في حرف أخرى متوجهة إلى التكفل بالضحايا في شدة. والأجدر أن تكون مراكز الاستقبال كل الحالات الموجودة.. كما آثار رئيس شبكة «ندى» بما يعرف بمربي الأحياء، والوساطة الاجتماعية التي ترافق العائلة في مواقف معينة، وبالإمكان الإستفادة من تجارب بعض البلدان التي لها باع طويل في هذا المجال. وطالب، السيد عرعار بإعادة النظر في مضمون البرامج المخصصة للأطفال وهذا باشتراك المختصين.. وعدم تركها لكل من هبّ ودبّ زيادة على عدم استغلال الأطفال في الومضات والصفحات الإشهارية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018