أثبتت من خلالها موسكو تواجدها على الصعيدين الإقليمي والدولي

صراع يقلب موازين القوى

أمين بلعمري

فتح تدخل الطيران الحربي الروسي في سوريا على خط ضرب الجماعات الإرهابية - بطلب من دمشق- مشهدا جديدا في الأزمة السورية التي تشرف على عامها الخامس، تحولت خلالها الأراضي السورية إلى أكبر وجهة لهذه الجماعات  من مختلف بقاع العالم لتلتحق للقتال في صفوف جماعات داعش

والنصرة الإرهابيتين ما اضطر الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنة إلى تأسيس تحالف دولي جديد لمكافحة الإرهاب في هذا البلد الذي وصل فيه عدد أولئك الإرهابيين الأجانب إلى حوالي 100 ألف فرد إلا أن هذا التحالف
وغاراته داخل الأراضي السورية لم يستطع التقليل من تقدم الجماعات الإرهابية ومن إزدياد عملياتها الوحشية في حق المدنيين السوريين، فهل ستتمكن روسيا من تحقيق ما أخفق فيه التحالف الستيني الذي تقوده واشنطن؟.
في هذا الصدد عاد الخبير الأمني والمحلل الاستراتيجي أحمد ميزاب - من منبر “ضيف الشعب” لمناقشة الأزمة السورية بعد بداية الحملة الجوية الروسية نهاية شهر سبتمبر الماضي وأبعاد هذا التدخل الروسي على الخط، حيث اعتبر إن هذا التدخل الجوي الروسي حرّكته أبعاد مصلحية
وإستراتيجية لموسكو معتبرا أن سوريا تعيش صراعا بين الأقطاب ومشهدا من مشاهد الحرب الباردة ولكن فرق ضيفنا بين ما يقوم به التحالف الدولي داخل سوريا وبين ضربات موسكو حيث اعتبر أن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن هو اعتداء على دولة عضو في الأمم المتحدة من وجهة نظر القانون الدولي، بينما جاء تدخل موسكو بطلب من دمشق التي طلبت المساعدة الروسية لوقف تقدم زحف الجماعات الإرهابية على العاصمة السورية في الوقت الذي كان يوشك فيه المخزون الاستراتيجي السوري من الأسلحة
والذخيرة على النفاد هذا من جهة ومن جهة أخرى جاء هذا التدخل لإعادة ترتيب موازين القوى على الأرض  وذلك بعد تدخّل أنقرة في الحرب على داعش.
ميزاب ولدى مقارنته بين ما حققه التحالف الدولي خلال سنة وما أنجزته موسكو على صعيد مكافحة الإرهاب في سوريا، اعتبر أن ضربات سلاح الجو الروسي حققت خلال شهر واحد فقط ما لم تحققه ضربات التحالف خلال عام كامل، مؤكدا أن العملية الروسية مدروسة ومحددة الأهداف ونتائجها ملموسة وعدّد في الصدد جملة من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها موسكو من خلال هذه العمليات ومن أهمها إثبات التواجد والحضور الروسي ليس في داخل سوريا فقط ولكن على المشهدين الإقليمي والدولي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين أدرج تدخل موسكو في سوريا في إطار الثأر لما حدث في أفغانستان بعد تدخل الجيش الأحمر السوفياتي في هذا البلد.
أما على الصعيد الاستراتيجي العسكري فقد اعتبر أن تقوية حليفتيها سوريا وإيران على الأرض تقع ضمن صلب هذا التدخل خاصة عبر توفير غطاء جوي للجيش السوري ومساعدته على أخذ زمام المبادرة من خلال إطلاق حملة عسكرية برية لاستعادة الأراضي التي استولت عليها الجماعات الإرهابية
وكذا تفعيل أكثر للحرب على الإرهاب التي لا يمكن الاكتفاء فيها بضربات جوية دون عمل عسكري يرافق ما تقوم به طائرات السوخوي الروسية معتبرا أن ذلك وحده يمكنه قلب الموازين لصالح حل الأزمة السورية من خلال هندسة خارطة طريق لحل سياسي متوازن ينهي مأساة الشعب السوري التي أودت بحياة أكثر من 200 ألف مواطن سوري.
أما عن مدى حظوظ نجاح موسكو في هذه المهمة، فقد اعتبر أحمد ميزاب بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس لديه ما يخسره في هذه العملية، فإما ان  يصبح  رمزا وزعيما عالميا في حال نجحت المهمة وفي حال وقوع العكس فإنه سيكتفي بالحصول على شرف القضاء على الإرهاب وسيحرج الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها لأنها لم تقدم المساعدة لبلاده في حملتها على الإرهاب في سوريا وبين هذا وذاك استبعد ضيف “الشعب” أن يكون لدى موسكو نوايا للتدخل في مناطق أخرى من العالم في إطار مكافحة الإرهاب ولو كان ذلك في شكل مجرد حروب بالوكالة كما كان عليه الوضع أيام الحرب الباردة، كما اعتبر أنه من السابق لأوانه القول بأن موسكو تفكر في تشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب موازي لتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية أو العودة إلى تأسيس تحالفات شبيهة بحلف وارسو.   

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018