الشباب الجزائري مطالب أن يكون قوة حية ليجسد تطلعاته بعيدا عن الاتكالية

التكوين والمرافقة والتوجيه السبيل لتخريج إطارات بمستوى التحديات

سعاد بوعبوش

شكلت تطلعات الشباب وآليات إدماجه في الحياة التنموية للبلاد على مختلف الأصعدة وتحويله إلى قوة حقيقة للبناء أهم نقاط النقاش والتحليل الذي أثارتها الندوة المنظمة بمنتدى “الشعب”، أمس، بالتنسيق مع المنبر الوطني لصوت الشباب، بعنوان “مكانة الشباب في مشروع مراجعة الدستور”، حيث كانت هذه الوثيقة التمهيدية فرصة للتطرق إلى الروح القانونية لهذا المشروع من خلال المحامي سفيان خالدي وسبل إعادة استقطابه من جديد ليكون قوة حية محركة وفاعلة، بدلا من أن يكون لعبة أو أداة في يد الغير تستعمل لغايات بعيدة عن طموحاته.
في هذا الإطار، أوضح المحامي خالدي أن القوى الحية لا يمكن أن تقبل بممارسة الوصاية عليها ولا يمكنها أن ترضى إلا بما هو منظم وواقع هي تريده وتتطلع إليه، وإنما القوى الميتة فقط هي من تقبل بالرضوخ والخنوع لواقع مفروض عليها وترضى بالفتات، مشيرا أن الجزائر تحتاج إلى إطارات وكفاءات متخصصة حتى تكون بمستوى التحديات. وأوضح المحامي أن شباب اليوم بحاجة الى كفاءة وتكوين والتحضير للمستقبل وهي مسؤولية يتقاسمها الكل بداية بالأسرة مرورا بالمدرسة والمسجد ومختلف الهيئات الفاعلة والمتدخلة في تنظيمها وهيكلتها، مؤكدا أن المرحلة المقبلة للبلاد تفرض على الجزائريين التوجه نحو العمل الجاد الحقيقي والمنتج حتى لو كان صعبا بعيدا عن الاتكالية والاعتماد على دعم الدولة في كل كبيرة وصغيرة.
في المقابل، اعتبر خالدي أن الدولة بإمكانها أن تدعم الشباب من خلال التوجيه والمرافقة المبنية على أسس تخاطب واقعهم بعيدا عن الارتجالية، وذلك أكثر من أي وقت مضى في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفتح المجال أمام الإبداع والابتكار وتبني أفكارهم واحتوائها والعمل على تجسيدها على أرض الواقع، مستدلا بالنجاحات التي حققتها هذه الفئة بعيدا عن القطاع العمومي من خلال ممارسته للمهن الحرة.
وبخصوص ضرورة تمكين الشباب من مناصب صنع القرار على ضوء المشروع التمهيدي للدستور، قال المحامي أنه يتعين بداية أن تكون لهذه الإطارات مواصفات دقيقة تعبر عن الكفاءة والتأهيل والوعي بالمهام والتحديات والوطنية التي تصب في خدم الدولة، وفي المقابل يتعين على الدولة أو الحكومات التي ستتعاقب أن تنظر إلى الشباب كمحور مهم في رسم أي سياسة مستقبلية، وهذا وفقا للمتغيرات والمستجدات الوطنية من خلال التكفل بطموحاته والاهتمام بتطلعاته.
وتعتبر المشاركة الإيجابية في القضايا والتحديات بالنسبة للشباب والمجتمع ومستقبلهم ذات أهمية، ما يعني إعادة النظر في الترتيبات المؤسسية الراسخة والإجراءات الحالية، في ظل عدم كفاية آليات التقييم والمساءلة والتي كثيرا ما وقفت عائقا أمام مشاركة الشباب في عمليات صنع القرار.
وعليه لابد من وضع رؤية استشرافية لهذه الفئة والنظر إليها على أنها عنصر فاعل للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، خاصة وأن هذه الفئة تتأثر كثيرا بإفرازات الأزمات الدولية لاسيما في العالم العربي وما يشهده من تحديات أمنية عصفت بأمن دوله، في ظل ازدياد استخدام الشباب لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ما يعني ضرورة احتوائه وتبنيه وهيكلته في منظمات المجتمع المدني بقيادة شبابية حتى يكون قادرا على التعبير عن آراءه في مختلف القضايا الراهنة والمستقبلية ومعالجة أوجه عدم المساواة القائمة بطرق سلمية وواقعية وأكثر قابلية للتجسيد على أرض الواقع بكل وعي وتعقل بعيدا عن أي انحراف مهما كان نوعه.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018