«الشعب» تقف عند الإمكانيات السياحية بـ«غرداية»

القصور،المسالك الصحراوية وبني يزقن واجهةالسياح الجزائريين والأجانب

مبعوثة «الشعب» إلى غرداية: حبيبة غريب

من منا لا يحلم بزيارة منطقة سياحية كغرداية وخاصة والفترة المناخية  مناسبة جدا للإقامة في الجنوب للراحة ولاكتشاف مزايا ومعالمئوتاريخ وتقاليد تعود إلى القرن العاشر ميلادي.
وكيف لا وغرداية بموقعها الإستراتيجي كبوابة للصحراء وبكل ما تزخر به من هندسة معمارية فريدة من نوعها، ومن صناعات تقليدية متوارثة أبا عن جد، ومناظر خلابة، تستقطب اهتمام السياح والباحثين من كل صوب،
كان «للشعب» جولة قصيرة استطلعت من خلالها جانب جد صغير من  الكنز السياحي الكبير للمنطقة.
تعد غرداية أيضا قطبا سياحيا بامتياز  لتوفرها على تراث تاريخي وثقافي مسجل في قائمة التراث العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ـ اليونسكو ـ سنة ١٩٨٢، وكذا محطة للاستجمام والمعالجة بفضل ثرواتها من المياه المعدنية  ومحطتها  الحموية بزلفانها.
 تشكل القصور السبعة العتيقة لوحدها مفخرة المنطقة وتحفتها الجوهرية، فتمسك أهالي وادي ميزاب بتقاليدهم وحرصهم على إتباعها وإبعاد الدخلاء عنهم أمر يثير فضول العديد من القادمين إليها  لمعرفة السر في ذلك .
وتعرف القصور السبع بأسمائها البربرية وكذا العربية فنجد قصر «تاجنينت» (العطف) الذي  تأسس سنة ١٠١٢م، وقصر آت بنور أو بنورة، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى سنة ١٠٤٦م، تليه قصر «تغرداية»، والمعروف اليوم بـ «غرداية» والذي يعود حسب تاريخ المنطقة إلى سنة ١٠٥٣م.
ويأتي بعضها قصر آت إزجن  المعروف بقصر بني يزقن الذي شيد في نفس الفترة  تلاه بعض سنتين قصر آت مليشت أو مليكة سنة ١٣٥٥م، فقصر القرارة  بسنة ١٦٣٠م، قصر بريان  في سنة ١٦٩٠م وأخيرا هناك قصر متليلي الذي يعود تاريخه إلى  القرن ١٤م.
وتتميز القصور السبعة بالتوحد نوعا ما في الشكل والطابع العمراني، فيما تشكل المآذن القاسم المشترك بين القصور التي تشكل فيها البساطة والزهد في متطلبات الرفاهية والتفاني في العمل ميزة أخرى.
والمحافظة على التقاليد واحترام الأغراب بشغف لا يمنع سكان وادي ميزاب بالتعامل مع الغرباء وتقديم لهم الضيافة وحسن الاستقبال والعمل على تعريفهم بالنمط الحياتي لهم، على شرط أن يحترموا هم بدورهم بعض التعاليم المتفق عليها كعدم التدخين، والظهور بلباس غير محتشم أو تصوير سكان القصور دون إذنهم.
القصور القديمة... الماضي يعانق الحاضر
 لا يمكن لأحد التجول في قصر من قصور غرداية السبع دون اللجوء إلى خدمات دليل سياحي من أبناء المنطقة، فهم وحدهم يمكنهم السير في دروب القصور المبنية وفقا لهندسة خاصة تقود مستعمليها من ساحة السوق في الأسفل إلى المسجد الذي يعلو القصر ويتوسط صدره في أن واحد.
وعن الهندسة الفريدة من نوعها والتي خطط أسسها الشيوخ الإباضيين الأوائل الذين استوطنوا المنطقة يحدثنا الدليل السياحي بكير «بوصوفة» من قصر غرداية، قائلا: «أن كل مباني القصر قد صممت بعقلانية كبيرة حيث لا يبنى إلا ما يحتاج إليه من مساحة، كما تحترم خصوصية كل جار مقابل، بحيث لا تفتح نوافذ تطل على بيته» .
ويضيف دليلنا الذي يتنقل في ممرات القصر بخفة كبيرة أن هذا الأخير قد شهد توسعات  عديدة وان المحافظة على حميميته، وتقاليد سكانه لا يمنع من تفتحه على الرقي والتطور وهو الذي فتح أبوابه للغاز الطبيعي والانترنت والمقعرات الهوائية لاستقبال ومتابعة كل مستجدات العالم.
ويعد سوق القصر القديم الذي تعج  يوميا أزقته الضيقة بالحركة، بحيث تتزاحم في دكاكينه الصغيرة السلع التقليدية والصناعات الحديثة.
وتستقطب  محلات الصناعات التقليدية وبيع الزرابي والأدوات النحاسية على اهتمام السياح وزائري البلدة، أين تتكدس السلع المحلية الصنع والمستوردة  ليجد الشاري ضالته حسب الطلب وإمكانياته المادية.
و يكشف لنا حسان، مالك متجر لبيع المنتوجات التقليدية وهو أيضا جامع لكل التحف القديمة، ان السياح الأجانب يميلون أكثر لشراء الزرابي ، الأواني النحاسية، السجاد والألبسة الصوفية والحلي الفضية القديمة.
وأوضح لنا أنه يسافر إلى «تميمون» و«أدرار» و«تندوف» و«تمنراست» لشراء هذه الأخيرة التي تتخلى غالبا عليها النسوة وبأثمان زهيدة من أجل شراء الحلي الذهبية حديثة الصنع.
ويبيع حسان أيضا،  تحفا تقليدية قادمة من مالي والسنيغال والنيجر وهي عبارة أيضا عن حلي وسجاد ومخدات مصنوعة من الجلد المزخرف وأواني فخارية وتماثيل متقنعة الصنع   
  بني يزقن وبرج «بوليلية» علامة من صنع «ميزاب»
برج بوليلة أو برج الشيخ بلحاج، أحد أبراج المراقبة والذي يعود تاريخ تأسيسه إلى القرن الـ ١٦م، في الجانب الغربي من الهضبة.
ويقدم البرج نظرة شاملة من الجوانب الأربعة عن قصر بني يزقن توسعاته الثلاث وكذا على غابات نخيله الغناء.
و كشف لنا من أعلى البرج  دليلنا بشير قرقور قائلا أن «مؤسسي القصور قد وضعوا الأبراج المتناثرة حول المدينة وكذا داخل الواحات كنقاط دفاع ومراقبة، كانت تساعد تدريجيا السكان على أخذ احتياطاتهم الدفاعية عند الخطر».
كان هذا في الماضي أما في وقتنا الحاضر فتشكل الأبراج  محطة في المسلك السياحي الذي يسطره ديوان السياحة والتنمية لبني يزقن والذي لابد  للسائح الراغب في اكتشافه من اللجوء إلى خدمات دليل سياحي من الديوان  .
ونجد في قصر بني يزقن متحفا حاول المهتمون  به تقديم صورة عن داخل البيت الميزابي أين تحتل المرأة مساحة وافرة بين المطبخ وقاعة الجلوس اين تنصب منسجها. ويزين المتحف زرابي ومنسوجات وأدوات تقليدية قديمة تعبر عن الحياة في وادي ميزاب على مر العصور والتي اتسمت دائما باحترام السلم العائلي وتمسك كل فرد بأداء واجبه وأعماله  .
و المرأة التي لا تخرج من بيتها دون لحافها الأبيض تساهم هي الأخرى  وبصفة فعالة في الحياة اليومية وخاصة الجانب الاقتصادي منها.
فالعديد من المنتوجات التقليدية التي تصنع مفخرة غرداية  كالزربية مثلا هي من إنتاج المرأة، ونجدها تباع في محلات الصناعات التقليدية والحرف وكذا في سوق الدلالة أو البيع بالمزاد العلني.
و يتم البيع والشراء في هذا السوق الذي ينصب غالبا يوميا  بعد صلاة العصر، ما عادا أيام الجمعة والأعياد الوطنية والدينية، عن طريق مجموعة من الدلالين مخولين لذلك  كما شرح لنا بشير من قبل حلقة العزابة .
حلقة العزابة  أو السلطة الداخلية للمجمع السكني
لا يخلو قصر من قصور غرداية  من حلقة العزابة وهي  كما قدمها لنا دليلنا بقصر العطف عمر باكلي «نظام تربوي ثقافي وضعه  علماء إباضية شمال إفريقيا في سنة ٤٠٩ هـ بهدف الحفاظ على قيم وتراث مذهبهم، وقد طورت الحلقة على مر السنين لتصبح هيئة تنظيمية اجتماعية  ترتكز في نشاطها على الشريعة الإسلامية، وتعمل إلى جانب السلطة المحلية والعشيرة على الوقوف على شؤون المجتمع.
فمن ينتقد المجتمع الميزابي وتمسكه الكبير بعاداته  وتقاليده لا يعرف حتما أن الشباب والنساء لهم هم أيضا تمثيل في حلقة العزابة، التي تدير المجتمع الميزابي وتهتم باستتباب العدل وحل المنازعات ومساعدة المحتاجين من القوم.
وتحوي حلقة العزابة لجنة نسوية تهتم بكل قضايا المرأة الميزابية.
 والمتجول في قصر العطف الذي تأسس  سنة ٤٠٢ هـ١٠١٢ / ميلادي في الجانب الأيمن لسهل وادي ميزاب ،  يمكن له أن يقف على الطابع المعماري الهرمي الذي يعلو المسجد  وتنحدر بعده المساكن بالتدرج إلى غاية السوق، وعلى السور الكبير ذي أربعة أبواب الذي يحيط بالمدينة  
ويزخر القصر بمعالم أثرية عديدة ندكر من بينها مصلى ومقبرة الشيخ عمي حمو  ومقام عمي إبراهيم بن مناد ... الخ.
قطاع لخلق مناصب العمل والثروة
«جمعية  ترقية وتوجيه وتطوير الثرات السياحي لزلفانة»: هي واحدة من الجمعيات الشبابية التي تولي عناية خاصة بتاريخ وتراث المنطقة وتطوير السياحة فيها، يقع مقرها في علية محل لبيع الصناعات التقليدية بسوق قصر غرداية  أين تعرض أيضا زرابي قديمة الصنع، تفننت أنامل المرأة  الميزابية في نسجها واختيار ألوانها ورموزها الجميلة والمتناسقة، هي زرابي  ذات قيمة مالية كبيرة، تزيد كلما زاد عمرها.
وكشف لنا فخار إبراهيم نائب  عن نشاط الجمعية  قائلا أنها تهتم خصيصا بالتعريف بما تزخر به المنطقة من موارد سياحية وتراث وتقاليد وهي تعمل كهمزة وصل بين متعاملين ومهني قطاع السياحة والصناعات التقليدية وبين زوار البلدة من أجانب ومحليين».
وأضاف إبراهيم قائلا أن مشاركة الجمعية في الحياة الاجتماعية للمدينة تتعدى إلى تنظيم أيام دراسية ومنتديات ومحاضرات تعرف بالمدينة ومعالمها، إصدار بطاقات سياحية، استقبال وتوجيه الباحثين والطلبة الذين يتوافدون على المنطقة ومساعدتهم في أبحاثهم ، كما تنوي الجمعية إصدار فيلم وثائقي عن غرداية في القريب».
في ضيافة «تاغست»
تحتكم غرداية حسب إحصائيات قطاع السياحة على طاقة استيعاب تقارب ١,٨٠٠ سرير  وهي غير كافية  خاصة في عطلة نهاية السنة أين تشهد كمّا هائلا من الوافدين لقضاء فترة الأعياد. يوإلى جانب الفنادق القليلة الموجودة تعد دور الضيافة في تاغست من الأماكن التي يكثر عليها الطلب ويحبذها السياح وخاصة الأجانب منهم. يمو«تاغست» عبارة عن منزل تقليدي  بني على الطراز الهندسي للمنطقة في وسط بستان نخيل يطرح تمور عالية الجودة.يموزين «تاغست» الذي يديره سليمان بسخواد وأخوه عمر على الطريقة المحلية أين يقدم الأكل والشاي في الأواني الفخارية والفضية.لجوتقدم دار» تاغست» التي تحتضن مند أربع سنوات الكثير من السياح الأجانب  عروضا سياحية  مختلفة  من بينها السهرات الفنية تحت الخيمة السوداء الكبيرة المقامة في ساحة المنزل إلى جانب الجولات على ظهور الجمال والرحلات إلى كثبان الرمال وزيارات القصور العتيقة والمعالم الأثرية والتاريخية للمدينة. نيوتوجد بغرداية سبعة دور استقبال مثل «تاغست»، عمد  مالكوها إلى وضع  مسابح وأماكن للاستجمام  . . 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018