المناطق الرّطبة بتندوف

بحيرة تفقومت مهدّدة بالاختفاء

تندوف: عويش علي

تتربّع الحظيرة الطّبيعية لولاية تندوف على مساحة إجمالية تفوق 158 ألف كلم، وتضم العديد من الثروات والإرث الإيكولوجي الغني بتنوّعه، بالإضافة إلى العديد من المناطق الرطبة غير المصنفة حسب اتفاقية رامسار رغم أهميتها وتنوع الأنظمة البيولوجية بها.

وخٌصّص للمناطق الرطبة يوم 02 فبراير من كل عام كيوم عالمي بموجب اتفاقية رامسار الموقعة بإيران سنة 1971، تشدّد المحافظة على البيئة والحياة البرية في هذه المناطق، وتضم ولاية تندوف ثلاثة مناطق رطبة شائعة، يعمل الديوان الوطني للحظيرة الثقافية لتندوف على تثمينها والتعريف بها، والمحافظة عليها رغم الصعوبات المسجلة في هذا الإطار.
وتبعد بحيرة تفقومت حوالي 170 كلم شمال شرق عاصمة الولاية على الحدود مع المملكة المغربية، وتضم ثلاث مسطحات مائية أكثرها شيوعاً بحيرة تفقومت ذات المياه العذبة، وتعيش بها العديد من الطيور المعششة والأسماك كالبلطي والبريل والكائنات الحية الأخرى على غرار الضفادع والأفاعي والغراب البني، بالإضافة الى كون المنطقة نقطة عبور أنواع عديدة من الطيور المهاجرة بسبب موقعها الجغرافي الواقع على خط الهجرات الموسمية للطيور.
وتتّخذ معظم أودية تندوف مساراً موحّداً في جريانها، وتُغذي أغلب هذه الأودية سبخة تندوف الواقعة على مسافة 50 كلم شرق عاصمة الولاية، وتمتاز المنطقة بملوحة مياهها بسبب طبقات الملح المتراكمة في القاع، إلاّ أنّ هذا الوضع لم يمنع من تكاثر أعداد هائلة من البط الصحراوي، الذي تعايش مع مناخ المنطقة التي اتخذها ملجأ آمن ومصدر للغداء ومكان للتعايش.
وتقع منطقة لبحير التي تُعد أخفض منطقة بتندوف على مسافة 350 كلم جنوب غرب مدينة تندوف وسط كثبان رمال عرق إيقيدي بعيداً عن المسالك الصحراوية المعروفة، ممّا أكسبها طابعاً خاصاً من حيث تنوع الغطاء النباتي والحيواني، حيث تعتبر المنطقة التي تحيط بها الرمال من أغلب الجهات مكانا للذئاب والثعالب وطائر الحبار، ومناظرها الخلاّبة التي مزجت بين زُرقة المياه واللون الذهبي للرمال في مشهد لا زال يأسر الزائرين. وتشير الدراسات الى أن البحيرة تقلّصت في الآونة الأخيرة بسبب انخفاض منسوب المياه وزحف الرمال على حساب المنطقة المغمورة، وفي روايات لبعض السكان البدو الرحل فإنّ المنطقة تعد خطيرة لاحتوائها على الرمال المتحركة، وهو ما أكّده سوداني أحمد مدير الديوان الوطني للحظيرة الثقافية لتندوف بالنيابة، حيث تمّ تسجيل حالات اختفاء بعض قطعان الماشية بالمنطقة.
ويعمل الديوان الوطني للحظيرة الثقافية لتندوف بجهد من أجل المحافظة على التنوع البيولوجي لهذه المناطق، حيث أكّد سوداني أحمد أن دور الحظيرة في هذا الاطار يشمل مجال الحماية، المحافظة وتثمين هذه المناطق والتعريف بها، وأعرب المتحدث عن أسفه لضياع منطقة القطارات التي كادت تختفي بسبب العبث الذي طالها من الزوار، مؤكّداً في الوقت ذاته أن جريان المياه من الصخور بهذه المنطقة قد توقف وتقلص حجم البحيرة بسبب رمي الصخور، كما نوّه بضرورة تكاثف جهود الجميع من أجل المحافظة على ما تبقى من بحيرة تفقومت التي تعرف هشاشة كبيرة في منظومتها البيئية. وأضاف المتحدث أن الديوان الوطني للحظيرة الطبيعية لتندوف تدخل في وقت سابق لإيقاف مشروع توسيع المستثمرات الفلاحية عملاً بالتعليمة الوزارية رقم 08 / 11 الصادرة بتاريخ 23 / 02 / 2011، حيث تمّت الموافقة على استحداث 03 مناطق فلاحية، وإلغاء التوسع الفلاحي بمنطقة تفقومت حفاظاً على الثروة الإيكولوجية بها، كما يعمل الديوان حالياً على جرد التراث الإيكو ثقافي، وجرد والمناطق الأثرية بكل من منطقة أم الطوابع بإقليم بلدية أم العسل وبغار الجبيلات من خلال خرجات ميدانية دورية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018