بعد تفشّي مرض الحصبة بورقلة

إجراءات استعجالية لاحتواء الوباء والحد من انتشاره

ورقلة: إيمان كافي

شهدت ولاية ورقلة على غرار بعض الولايات الأخرى في الوطن منذ نهاية سنة 2017 حالة وبائية لمرض الحصبة، حيث تمّ تسجيل إلى غاية اليوم ما يقارب 400 حالة. بداية انتشار المرض كانت على مستوى بلدية ورقلة خلال شهر نوفمبر ثم مع بداية عام 2018 أي خلال شهر جانفي تم تسجيل حالات على مستوى مدينة تقرت بسيدي مهدي ثم  في بعض المناطق المجاورة لها، ومؤخرا تم تسجيل حالات أخرى ببلدية حاسي مسعود حسب معلومات مصالح مديرية الصحة لولاية ورقلة.

أوضح مدير مصلحة الوقاية بمديرية الصحة جمال معمري في حديث لـ«الشعب»، أنّ مرض الحصبة يمثل مرضا فيروسيا شديد العدوى تظهر أعراضه بارتفاع درجة حرارة الجسم والإصابة بحمى شديدة، ويصاحبه طفح جلدي وبعض البثور البيضاء في الخدين، وهو مرض ليس له علاج والسبيل الوحيد لمكافحته هي اللقاح. ومن بين أهم مسببات الإصابة بهذا المرض وانتشاره بدرجة وبائية على مستوى الولاية هو تراخي وعزوف الأولياء عن تلقيح أبنائهم، خاصة أنه خلال الحملة الوطنية بالوسط المدرسي التي نظّمت من طرف وزارة الصحة في شهر مارس 2017 لم يكن هناك إقبال كبير، حيث لم تتجاوز النسبة الوطنية 5 أو 6 في المائة، ومن بين الأسباب الأخرى أيضا الانتقال من الرزنامة القديمة إلى الرزنامة الجديدة من التلقيح، وقد خلقت هذه الفترة الانتقالية تذبذبا في تغيير المواعيد المعتادة، كل هذه الأسباب ساهمت في ظهور هذه الحالة الوبائية لمرض الحصبة.
من جهتها باشرت مصالح الصحة للمديرية المحلية وبعد تسجيل الحالات الأولى من بينها بعض الحالات الخطيرة التي تمّ تسجيلها في مختلف الأعمار تم التكفل بها على مستوى مصلحة طب الأطفال ومصلحة الأمراض المعدية، وكذا المؤسسة الإستشفائية المتخصصة للأم والطفل. وقد تمت محاولة محاصرة الوضع عبر استشفاء كل الحالات التي تكون لديها مضاعفات صحية، خاصة على مستوى الجهاز التنفسي.
وعمدت أيضا المصالح الصحية بإشراف وزارة الصحة إلى اتخاذ التدابير المستعجلة اللازمة، خاصة وأن هذه المرحلة الوبائية تزامنت مع انطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد الحصبة والحصبة الألمانية بالمؤسسات الصحية بتاريخ 21 ديسمبر من السنة المنصرمة، إذ تم السعي إلى تحسيس وتعبئة المواطنين بضرورة التلقيح، وقد تجاوزت النسبة 40 في المائة خلال هذه الحملة والتي كانت مخصصة للأطفال المتمدرسين في الطورين الدراسي الابتدائي والمتوسط نظمت بالمؤسسات الصحية والفئة المستهدفة منها تمثل التلاميذ المتمدرسين في الطورين المذكورين.
 ومن بين الإجراءات كذلك التي تم اتخاذها، اللجوء إلى تلقيح كل محيط الحالة التي يتم الكشف عنها، حيث تقوم فرقة علم الأوبئة والطب الوقائي للمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بتلقيح كل محيط الحالة، وقد تم في تقرت مثلا العمل على تلقيح كل القاطنين بإحدى التجمعات السكانية التي سجلت عديد الحالات، وقد بلغ عدد الملقحين المحيطين بالحالات التي تم الكشف عنها إلى غاية الآن حوالي 10 آلاف شخص تلقى اللقاح ضد الحصبة، بالإضافة على أنه تم تلقيح كل عمال الصحة الذين هم في عرضة للعدوى.
ومن أجل العمل على الحد من انتشار الوباء ومحاصرته، قد تم تسخير كل الوسائل المادية والبشرية، وستظل كل المصالح الطبية في حالة تأهّب إلى غاية التأكد التام من القضاء على هذا الوباء بشكل نهائي، مع الإشارة إلى أنّه تمّ ملاحظة تناقص كبير بالنسبة لعدد الحالات في الفترة الأخيرة.
 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018