سعاد سلامي مهندسة معمارية

الحفاظ على التّراث المعماري المحلي في حاجة للدّعم الجمعوي

ورقلة: إيمان كافي

سعاد سلامي مهندسة معمارية وتدير مكتب دراسات المعمار الحديث والتراث بمدينة تقرت، هي متخصّصة في المحافظة على المعالم والمواقع التاريخية، تعد من بين أولى النساء المهندسات المعماريات بولاية ورقلة، وأيضا من بين القليلات اللّواتي توجّهن للعناية بالتراث الثقافي العمراني للمدن الصحراوية، بناءً على تراكمات معرفية ومستخلصات لتجارب مهنية، وبالتأكيد حبا وتعلقا بمجال العمران التاريخي والقليل جدا من يعرف أنها مهندسة أول مدخل لجامعة قاصدي مرباح ورقلة الذي يضم اليوم كلية الطب.
هي امرأة تحمل في فكرها ازدواجية الثقافة في شكلها المادي وما يخفي وراءه من أبعاد لامادية، لذلك أخذت على عاتقها مسؤولية الاهتمام بدعم الحفاظ على الموروث الثقافي التي سكنتها منذ حصولها على شهادة الماجستير في تخصص المحافظة على المعالم والمواقع التاريخية، حيث تلاقت ميولاتها في الاهتمام بما تكنزه المعالم الثقافية من فكر إنساني في البناء والتعمير ودعمته بالبحث والدراسة الأكاديمية. رئيسية جمعية إحياء الموروث العمراني والمعالم التاريخية لمدينة تقرت الكبرى، تقول بأن تأسيس هذه الجمعية في مدينة كتقرت تحمل زخما ثقافيا معماريا بحوالي 7 قصور، بالإضافة لحوالي 15 إلى 20 معلما من الفترة الاستعمارية بالبلديات التابعة لدائرة تقرت لوحدها كان نابعا من شعور بالمسؤولية يشاركها فيه عدد من المهندسين المعماريين في هذه المنطقة، بالإضافة إلى العديد من المهتمين بالتراث المحلي للمنطقة وهم كثر في الواقع.
المهندسة سعاد سلامي ورغم طبيعة عملها التي تجعلها في مواجهة الرجل وجها لوجه ومرجعية المجتمع الذكورية، إلا أنها تعتبر أن سياق الحديث عن أي صراع بين الرجل والمرأة ليس حتمية على الإطلاق بل وتعتبر أن الرجل أكبر سند للمرأة في تحقيق طموحاتها والوصول إلى ما تسعى إليه سواء كأب أو كزوج، لم تمنعها حياتها الأسرية كأم لثلاثة أطفال من تخطي كل العراقيل التي قد تفرضها البيئة المجتمعية من قيود للإقدام في العمل والبحث هي تؤمن جدا بأهمية العمل الجماعي، وترى أن نهضة المجتمعات القديمة لم تتحقق إلا به لذلك ترى بأنه لابد من إعادة بعثه من جديد. وفي إجابتها حول آفاق العمل الجمعوي الذي تضع عليه الكثير من الآمال للحفاظ على الصورة التراثية للمدن الصحراوية وتثمينها، فقد أوضحت أنها وفريق عمل الجمعية «تاجمعت» التي تضم 25 عضوا معظمهم إطارات في مختلف القطاعات، والتي تم اختيار اسمها دعما لصورة الثقافة في المنطقة ببعدها العربي الأمازيغي وما يوضّحه من تجانس بين التركيبة البشرية، قد عملوا على وضع خطة عمل لتمكين الجمعية من الاستمرارية ودعم نشاطها على اعتبار أن الجمعيات الثقافية واقعيا تعد من بين أكثر الجمعيات التي تلقى صعوبات كبيرة في الميدان لتحقيق أهدافها وخاصة المشكل المادي الذي قد يقف عائقا أمامها.
وتحمل فكرتها بين طياتها الكثير من المبادرات التي تنم عن عمل جماعي وتوافق فكري في حاجة إلى دعم مجتمعي حقيقي، حيث ولتجاوز العائق المادي مثلا قد تم الاتفاق في قسم المهندسين المعماريين للجمعية بأن يتم التكفل بتحضير دراسات تقنية لعدد من المعالم الثقافية، وأن يساهم كل مهندس بتوجيه نسبة من أرباح كل صفقة يستفيد منها لدعم مشروع ترميم أو إعادة اعتبار لأحد المعالم، وهي مبادرة تستدعي وعيا مجتمعيا حقيقيا ومساهمة من كل أطياف المجتمع سواء بالمال أو العمل والتطوع لتحقيق الهدف كما كان معمولا به في الماضي، هذا فضلا عن أقسام أخرى تهتم مثلا بتقديم مرجعية توثيقية مطبوعة لكل معلم في مدينة تقرت تتحمل الجمعية على عاتقها أتعاب طباعته بالإضافة إلى أقسام متخصصة في تقديم دورات وورشات تكوينية للشباب من أجل نقل فن ومهارة البناء التقليدي من الأجيال القديمة إلى الجيل الجديد، وكذا عبر الاهتمام بالتراث والطفل والسياحة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018