النّاشطة الجمعوية سعدية أسوني

المرأة التارقية رائدة في إبراز ثقافة «الإيموهاغ»

تمنراست: محمد الصالح بن حود

حملت على عاتقها هموم المرأة الماكثة بالبيت، وتحدي إبراز ما تبدعه أنامل نسوة، يتمتعن بحرف نابعة من الموروث الثقافي الهقاري، «الإيموهاغ»، رغم الظروف الصعبة التي تواجه هذه الفئة، في ولاية تعرف بشساعة مساحتها.

فتحت قلبها «للشعب» سعدية أسوني امرأة جزائرية هقارية، أين ولدت وترعرت في بيئة صحراوية، متشبعة بالثقافة وحضارة الإيموهاغ، مستمدة منها قوة وعنفوان، المرأة الصحراوية التي لا تثنيها قساوة الطبيعة، عن بلوغ أهدافها النبيلة.
توقفها عن الدراسة في مرحلة المتوسط لم يثني عزيمتها، للسعي في تحقيق ما تؤمن به من أفكار، فكانت بدايتها سنة 2009، عندما قررت أن تؤسس جمعية ثقافية شبانية تحت إسم «الأصل إيموهاغ»، ليصل عدد منخرطيها أكثر من 100 غالبيتها من النساء الماكثات في البيت، بأكثر من 60 امرأة.
رؤيتها للنسوة الماكثات في البيت خاصة الحرفيات منهن وإبداعتهن، وخوفها من ضياع الموروث التارقي الذي يمتلكنه، جعلها تولي لهن إهتمام خاص، لإبراز الثقافة التارقية الأصيلة وما تنتجه هذه الحرفيات، وخلق أليات من أجل تسويق منتجاتهم، نظرا لعدم مشاركتهم في معارض أو حتى رغبتهم في إظهار أنفسهم بطابع المحافظة التي يمتاز بها المجتمع، وتمزجها بالمعاصرة دون أن تذوب في العصرنة التي يشهدها المجتمع الهقاري كغيره من المجتمعات.
تقول سعدية في نفس السياق، إن المرأة التارقية هي من أكثر النساء المتفوقات في شتى المجالات، وهذا انطلاقا من المعارف التي تتلقاها منذ الصغر من الأمهات، فتجدها رائدة في أي صنعة تباشر العمل فيها، ما جعلها تنوع لهم في المشاريع لإخراج ما يمكن أن يبدعوا فيه، إنطلاقا من الخياطة والمشروع الذي إستفادة منه الجمعية سنة 2013، ومشروع الرحلات السياحية الثقافية التي سعت من خلالها لإبراز الثقافة التارقية بعيدا عن الفلكلور، الذي هو عنصر من الثقافة وليس هو الثقافة التارقية، وهذا ضمن مشروع رحلة تلمسان، حيث تم التعريف بالعادات والتقاليد مجتمع الإيموهاغ. ولأن كل من يقابلها أو يتحدث معها، يلمس فيه الحكمة والرؤيا السديدة، وحبها إلى تقديم نشاط جمعوي رائد ومتطور، تضيف أسوني أنها سطّرت في 2014 مشروع الدعم المدرسي بالتنسيق مع إيتدائية البشير الإبراهيمي، من أجل تقديم الدعم للتلاميذ في مواد اللغة الأجنبية من اجل جعلهم أكثر تحكما فيها.
قالت رئيسة جمعية أصل إيموهاغ إنّ فكرتها التي سعت وتناضل من أجلها هي المحافظة على الأصل، ما جعلها تنظم تظاهرات لأربع طبعات متتالية تحت عنوان المرأة الهقارية بين الأصل والمعاصرة، وكذا توعية الطفل والمحافظة على الببيئة والتحلي بثقافة لطالما عرف بها المجتمع المحلي، إنطلاقا من البيئة التي عاش فيها.
عن طموحها سألناها، قالت أسوني سعدية، بكل صدق وطيبة إبراز موروث المنطقة، المرأة التي تعد عنصرا رئيسيا فيه، نظرا لما لها من تأثير كبير في تنشئة الأجيال المستقبلية، مشدّدة على ضرورة تسليط الضوء على دورها بكل صدق وإبرازه وإعطائها حقها، وهو ما تسعى له رفقة الناشطين معها رغم قلة الإمكانيات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018