المكلّف بالإعلام لدى الوكالة الولائية للتّشغيل بورقلة

نعتمد الشّفافية التّامة في معالجة طلبات العمل

ورقلة: إيمان كافي

اعتادت ولاية ورقلة العيش على وقع غضب البطالين لسنوات طويلة، حيث صعدت حركات الشباب البطال منذ 2004 على خلفية كل الاحتجاجات المطلبية، ولازالت تشكّل الرّقم الأكبر من إجمالي ما يسجّل في الشارع بورقلة حسب الإحصائيات الأخيرة. وبالعودة إلى المعطيات الحالية فقد أضحت تعرف استقرارا واضحا خلال السنوات الأخيرة، وذلك بفعل العديد من العوامل التي ارتبطت كما أوضح المتابعون للشأن المحلي لـ «الشعب» بالإستراتيجية الجديدة التي تعتمدتها السلطات المحلية في تسيير ومعالجة عروض العمل، وفتح أبواب الحوار والتواصل مع طالبي العمل من أجل إيجاد فرصة لحلحلة ملف التشغيل بالولاية.

ويسجّل البطالون بورقلة وقفات متعدّدة للمطالبة بحقهم في الشغل، وذلك نظرا لارتباط تواجدهم في ولاية تضم عديد الشركات البترولية الوطنية والأجنبية، حيث يبرّرون سبب ذلك بالعديد من النقاط، أبرزها أهمية إضفاء الشفافية في تصريف عروض العمل وضرورة فتح قنوات مباشرة مع طالبي العمل، فضلا عن مطالبة الشركات بعدم إقصاء المترشحين للظفر بمناصب شغل في الاختبارات المهنية بحجة اعتماد شروط يصفونها بالتعجيزية، ومعاقبة الشركات في حال عدم احترامها للوائح والقوانين المتعلقة بالتوظيف.
ومن الظاهر للعلن أن ولاية ورقلة وعلى خلاف غيرها من الولايات كانت تعيش على وقع تلك الوقفات اليومية، حيث كان طالب العمل يتخرج من الجامعة أو من مختلف معاهد التكوين ويظل يتخبّط في إمكانية إيجاد فرصة من أجل إيداع ملفه للبحث عن منصب عمل بأي صيغة ممكنة، إلا أنه ونظرا لغلق الوكالات لأبوابها لفترات طويلة أحيانا لتفادي تسجيل أي تجاوزات تحول دون أن يتمكّن من الاستفادة من أي فرصة للعمل. وفي هذه النقطة تحديدا أكّد المكلف بالإعلام لدى الوكالة الولائية للتشغيل بورقلة عبد القادر شداد في حديث لـ «الشعب»، أنّه خلال السنتين أو الثلاث الماضية لم يعد هذا الطرح موجودا، حيث أضحت الوكالات مفتوحة على مدار الأسبوع وتسجيل طالبي العمل يتم في الحين تبعا لتقديمهم للملف المطلوب في أغلب الوكالات.
وانطلق محدثنا في إعطاء صورة عن واقع التشغيل في الولاية، حيث أوضح أن الاحتجاجات سجّلت تراجعا واضحا، كما أن الوضع أضحى مستقرا في شكل لم تشهد له الولاية مثيلا من قبل ومنذ عدة سنوات، وهذا نتيجة المجهودات الكبيرة لكل القائمين على الملف سواء المسؤولين المباشرين المحليين أو السلطات الولائية وحتى الجهات الوصية على المستوى المركزي، مضيفا أن هناك اهتماما كبيرا لحلحلة هذا الملف، ويتوضّح ذلك حسبه بالنظر إلى التحسينات التي تعرفها الوكالة في التسيير وفي معالجة العروض بالرغم من قلة عروض المؤسسات الوطنية التي تشهد طلبا كبيرا، وهي التي كانت محور الاحتجاجات في الآونة الأخيرة مقارنة بنظيراتها.
وقد أوضح المكلف بالإعلام أن الواقع الحالي لملف التتشغيل بورقلة يسير نحو الأحسن، وهذا يمكن ملاحظته من طرف أي مواطن، حيث يلاحظ بأن ورقلة اليوم أضحت طبيعية وأكثر هدوءا، ولم تعد تسجّل غلقا للطرقات أو احتجاجات أمام المقرات الرسمية بالشكل الذي كانت عليه في السابق، وقد ساهم في تحقيق هذه النتائج المرضية إلى حد ما، العلاقة مع المؤسسات التي تحسّنت بشكل كبير جدا، وكذا العلاقة مع طالبي العمل التي أصبحت أحسن ممّا كانت عليه خاصة مع استرجاع ثقة طالبي العمل التي كان فيها نقص، والعمل على إعادة بناء جسور هذه الثقة، وهذا الأمر تم التوصل إليه باعتماد الشفافية التامة لمعالجة العروض واستقلالية الوكالات المحلية للتشغيل المقدر عددها 12 في معالجة العروض، وذلك بفضل المساعي الحثيثة من طرف الوكالة للعمل على تجاوز الاتهامات التي تتلقاها، والتي التصقت بها لسنوات من بعض الأطراف التي كانت تعمل على التشويش على عمل الوكالة والاصطياد في المياه العكرة، مشيرا إلى أنه قد تمّ تجفيف منابعها، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي سهّلت من عملية التواصل وتقديم المعلومة لطالبي العمل في حينها وفي وقت قياسي جدا سواء تعلقت بالعروض أو تقسيم العروض أو حتى جداول الفحص المهني والنتائج.
وقد عرج في معرض حديثه إلى العديد من المؤشرات الواقعية لملف التشغيل بالولاية على غرار سيرورة العمل بنظام الوسيط، مشكل اليد العاملة غير المؤهلة، وإشكالية عدم رجوع المعلومة إلى الوكالة هذا فضلا عن آلاف العروض الضائعة بسبب عدم وجود اليد العاملة المؤهلة في تخصّصات متعددة، من هنا أشار إلى أنه وعلى الرغم ممّا هو محقّق إلى حد الآن إلاّ أنه لابد من التأكيد على أن نظرية القضاء على البطالة نظرية خاطئة من الممكن فقط مكافحتها أو مجابهتها للتخفيف منها.
وفي هذا السياق، أكّد المتحدث أن المشكل الكبير الذي تواجهه الوكالة مع طالبي العمل ليس مرتبطا بحاملي الشهادات بقدر ما مرتبط باليد العاملة غير المؤهلة التي تمثل النسبة الأكبر من الطلب، والتي يتوجه تركيزها في الأغلب إلى الشركات الوطنية العاملة الحقول البترولية وتحديدا إلى شركة سوناطراك وفروعها، في حين أن الطلب على بقية المؤسسات قليل جدا وأخرى تعرف عزوفا كليا، في إشارة إلى أن كل إطارات ورقلة يتم توجيههم للعمل بشكل عادي وحسب العروض التي ترد الوكالة، وكذا المؤهلات والشروط المطلوبة والتي من الضروري توفرها في طالب العمل.
سيرورة العمل بنظام الوسيط  
واعتبر عبد القادر شداد أنّ نظام الوسيط من أكثر الأشياء التي ساعدت في استقرار الوضع وتخفيف الاحتياجات، وهو نظام آلي ومتطوّر يعطي سرعة في التعامل ومعالجة العروض أو معالجة الطلبات ومتابعة مسار طالب العمل ونفس الشيء بالنسبة للمؤسسات، حيث يتم تصنيفها وهيكلتها تلقائيا في النظام بناء على عدد العروض ومعايير أخرى، هذا فضلا عمّا يتيحه من دراسة آلية لخصوصية سوق العمل في المنطقة تبعا لمعلومات طالبي العمل وكذا العروض المطروحة في سوق العمل وما يقدمه من إحصائيات آلية وسريعة لاحتياجات سوق العمل ومتطلبات اليد العاملة أيضا، ويعد هذا النظام أحد أساليب معالجة عروض العمل المستحدثة والتي تم الانطلاق في استخدامها خلال نهاية سنة 2016 وتعمل على اعتماده الوكالات المتواجدة بالولاية بنسبة 100 في المائة - حسب ما ذكر - عدا وكالة واحدة وهي وكالة البرمة الحدودية والتي لم تدخل النظام المعلوماتي الجديد بعد نظرا لعدم وجود تغطية لشبكة الأنترنت ويتم حاليا العمل على إلحاقها بالركب.
وتشير الإحصائيات المقدمة إلى أن عدد طالبي العمل قد بلغ في سنة 2017 بورقلة 55706، وقد تم تسجيل خلال نفس الفترة 15200 عرض عمل وارد إلى الوكالة أدى إلى تنصيب 1642، بالإضافة إلى 5 مناصب في عقود العمل المدعمة و102 في عقود إدماج حاملي الشهادات. وبالعودة إلى عروض العمل والمقدر عددها بـ 15200 عرض. فإن تنصيب 1642 يمثل نسبة 11 في المائة فقط من العروض الواردة وهنا - يوضّح المكلف بالإعلام - يكمن مشكل عدم عودة المعلومة من طرف الشركات، وهي إشكالية مازالت متواصلة مع بعض المؤسسات، وقد تم تنسيق الجهود مع السلطات المحلية والتركيز خلال اجتماع جمع مختلف المؤسسات الوطنية والأجنبية على أهمية إرجاع المعلومة للوكالة، هناك مؤسسات ملتزمة كما أكد محدثنا والبعض الأخرى مزال فيها تذبذب، «ونحن بدورنا ننسق مع مفتشية العمل التي تعد الجهة الرقابية من خلال إعداد التقارير وتحرير المخالفات للعديد من المؤسسات لا تدرك أهمية وجوب تبليغ الوكالة وأن عدم تبليغها يعد مخالفة قانونية»، كما أضاف أنه تم إنشاء لجنة لجلب العروض ومتابعتها ومراقبتها لهذا الغرض.
آلاف عروض العمل ضائعة  
المكلّف بالإعلام عبد القادر شداد أكّد أنّه لابد من الإشارة إلى أن بضعة آلاف من عروض العمل الواردة للوكالة الولائية للتشغيل بورقلة لا تجد تلبية في اليد العاملة بسبب عدم وجود اليد العاملة المؤهلة محليا في التخصصات المطلوبة، ومن بينها شهادات في الفندقة مناصب نوعية في تسيير الورشات، مناصب نوعية تتطلب الخبرة في كهرباء الحفارات أو ميكانيك الحفرات أو رئيس ورشة حفارة، مشرف عام على الحفارات. هذه التخصصات مطلوبة جدا من بينها مناصب لا تلبى حتى على المستوى الوطني، مشيرا إلى أنه بإمكان الشباب استغلال الفرصة للتكوين القادر على تأهيله، خاصة وأن حوالي 90 في المائة من المناصب تتطلّب التأهيل متوسط أو عالي، هذا فضلا عن أن هناك تنسيق بين الجامعة المؤسسات والوكالة فيما يخص التخصصات من أجل فتح تخصصات جديدة مطلوبة في سوق العمل بالولاية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018