قرابة ٨٠٠ جمعية تنشط بتمنراست

ظهور مناسباتي... بحثا عن إعانات مالية

تمنراست:محمد الصالح بن حود

تميزت ولاية تمنراست، خلال الفترة الأخيرة، بحركية ملحوظة من طرف النشطاء أو المحاولين الدخول المجال الجمعوي، وفي شتى المجالات ومحاولة النشاط في الساحة، مما أدى إلى إرتفاع في عددها، حيث تشير الأرقام التي تحصلت عليها «الشعب» أن عدد الجمعيات المعتمدة بالولاية تجاوز 800 جمعية، تنوعت مجالاتها ونشاطاتها والغاية من تأسيسها.

وصف رئيس جمعية أصدقاء الأطاكور، عرباوي محمد بشير لـ «الشعب» الحالة بلتخمة التي شهدتها الساحة بالولاية، خاصة إذا ما لاحظنا نشاطها على أرضية الميدان، حيث أن الجمعيات الناشطة والمتواجدة في الساحة تكاد تعدّ على الأصابع، مؤكدا أن العديد منها على الورق فقط، من خلال قيامها بالإجراءات القانونية، من تحيين للملفات الإدارية وحتى تقديم مشاريع مستقبلية لتنظيمها، لكن سرعان ما تكون هذه الخطوات إلا إجراءات من أجل الاستفادة من الإعانات.
في نفس السياق، أضاف مولود فرتوني إطار بمديرية الثقافة بولاية تمنراست، أن الجمعيات تعرف تزايد سنة الأخرى كاشفا أن الجمعيات الثقافية فقط، والتي أحصاها القطاع مؤخرا بلغ عددها 250 جمعية موزعة عبر بلديات الولاية، لكن هذا العدد منها والذي يعرف أنشطة في الساحة الثقافية المحلية، وحتى التنسيق مع قطاع الثقافة، لا يتعدى 60 جمعية، في حين تبقى 190 جمعية مكتفية بالتواجد على الورق، وتحيين الملفات كغيرها والتقرب من الجهات الوصية في كل مناسبة أو فرصة من أجل تقديم طلب للحصول على الإعانة.
ويضيف رئيس جمعية أصدقاء الاطاكور، أن هذه الظاهرة التي اصبح تميز الساحة الجمعوية المحلية، في وقت من المفروض أن تكون الجمعيات إضافة إيجابية لجميع النشاطات التي تنشط فيها، نظرا للإمتيازات التي تحظى بها كونها مرآة المجتمع المدني، إلا أن الدخلاء على النشاط الجمعوي حسب تصريحه، جعل من هذا العمل موسميا، يتكرّر كل ما تعلق الأمر بتحيين الوثائق أو طلب الإعانات.
أكد عرباوي محمد بشير، أن النشاط الجمعوي المحلي رغم غياب غالبية الجمعيات عن النشاط، إلا أن بعض الجمعيات تعرف نشاطا مستمرا، متبادلا في عملها فيما بينها مع جمعيات من ولايات أخرى، من خلال عقد توأمة بين جمعيات من الولاية وغيرها من ولايات شمال الوطن.
وفي سياق متصل يضيف أحد النشطاء الجمعويين لـ»الشعب» أن بعض الجمعيات نظرا لنشاطها المتميز وبرامجها الجبارة، أثبتت جدارتها من خلال العمل الذي تقدمها في الساحة المحلية، على غرار جمعية الشاي الأخضر لمكافحة السيدا والمخدرات، والتي أصبحت جمعية وطنية الأولى التي تتواجد خارج العاصمة، والتي تعنى بترقية الصحة والمساعدات الإنسانية، زاد من نشاطها وتطورها بافتتاحها لمركز لتكوين الجمعيات والذي قدم أزيد من 120 دورة عبر مختلف ولايات الوطن ولمختلف الجمعيات عبر التراب الوطني، يضيف المتحدث غير بعيد عن الجمعية الأولى نلمس العمل الذي تقوم به جمعية نور كافل اليتيم التي أثبتت جدارتها في العمل الخيري على المستوى المحلي، خاصة في التكفل باليتامى والأرامل، وتوزيع قفة رمضان وغيرها من العمل الخيري.
وعن سبب غياب الجمعيات عن النشاط المستمر، أضاف رئيس جمعية أصدقاء الأطاكور، أن العمل الجمعوي يتطلّب التمويل بالدرجة الأولى، في وقت تعرف فيه المنطقة غياب ثقافة الدعم من المستثمرين، مما يصيب العمل الجمعوي بالشلل.
أثر الوقف والزكاة في الدعم
رافع أساتذة ومختصون بعاصمة الأهقار، في إطار فعاليات الملتقى الدولي الأول، حول أثر الوقف والزكاة في دعم واستمرار الجمعيات الخيرية، في خطوة منهم إلى توضيح وإبراز أهمية الدعم المقدم لديمومة نشاط الجمعيات الخيرية، إنطلاقا من تبيين مفهوم الزكاة والوقف، والآليات المستخدمة لإستفادة الجمعيات منه، وكيف يمكنه أن يساهم في تقديم العون لمن هم في حاجة له.
الملتقى الذي جرت فعالياته بداية الأسبوع الجاري، بالمركز الجامعي الحاج موسى أق اخاموخ، والمنظم من طرف جمعية نور اليتيم للتكفل باليتامى والطفولة المسعفة بالولاية، بالتعاون مع مخبر الموروث العلمي والثقافي للمنطقة والتابع للمركز الجامعي، ميزه تلاوة سورة الفاتحة من طرف الحاضرين ترحما على أرواح شهداء الجزائر والفاجعة التي ألمت بالشعب الجزائري، إثر سقوط الطائرة العسكرية.
أكد رئيس الجمعية شينون رمضان بالمناسبة أن الملتقى هو فرصة للدعوة إلى المساهمة في دعم الجمعيات الخيرية من خلال التوصل إلى توصيات تحسيس المجتمع وكل الفاعلين للسير جماعة مع كل ما من شأنه أن يقدم الخير والإحسان لمن هو أهل له بمساعدة الجمعيات التي تثبت جدارتها في هذا الميدان .
في نفس السياق، أضاف الدكتور شوقي نذير رئيس الهيئة العلمية للملتقى، أن الزكاة والوقف تحقق مفهوم عام للخير والعمل التطوعي، مما ألزم طرح بعض الأسئلة، على غرار دور الزكاة والوقف في دعم واستمرار الجمعيات الخيرية، وهل يجوز تخصيص جزء منها للجمعيات والإطار القانوني للجمعيات الخيرية في القانون الجزائري، والتي سيتناولها الملتقى من خلال الجلسات العلمية والمحاور التي ستجيب على كل التساؤلات .
أوضح الدكتور عبد الغاني شوشة مدير المركز الجامعي لدى إعطائه إشارة الملتقى أن هذه الفعالية هي مناسبة لإرثاء المجالات العلمية التي إحتضنها المركز الجامعي، كونه مصدر إشعاع علمي بالمنطقة.
تطرّق الدكتور محمد العربي شايشي جامعة غارداية، في مداخلاته توسيع دلالة مفهوم مصرف «وفي سبيل الله» وأثره في تحقيق مقاصد الزكاة، أين عرّج على إعطاء مفاهيم عدة للزكاة وأهميتها، مطالبا بتوسيع معنى «في سبيل الله» على غرار بعض العلماء المفسرين في القرن السادس من أمثال الإمام «الرازي» الذي فسرها بمعناها العام بأنها كل المشاريع الخيرية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018