غياب التّحكّم في التّسيير الاداري لجمعيات ولاية ورقلة

فوضى في النّشاطات وتشابه في البرامج

ورقلة: إيمان كافي

تشير قراءات المتتبّعين المحليّين لواقع الحركة الجمعوية بورقلة إلى أنّ الجمعيات بالولاية تسجّل تزايدا مستمرا يجذب الانتباه، ويستدعي تحليلا في نشاط الجمعيات التي تتطور وتتجه الكثير منها نحو التخصص في مجال اهتمامها وأهدافها، وبعضها اتّبعت استراتيجيات جديدة لدعم وتكثيف عملها عبر التكتل مع نظيرتها، ممّا سمح بتقديم قيمة إضافية وساعد في التأسيس لقاعدة جديدة في العمل التطوعي، في حين لازالت تتخبّط الكثير من الجمعيات في مشكل غياب الدعم المالي، وهو ما ينعكس على نوعية أدائها في الميدان.
 يرى حسن بوغابة رئيس جمعية بورقلة أنّ القراءة في واقع الحركة الجمعوية بورقلة تحيلنا إلى عديد المؤشرات التي توضح تواجد عدد كبير من الجمعيات التي تكتفي بالعمل المناسباتي، وإلى قلة قليلة منها من تعمل وفق برنامج مسطّر، ويمثل هذا إحدى النقاط السلبية التي يتفق فيها مع المتحدث الكثير من المهتمين بمتابعة الحركة الجمعوية محليا، حيث أن عدد الجمعيات في تزايد إلا أن أغلبها تتشابه في برامجها المسطرة وتنظّم في نفس الفترة تقريبا لارتباطها بمناسبات معينة.
وعدا ذلك فإنّ غياب منهجية العمل والعشوائية وعدم الالتزام بمجال التخصص، وهنا يوضّح محدّثنا أنّ هذا الأمر الذي يؤدي إلى خلق جو من الفوضى والتداخل في مهام الجمعيات، هذا فضلا عن التنافس الذي أضحى من السمات الطاغية في وقت كان من المفترض أن تعمل الجمعيات في إطار تكاملي لتحقيق أهدافها، ذلك أن المجتمع بحاجة إلى من يؤطّره ويخدمه وبمختلف طبوعه وتوجّهاته، لذا فالتكامل والتنسيق في الجهود بين الجمعيات ضروري جدا.
وفي حقيقة الأمر، فإنّ الكثير من الجمعيات المحلية تبرر سبب قلة نشاطها بغياب الدعم المالي، وهو أمر يعتبره البعض سببا منطقيا والبعض الآخر يؤكّد أنّ التحجج بانعدام الموارد المالية من قبل الجمعيات ليس أمرا مقبولا ولا يجب أن يكون غياب التمويل عائقا أمام تحقيق الجمعيات للأهداف التي وجدت من أجلها لأن هناك العديد من الطرق لإيجاد البدائل والبحث عن الوسائل المالية، والتي لا تمثل سببا مقنعا حسب العديد من المتابعين للنشاط الجمعوي المحلي لتهرب هذه المؤسسات المجتمعية من مسؤولياتها.
ورغم أن هناك أداء مقبولا تبديه عدد من الجمعيات في الولاية على غرار الجمعيات المهتمة بالشأن الثقافي، الصحي، والجمعيات الشبابية والخيرية وكذا البيئية، إلا أن العديد من المجالات مازالت في حاجة إلى دعم جمعوي حقيقي، هذا ما يحتم ضرورة تحديد توجه الجمعيات بناء على أهدافها المسطرة وخدمة لما يعكس حاجيات المجتمع والدفع بها نحو التخصص بشكل أكبر والاستناد في تحقيق أهدافها لإستراتيجية صلبة.
من جهة أخرى، فإنّ العنصر البشري وقناعته وتمسكه بطبيعة العمل التطوعي يعد أهم وسيلة لضمان استمرارية النشاط بعيدا عن تغليب بعض أفراد الحركة الجمعوية للمصلحة الشخصية على المصلحة العامة، والتي ينتج عنها وبمجرد تحقيق المصلحة الخاصة لكل فرد من أفراد الحركة الجمعية، دخول الجمعية في حالة من الموت البطيء لمختلف نشاطاتها بشكل تدريجي كما أوضح الدكتور رضوان شافو المهتم بالعمل التطوعي والحركة الجمعوية محليا، حيث يرى أن غياب الاحترافية في التسيير الإداري والتنظيم الجمعوي وغياب برنامج رسمي سنوي للنشاط الجمعوي قابل للتطبيق هو العامل المباشر المؤدي إلى ظهور مبادرات شعبوية قد تؤثّر سلبا في التغيير الاجتماعي.
ويشكّل شهر رمضان الكريم أحد المواسم الهامة للنشاط الجمعوي بورقلة، حيث يزدهر أداء الجمعيات بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة تحديدا، هذا وتطلق العديد منها برنامجا للإفطار الجماعي أو إفطار عابري السبيل، بالإضافة إلى المشاركة في إحياء العديد من الشعائر الدينية وتحرس الكثير من الجمعيات في ورقلة على إبراز نشاطها الخيري خلال الشهر الكريم وما يليه من تحضيرات للعيد.

حملات نظافة واسعة تنم عن وعي مجتمعي
أضحت حملات النظافة من بين النشاطات الجمعوية التي لا تستثني الجمعيات المختصّة ولا تعنيها لوحدها في ورقلة، وقد أبدت العديد من الجمعيات المحلية وعيا واضحا بأهمية الانخراط والتكتل مع غيرها من الجمعيات في هذه الحركة ذات النفعية العامة من أجل المساهمة في استرجاع الوجه الجمالي للمدينة ورقلة وأهم شوارعها ومعالمها وكذا المكاسب التي حظيت بها، وعلى الرغم من بقاء العملية محصورة بين عدد من الجمعيات،، إلا أنها تلقى اقتناعا تدريجيا بين أوساط العمل التطوعي من أجل الرفع من مردودية أدائها وتحمل مسؤولياتها المجتمعية والبيئية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018