دعوات لسحب الاعتماد من الجمعيات الفاشلة ببشار

الغربلة ضرورية لبلوغ سقف النّوعية

بشــار: جمال دحمـان

تشير الإحصائيات بولاية بشار إلى أنّ عدد الجمعيات الاجتماعية والثقافية والرياضية والسياحية تتكاثر بدون تقديم أي مؤشر  إيجابي يخدم نشاط المؤسسة وكذلك المواطن ونشاط الولاية، إلا القليل منها بالنسبة لعدد سكان الولاية، الذي يقدّر بأكثر من  300000 ألف نسمة، وهو المشكل الأكبر أي أن هذا العدد الكبير  من الجمعيات غير الفعالة، وأغلبها تعمل على الورق لا يلمح لها  بالوجود على أرض الواقع وتتجلى المشكلة في مظهرين: الأول يتعلق بحجم الدعم المالي الإجمالي للجمعيات التي تصرفها الدولة على الجمعيات، والمظهر الثاني مرتبط بغياب دور الجمعيات في بناء مجتمع واع يثبت دور المجتمع المدني والمحصن يتّسم بحس فني وثقافي عاليين كشريك ضروري يضطلع بمهمّة في المجتمع.

 حيث أن الأمر يحتاج إلى حيوية أكبر وفعالية أكثر من طرف الجمعيات التي تعمل من أجل خدمة المصلحة العامة قبل كل شيء، والذي يجب العمل على الخروج من هذا الرواق والمعرفة والتقرب من الإدارة واقتحام الميدان والعمل الفعلي، حيث سجل بولاية بشار 560 جمعية محلية و130جمعية ولائية و22 من مكاتب ممثلة لمنظمات وجمعيات وطنية معتمدة طبق للقانون 12 / 06، والتي لها مكاتب على مستوى الولاية.
ما تقدمه وزارة الثقافة من مال هو دعم وليس ميزانية سنوية كاملة وشاملة لنشاطات الجمعية، لأن الأصل في الفعل هو أن الجمعيات تنشط من اشتراكات أعضائها من العوائد المالية لنشاطاتها، غير أن هناك جمعيات تعتمد أساسا على الدعم الذي تراه حقا إجباريا.
ويشير مكتب الجمعيات المتواجد على مستوى مديرية تنظيم الولاية، إلى أن عدد الجمعيات الثقافية في بشار يقدر بحوالي 682 جمعية محلية وولائية، تدعمها البلدية والولاية ومديريات الثقافة والشبيبة والرياضة من خلال برنامجين؛ الأول متعلق بدعم سنوي حسب أجندة الجمعية في الولاية، والثاني خاص بدعم المشاريع أو التظاهرات الثقافية. وعرفت السنة المنصرمة إيداع ملفات طلب الاستفادة من الدعم، حيث سجلت بلدية بشار أكبر عدد بـ 56 طلبا في السنة نفسها، 20 ببلدية العبادلة، 18 بدائرة بني ونيف، 20 بتاغيت  و30 بالولاية المنتدبة والبلدية المتبقية، وسجلت بين 10 و15 على مستوى إقليم الولاية لطلب الدعم سواء في المشاريع أو برنامج جمعياتها، وهو أمر يبعث على التساؤل عن أين تذهب الأموال التي تتحصل عليها بعض الجمعيات المحلية؟ السبب الذي قد يكون وراء غياب المراقبة.
وأشار رئيس مكتب الجمعيات أن الدعم السنوي تنتهي آجاله في 31 مارس من كل سنة، بينما يكون دعم المشاريع على مدار السنة. وجدير بالذكر أن الجمعيات الوطنية تدعّمها الوزارة، بينما الجمعيات المحلية تدعّمها ماليا مديريات الثقافة بعد أن تفصل لجنة على مستوى الولاية  فيها، ويقترح مدير الثقافة للولاية الجمعيات الناشطة فعلا.
ويكشف الواقع على أن هناك جمعيات تأخذ حصة مالية دون أن تقدم في المقابل أي نشاط يثير الاهتمام، وهناك جمعيات آثرت على نفسها العمل ذاتيا، وترفض أنتخطو خطوة نحو الإدارة لطلب الدعم، وهي نماذج لجمعيات ناشطة وناجحة بالفعل، واعية للمغزى الجمعوي الذي أساسه الإرادة والتطوع.
وأكد لنا السيد فلاح أيوب رئيس مكتب الجمعيات على ضرورة سحب الاعتماد من الجمعيات الفاشلة، مؤكدا على أن هناك جمعيات ثقافية خيرية وجمعيات سياحية فاعلة تضطلع بمسؤوليتها على أكمل وجه، من خلال نشاطاتها التي نتابعها على الواقع كجمعية رفيق اليتيم، ناس الخير، الجمعيات الفلكلورية، جمعية الفردة بالقنادسة والتي تحقق نجاحا تلو الآخر.
ومن جهة ثانية، هناك جمعيات تحصّلت على ما يؤهّلها للعمل، لكنها لا تنشط ولا تقدّم أعمالا وترد الأسباب إلى قلة دعم الولاية ومديرية الثقافة ومديرية الشباب والرياضة، وهي في الحقيقة سبب غير مقنع.
وأضاف السيد فلاح أيـوب: لما نرى هذه المفارقة بين جمعية وأخرى  نتساءل: لماذا هناك من الجمعيات من تنشط وأخرى تتخذ من الإدارة ومديرية الثقافة شماعة تعلق عليها عجزها ولا تسعى لتحسين وضعيتها على اعتبارها جمعية؟»، وقد دعينا الجهات الوصية والمعنيين بالأمر إلى معاينة وغربلة مردود الجمعيات، وسحب الاعتماد من الجمعيات الفاشلة.
وطلب كذلك على أن تكون عملية توأمة بين الجمعيات لتكثيف جهودها والمشاركة في إظهار واقع الثقافة في الجزائر في جميع الفنون  وتحريك واقع السياحة عن طريق الجمعيات المهتمة بالسياحة، منبّها إلى أنّ الأمر لن يأتي إلا بتخطي الحافز المادي والسعي في سبيل رفع الحس الوطني عن طريق هذه الجمعيات الناشطة، وخاصة أن الشأن الثقافي يعرف تراجعا.
 أما الدكتور تحريشي محمد بجامعة الطاهري ببشار، باحث في النشاط الثقافي والتراث، فقد أشار إلى أن الدور الحقيقي للجمعيات غائب ومنها خاصة الثقافية.
كما أنّ الجمعيات الثقافية في الجزائر لا تقوم بالدور المنوط بها في تحريك المشهد الثقافي، ويرجع ذلك لسبب بسيط هو غياب جمعيات ثقافية بالمعنى الحقيقي، ويعود ذلك في اعتقاده إلى وجود إرادة تترك المجتمع المدني ينظّم نفسه بنفسه عبر جمعيات ثقافية والعمل في المجال الثقافي. وفيما يخص الجمعيات القليلة جدا والناشطة في القطاع الثقافي يكون في بعض الحالة مناسباتيا، فهي تواجه عدة عراقيل إدارية وقانونية تحد من عملها.
وتأخذ الجمعيات من ميزانية وزارة الثقافة نسبة قليلة، وكشف الدكتور محمد تحريشي عن أن الأرقام الرسمية تشير إلى وجود 682 جمعية وحوالي 103 جمعية ثقافية وفنية عبر التراب الولاية المعتمدة رسميا، منها 25 جمعية ولائية و78 جمعية بلدية فقط مطابقة لقانون 2012 الذي فصل في طابعها الثقافي، حتى وإن كانت هذه الجمعيات نشطة فعلا، فإن مردوديتها وفعاليتها ضعيفة جدا، حيث نجد 10 جمعية التي تنشط على مستوى إقليم الولاية، ونقص الجمعيات النشطة يثبت ضعفا كبيرا مقارنة بالدول المجاورة.  وأضاف في حديثه أنه لا توجد إرادة سياسية تجعل الجمعيات الثقافية تشارك الحركة الثقافية والعمل الثقافي، وذكر أن قانون الجمعيات 2012 يحول دون قدرة الجمعية على الحصول على تمويلات، مع العلم أن التمويلات الداخلية غير كافية وتقريب غير موجودة.
وأضاف أن العديد من هذه الجمعيات ليس لديها أنشطة حقيقية في هذا المجال، وبعضها تسييرها غير شفاف ويرجع ذلك على وجه الخصوص إلى نقص التمويل وفي إدارة المشاريع وفي عدم وجود توأمة بين الجمعيات داخل الوطن وخارجه حتى يكون هنالك اكتساب المهارات.
وأضاف المتحدث أنّ تلك الجمعيات الثقافية، واعية بدورها وناشطة وفاعلة، ولديها روح المبادرة والروح الوطنية وتعتمد أكثر على اشتراكات أعضائها ونشاطاتها الربحية، وهي أقلها اتصالا بالإدارة، أما الجمعيات الطفيلية التي تنشط في الأوراق فقط فهي كثيرة التردد على الإدارة تطلب الدعم المالي، وكثيرة المطالب على المنابر الإعلامية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018