المشهد الاعلامي بورقلة

11 عنوانا يطبع محليا وتوزيع الجرائد في تراجع

ورقلة: إيمان كافي

 

 

 

تتوفّر ولايات الجنوب الشرقي على وحدة للطباعة بورقلة تعد الأولى من نوعها ضمن سلسلة المطابع الجوارية التي ساهمت بشكل كبير في تمكين المواطن في هذه المناطق من حقه في الحصول على المعلومة من الجرائد الوطنية العمومية والخاصة لحظة صدورها، إلا أن معطيات متعدّدة ومتشابكة تتداخل فيها الأسباب والمؤشرات الدالة على واقع في حاجة إلى تسليط الضوء عليه، حيث لازال رغم كل هذه المجهودات المواطن بالعديد من المناطق لا يقرأ الجرائد لحظة صدورها، هذا إن وجدت وذلك نظرا لبعد المسافات بينها في هذه الولايات، هذا فضلا عمّا تسبّب فيه مشكل تراجع المقروئية الذي يعد مشكلا عاما.

في زيارة «الشعب» لوحدة الطباعة بورقلة التي دخلت إلى الخدمة بتاريخ 7 ماي 2008، والتي تعد المطبعة الأولى من نوعها سواء ضمن سلسلة المطابع الجوارية التي كان من المقرر إقامتها في مناطق مختلفة من الوطن وخاصة في الجنوب أو من حيث تجهيزاتها الحديثة أو من حيث الدور الإعلامي والثقافي الذي كان ينتظر منها، والتي تشغل حاليا ما يقارب 40 عاملا منهم مهندسون وتقنيون سامون، والتي أنشئت أساسا بهدف فك العزلة عن المناطق النائية وتقريب الجريدة والمجلة والكتاب من القارئ أينما كان، استقينا معلومات عديدة ارتبطت بعدد العناوين التي تصدر بورقلة وتوزع في كل من ورقلة وغرداية والوادي.
وقد أوضح مدير وحدة الطباعة بورقلة يوسف بن عروسي في حديث لـ «الشعب»، أنّ هذه الخطوة التي اتخذتها الدولة سعيا لإحداث التوازن بين القراء في كافة المناطق من الوطن ساهمت بشكل كبير في مسح الفجوة في تلقي المعلومة بين القراء في ولايات الشمال وولايات الجنوب، خاصة بالنسبة للعناوين التي تطبع محليا والتي يصل تعدادها الإجمالي إلى حوالي 11 عنوانا وما يقارب 30 ألف نسخة يوميا لكل هذه العناوين والتي تراجعت حسبما ذكر بعدما وصلت في بداية إنشاء الوحدة إلى حوالي 30 عنوانا، وتوقّفت بعضها عن الطبع في ورقلة منها عناوين صادرة بالعربية والفرنسية وأخرى انسحبت من المجال كليا. هذا وأضاف مدير وحدة ورقلة أن سنوات 2008 إلى غاية 2013 مثلت سنوات مهمة بالنسبة لمجال طباعة الجرائد في ورقلة، وقد أضحت العناوين التي تطبع تعرف تراجعا وهو وضع عام مسجل في مناطق متعددة ويعود سببه في الغالب إلى اكتساح وسائل التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى والنسخ الإلكترونية التي انعكست سلبا على واقع مردودية النسخ المطبوعة للجرائد، ومع ذلك أكد أنها من غير الممكن أن تسمح بالقضاء على المطبوع لأنه يبقى مرجعا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة لفئات مختلفة من الجمهور على الرغم من تبعات تأثير ذلك على المردود الربحي للمطابع.
الموزّع يشتكي بعد المسافات والعوائد المالية
ويبرّر المكلف بتوزيع الجرائد في ولايات الجنوب الشرقي طلحة قنان سبب اكتفائه بتوزيع الجرائد التي تصدر عن وحدة الطباعة بورقلة، والتي يصل تعدادها إلى حوالي 11 عنوانا بالتوزيع في ولايات، ورقلة، الوادي وغرداية إلى التراجع الكبير للعوائد المالية من هذه المهنة، والتي لا تغطي كما ذكر في اتصال الشعب به حتى مصاريف وأعباء النقل إلى هذه الولايات حتى الأقرب مسافة إلى ولاية ورقلة على غرار غرداية والوادي، والتي تعد جميعها ولايات مترامية الأطراف، مشيرا إلى أنه يفكر حاليا في وقف التوزيع بهاتين الولايتين والاكتفاء بالتوزيع في ولاية ورقلة في حال لم يتوصل إلى حل مع الجهات المعنية لتفعيل الوعود التي تلقاها سابقا من الجهات المسؤولة لتعويض مصاريف نقل الجرائد إلى المناطق البعيدة والمعزولة كما صرّح، وذلك من أجل مواصلة هذا النشاط الذي أضحى وخاصة خلال السنوات الأخيرة يتلقى خسائر مادية كبيرة من مزاولته له، ويتحمّل أعباء مصاريفه أحيانا على حسابه الخاص نتيجة تراجع حركية بيع الجرائد بسبب ضعف المقروئية المسجل خلال السنوات الأخيرة، هذا فضلا عن مساهمة ظهور مواقع إخبارية إلكترونية ومنصات إعلامية جديدة تابعة لنفس العناوين ومد نشاط وتواجد العديد من المؤسسات الإعلامية على الأنترنت، وكذا اكتساح مواقع التواصل الاجتماعي التي يراها المواطن أقل تكلفة وتوفر المعلومة في حينها في تفاقم المشكل، ورغم ذلك لم ينفي أن البدايات الأولى لإنشاء مطبعة ورقلة منذ 2008 سجلت فيها حركية بيع الجرائد في الجنوب نشاطا كبيرا نظرا لارتباط الفترة بوجود أحداث ذات صيت إعلامي كبير.
وفي سؤالنا له عن سبب توزيع بعض العناوين بكميات أقل من غيرها حسبما ما لاحظناه خلال استطلاعنا لعدد من أكشاك بيع الجرائد بوسط المدينة ورقلة، وما أكده لنا عدد من أصحاب محلات بيع الجرائد، فقد أوضح أن السبب هو الضغوطات المتعلقة بالشق المادي خصوصا، مشيرا إلى أن أغلب العناوين التي توزع محليا تسجل نسبة مرتجعات متفاوتة، وعلى هذا الأساس يطالبه حتى بعض أصحاب أكشاك بيع الجرائد بعناوين دون أخرى نظرا لعدم رواج بيعها، وهو الأمر الذي اتفق معه فيه بعض أصحاب الأكشاك الذين أوضحوا أن الأمر مناسب لهم، في حين البعض منهم أوضحوا من جهة أخرى أنهم يطالبون برفع عدد هذه النسخ.
 ورغم أن المواطن في ولايات الجنوب وعلى غرار المواطن في باقي الوطن يرى في تواجد المعلومة في الفضاء الإلكتروني، وما يوفره هذا المجال من ميزات يعد قيمة مضافة، إلا أن بعض المواطنين في استطلاعنا لآرائهم اعتبروا أن تواجد النسخ الإلكترونية لابد أن يتبعه تواجد للنسخة المطبوعة لأن البعض لا يزال مرتبطا بالمطبوع، كما أكّدوا أن تواجد مختلف العناوين المتنوعة يعني اهتماما أكبر بتوفير حق المواطن في الإعلام الجواري المتنوع، معتبرين أن تواجد 11 عنوانا يوزّع بالجنوب الشرقي غير كاف في ظل عدم تواجد عدد كبير من العناوين الأخرى.
ويبدو واضحا أن المصالح المعنية بوضع استراتيجيات جادة من أجل تحقيق مردودية للمطبوع ودعم المقروئية، مازالت في حاجة إلى التحرك فعليا من أجل إرساء سياسة واضحة المعالم عبر دراسة معمقة ودورية لوضعية السوق، ومن خلال مراقبة حركة توزيع الجرائد في الجنوب من أجل دعم ومرافقة حركية نشاط الطبع والتوزيع في هذه الولايات، التي مازالت تسجّل بعضها نفس المشكل خاصة في المناطق النائية والمعزولة على غرار منطقة البرمة الحدودية البعيدة بحوالي 400 كم عن عاصمة الولاية ورقلة، هذا فضلا عن ولاية إيليزي هي الأخرى التي لا توزّع الجرائد فيها رغم أنّها من المناطق التي كان من المقرر أن يتم تغطية طلب المواطن على الجرائد فيها، من أجل دعم الهدف الذي أنشئت من أجله مطبعة ورقلة والرامي إلى وضع الجرائد الوطنية العمومية والخاصة بين أيدي قراء المنطقة لحظة صدورها، إلا أن بعد المسافات بين هذه المناطق لم يسمح بعد بتحقيق ذلك.

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018