البشاريون يتأسفون لزوال اللّمة العائلية

الفضائيات فرضت علينا النزعة الإنفرادية

بشار / دحمان جمال

يصنف سلوك تبادل الزيارات بين العائلة البشارية والأقارب خلال شهر رمضان ضمن العادات والتقاليد الراسخة، والتي توارثتها منذ القدم لها نكهتها الخاصة تميزها تلك اللمة على مائدة الافطار والشاي والقهوة غير أنها بدأت تشهد طريقها نحو الزوال تدرجيا في السنوات الأخيرة، بعد أن وجدت وسائل بديلة منها القنوات والفضائيات.

هذا الأمر لم يحسب على النساء فقط وإنما حتى فئة الرجال أيضا الذين أصبحوا مدمنين على البرامج التلفزيونية والشبكة الانترنت في هذا الشهر الكريم، حيث يفضلونها على قضاء السهرة مع الأصدقاء أو الأقارب، وفي هذا الإطار ‘’الشعب’’ تنقل عن قرب أجواء السهرة الرمضانية للعائلة البشارية، حيث زرنا الحديقة العمومية الجديدة 08 ماي 1945، بطريق واكدة حيث قالت لنا السيدة ميلودة التي كانت رفقة أبنائها وزوجها وبعض الأقارب أن سهرات رمضان لم يعد لها طعم كما في السابق، مبدية أسفها إزاء ترك شباب البشاري عادات الأجداد في رمضان ولاسيما عادة اللمة العائلية. سهرات كانت، مفعمة بالحيوية نظرا لحركة المارة التي كانت لا تنقطع بين صلاة التراويح، مضيفة أننا ‘’كنا نستغل الشهر لزيارة بعضنا البعض وكان الرجال يذهبون لصلاة التراويح ونبقى نحن النساء في بيت أحد القريبات ونحن في غاية الفرح،ولكن يا حسرتاه على أيام زمان تلك الليالي الجميلة لقد ذهبت ولم يبق منها سوى الذكريات. أوضحت ميلودة أن الأسباب التي تكمن وراء تخلي شباب اليوم عن العادات تكمن في ظهور الوسائل التكنولوجية.
وأشارت السيدة فاطمة القاطنة في أحد أحياء بشار الجديد،»كنا نعتمد على مركز الترفيه العائلي العسكري الذي يفتح بابه أمام العائلة البشارية، غير أن ليالي رمضان فقدت نكهتها بسبب الأفلام والمسلسلات والفيس بوك التي فرضت نفسها على عقول العائلة البشارية. لقد تساوى الرجال والنساء أمام شاشة التلفاز يتنقلون بين قناة وأخرى بحثا عن مسلسل تركي أو فيلم يقضون بها سهرتهم إلى غاية السحور’’. متسائلة، هل التطور التكنولوجي أنسانا عاداتنا وتقاليدنا، حقيقة كنا ننتظر رمضان بفارغ الصبر ونتخذ من سهراته فرصة للذهاب مع العائلة لتفقد أحوال الأقارب والأصدقاء بعد أدائنا صلاة التراويح مباشرة أما اليوم فالوضع غير ذلك».

بين المنزل والسهرة خارجه

فيما تفضل عائلة أخرى السهر خارج المنزل سواء عند أحد الأقارب أو تقصد محلات بيع المثلجات، خاصة عند السيد بن علال مع تزامن الشهر الفضيل بفصل الصيف، السيدة فريدة واحدة من بين اللواتي يفضلن السهر في المنزل مع الأهل.. حيث تقول ‘’نحن نجتمع بعد الإفطار حول مائدة الشاي، فنتبادل أطراف الحديث، ونتابع برامج التلفزيون معا’’. تضيف محدثتنا قائلة ‘’السهرات الرمضانية تختلف عن غيرها في الأيام العادية، خاصة وأن صينية السهرة لا تخلو من الحلويات التقليدية وبوجه خاص الشامية والزلابية وكذا خبز الدار التي تضفي على السهرة نكهة متميزة،
وقالت أن أفراد عائلتها يسهرون لوقت متأخر في رمضان هذه السنة، لأنه وافق فصل الصيف ولا تحلو السهرة إلا بلمة الأقارب فنقضي وقتا ممتعا في حين  يجد فيه الكثيرون من شهر رمضان فرصة لتبادل الزيارات فيغتنمون وقت السهرة للذهاب عند أحد الجيران أو بيت العم. وفي هذا الشأن تقول السيدة: عائشة «أفطر في بيتي وأذهب رفقة زوجي لأداء صلاة التراويح وبعدها يصطحبني رفقة الأبناء الى الحديقة العمومية ونحن نتبادل أطراف الحديث في جو تسوده البهجة والفرح ولنعود إلى منزلنا إلا بعد وصول وقت السحور».
السيدة بشيري.ح، واحدة ممن ترى أنه لا منفذ من حرارة هذه الأيام فنحن لا ننام باكرا وبعد أداء صلاة العشاء نتوجه للسهر خارج المنزل ونقصد أحد محلات بيع المثلجات والمشروبات الباردة لنتمتع بمذاقها المنعش مع الاطفال في الهواء الطلق وفي نفس الوقت أبدت ذات المتحدثة استياءها من زوال بعض العادات التي كانت تميز شهر رمضان أيام زمان، منها أنه لم نعد نرى للمة زمان.. تجتمع الأسرة الكبيرة وتتبادل النسوة أطراف الحديث وهذا حال النساء، أما الرجال فهناك من يتجه للمسجد من أجل أداء صلاة التراويح ويعود بعدها مباشرة إلى البيت، وهناك من يبقى للسهر في أحد المقاهي لارتشاف فنجان شاي أو قهوة مع أحد أصدقائه. ويفضل بعض الشباب التوجه إلى فضاء الترفية والتسلية 8 ماي 45 بطريق واكدة التي فتحة أبوابها أمام السكان بقرار من الوالي من أجل التمتع رفقة الأصدقاء وقضاء أوقات ممتعة معهم ولا يعودون للمنازل إلا في وقت متأخر من الليل.

فتح جزئي لحديقة ٨ ماي ٤٥

وتجري حاليا أشغال التهيئة على قدم وساق تحت المتابعة الميدانية اليومية للوالي من أجل الرفع في الوتيرة للإسراع في فتح الحديقة نهائيا أمام الزوار في الآجال المحددة لها، حيث لم تنته بها الأشغال وتم فتحها جزئيا أمام المواطنين بمناسبة الشهر الكريم حيث لايزال فضاء الترفية والتسلية عبارة عن ورشة كبيرة مفتوحة جندت لها أكثر من 10 مقاولات بإمكانياتها المادية والبشرية الضخمة للقيام بهذه الأشغال طوال أيام الأسبوع والى ساعات متأخرة من المساء.
وقد مسّت عملية التهيئة إلى حد الآن جزء صغير من مساحة فضاء الترفية والتسلية وأثناء تواجدنا بهذا الفضاء الذي تم فتحه جزئيا كان لـ»الشعب» لقاء مع بعض المواطنين، حيث قالوا أنها لا تزال لم تتوفر على كل المقاييس طلبين تزويد الحديقة بالأشجار وغيرها وتهيئة فضاء للراحة واللعب ومختلف المرافق والخدمات التي يحتاجها الزوار من مطاعم ومقاهي والأكشاك ومساحات خضراء وتزويد الحديقة بالمياه تكون صالحة لشرب والإنارة والممرات الداخلية وغيرها، فضلا عن الإسراع في تهيئة الطريق المؤدي للحديقة بعد أن تم توسعه انطلاقا من محور الدواران على الطريق الوطني رقم 06 المؤدي إلى وسط مدينة بشار، حيث ينتظر المواطن البشاري على أن تشمل المرحلة الثالثة خلق نشاطات للتسلية بإقامة مختلف الألعاب وغيرها، حيث المرافق الموجودة لتوحي بتواجد حديقة وأرجع السيد: محمد. ك، مهندس «الحمد الله أصبحت السلطات تلتفت للمواطن التفاته جيدة وحسنة لكن تبقي ناقصة اليوم وبعد ثلاثين سنة لم تكون في بشار أماكن الترفية وتغير كل شيء في حياة جيل واكب سنوات ازدهارها، فأطفال الأمس أصبحوا آباء يصطحبون أبناءهم إلى أول مكان للترفيه بوسط بشار.
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلا ونحن نتجول في حديقة 08 ماي 45 19، في يوم بارد حيث استوقفنا العديد من المواطنين طلبين منا إيصال رسالتهم السلطات منتظرين منهم طويلا لينفض الغبار عن ثوب هذه الولاية التي تتوفر على مكان واحد لترفيه أو مساحات خضراء معادة مركزا لترفيه العائلي العسكري. وبعد فتح الحديقة جزئيا بقرار من الوالي في اليوم الثاني من رمضان استبشر سكان بشار خيرا بالمبادرة والقرار الصائب والشجاع للوالي وأصبح قبلة للزوّار من كل حدب وصوب، من القنادسة وبشار الجديد رغم بعد المسافة ونقص وسائل النقل، حيث طلب سكان القنادسة وبشار الجديد من الوالي والجهات المعنية بالعمل على إنشاء مراكز ترفيه وانجاز مساحات خضراء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018