غياب مرافق الترفيه بتندوف

مشروع حديقة التسلية بوادي مهية في طي النسيان

تندوف: عويش علي

استقبل سكان ولاية تندوف شهر رمضان هذه السنة في ظروف مناخية جيدة ميزتها درجة الحرارة المعتدلة في النهار والمنخفضة نسبياً أثناء الليل، غير أن برودة الطقس وغياب مرافق الترفيه وارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية لم تمنع العائلات التندوفية من عيش الأجواء الرمضانية بكل تفاصيلها، فالمتجول في شوارع المدينة ليلاً يلاحظ مدى الاقبال الكبير للمواطنين على المقاهي في ظلّ غياب مساحات للترفيه وبرامج ثقافية هادفة تكسر روتين سكان الولاية، في حين تظهر بين الحين والآخر بعض النشاطات الجوارية الموجهة للأطفال والتي تتم بمبادرات فردية من الجمعيات رغم قلة امكانياتها.
وتعاني العائلات التندوفية من غياب تام لمرافق الترفيه والمساحات الخضراء وفضاءات لعب الأطفال تكون متنفساً لهم بعد الافطار وفسحة بعد يوم شاق من الصيام والعمل باستثناء بعض النشاطات الترفيهية المحتشمة والموجهة للأطفال بالخصوص والتي تبقى مجرد نشاطات لتسجيل الحضور فقط، وهو الأمر الذي طال أمده رغم مطالب المواطنين بالتعجيل في انجاز حديقة التسلية بواد مهية وواحة حي البدر وإعادة الاعتبار للعديد من الساحات العمومية التي طالها الاهمال والتخريب، في حين رمت السلطات المحلية الكرة في ملعب رجال الأعمال من خلال دعوتهم الى الاستثمار في هذا المجال والتفكير بجدية في خلق قاعدة استثمارية حقيقية بالمنطقة من شأنها إنعاش النشاط الثقافي والسياحي بالولاية، يضاف الى ذلك الحالة الكارثية التي تعيشها بعض الأحياء التي تغرق في ظلام دامس والتي لم تستفد من مشاريع إعادة الاعتبار لشبكة الانارة العمومية التي باشرتها السلطات المحلية، فمشروع حديقة التسلية بواد مهية الواقع على الطريق الوطني رقم 50 والذي رصدت له الدولة غلافا ماليا معتبرا أصبح في طي النسيان بعد سنوات من الإهمال، العجز في الوصول الى صفقة من أجل منحه للمستثمرين الخواص من أجل إدارته، يضاف الى ذلك توقف الأشغال بالواحة الجديدة بحي البدر مثلما توقفت النشاطات الثقافية والرياضية خلال الشهر الفضيل باستثناء البعض لمديرية الشؤون الدينية وجمعية مالك بن نبي والرابطة الولاية للرياضة للجميع، أما بلدية أم العسل والمناطق النائية الأخرى فقد أخذت نصيبها في تشابه ليلها مع نهارها، فلا نشاطات ترفيهية تذكر ولا حتى مرافق لاستقبال الشباب.  
هذه الظروف فرضت على بعض العائلات بولاية تندوف الاعتكاف في منزلهم أو الاكتفاء بزيارة الأصدقاء وصلة الرحم رغم شح وسائل النقل وغياب تام لحافلات النقل العمومي وتوقفها عن العمل ليلاً، وأمام هذه العوامل لجأت بعض العائلات الى خلق فضائها الخاص من الفرجة والترفيه من خلال الاجتماع على أباريق الشاي أو مزاولة بعض الألعاب الشعبية على غرار «السيق» للنساء و»ضامة»،»دومينو» و»مرياس» للرجال لتبقى المقاهي الوجهة المفضلة لشباب ولاية تندوف خلال ليالي شهر رمضان، غير أن قلة وسائل النقل والغياب التام لبعضها بعد الافطار يؤرق سكان الولاية ويشل من قدرتهم على الحركة ليلاً.
نموذج في روح التضامن
شهدت ولاية تندوف في السنوات الأخيرة انتشار ظاهرة الافطار الجماعي لعابري السبيل في شوارع المدينة، فعند حلول الشهر الفضيل يسارع شباب الأحياء الى التسابق لتنظيم موائد الرحمن بإمكانيات جد محدودة وموارد مالية شحيحة معتمدين في ذلك على صدقات المحسنين وسكان هذه الأحياء، فلا يكاد يخلو حي بتندوف اليوم إلا ويستقبلك فيه شباب همهم الوحيد راحة الصائمين والتخفيف من قساوة البعد عن الأهل راسمين بذلك أسمى صور التضامن والتكافل الاجتماعي الراسخة في الثقافة الشعبية لسكان ولاية تندوف.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018